مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أمريكا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه

ظهرت صورة الولايات المتحدة في نظر الكثيرين من المختصين الأمريكيين بالسياسة الخارجية، بأنها في حالة من الارتباك السياسي، وكأن زمام تسيير الأحداث الذي كانت تمسك به بقوة في الشرق الأوسط، قد أفلت من بين أصابعها . وهو وضع يتناقض مع ما كانت عليه الولايات المتحدة طوال عشرات السنين، من تمتعها بقدرات متفوقة في التخطيط الاستراتيجي، الذي يلم بالظروف السياسية في مختلف الدول، ويستطيع توقع أي تطورات سياسية مستقبلية، في مناطق العالم الإقليمية، وامتلاك خيارات جاهزة مسبقاً للتعامل معها فور حدوثها .
ومن المعروف أن أي رئيس أمريكي يأتي إلى الحكم، وهو يحمل تصوراً للسياسة والحكم، يعكس تفكيره كقائد لبلاده، وللحزب الذي ينتمي إليه - جمهوري أو ديمقراطي - مع مراعاة دور المؤسسات، في دولة تعتمد على استراتيجيات للأجل الطويل، تعرفها مختلف مؤسسات الدولة، وتتصرف في حدود مبادئها وتوجهاتها . وفي هذا الإطار يمكن أن يختلف رئيس عن غيره في إدارته لسياسته الخارجية، وفي أسلوب التعامل مع قضايا وأزمات إقليمية .
يحدث هذا حين يكون الرئيس قوياً، يتمتع برؤية مكتملة، وحوله معاونون في حكومته، وفي مجلس الأمن القومي، يشاركون في دعم قراراته . أما في حالة ضعف الرئيس لأسباب قد تتعلق بإخفاق في سياسته الداخلية أو الخارجية، فإن ذلك يكون محرضاً لقوى أخرى لكي تنازع الرئيس قراراته، وتشكل ضغوطاً عليه، ترغمه على أن يأخذ آراءها في حساباته، حتى ولو لم تكن أصلاً تتفق مع توجهاته الأساسية .
هذا الوضع يرجع إلى أن هناك سبع قوى في الولايات المتحدة، يسمح لها النظام السياسي بأن تكون شريكاً - بالضغط والتأثير - في صنع قرار السياسة الخارجية . وهذه القوى بخلاف الرئيس هي: الكونغرس، ومراكز البحوث، وجماعات المصالح، وقوى الضغط، ووسائل الإعلام، والرأي العام .
وحسب التعبير الذي سمعته في واشنطن من مساعد سابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط قوله: نحن دولة الضغوط . وأن الاتجاه الذي يتخذه قرار الرئيس هو نتاج قدرة أطراف معنية على الضغط على الرئيس . فالرئيس لا يتحرك فوق أرض منبسطة، لكنه يمشي فوق خريطة، تحتل كل من هذه القوى مساحة منها . أو حسبما سبق أن وصف هنري كيسنجر، عملية صياغة قرار السياسة الخارجية بقوله: إن ما يجري في واشنطن أشبه بحلبة المصارعة أيام الرومان .
كما أن المعترف به وجود مدرستين رئيسيتين للسياسة الخارجية في الولايات المتحدة، إحداهما تسمى المدرسة المثالية، التي تؤمن بالسيادة المطلقة على العالم، وبأن تفرض الولايات المتحدة رؤيتها على الآخرين ولو بالقوة . وينتمي إليها المحافظون الجدد، ضمن آخرين، وكانوا قد أظهروا خلال فترة حكم جورج بوش، أن القرار الأمريكي لا يجب أن يلتزم بآراء الحلفاء أو الأصدقاء .
والثانية هي المدرسة الواقعية، وتؤمن بالسيادة النسبية بمشاركة آخرين، ونشر الأفكار الأمريكية بإقناع الآخرين بها .
وكان برنت سكوكروفت مستشار الأمن القومي الأسبق للرئيس بوش الأب، والمنتمي للمدرسة الواقعية، قد شرح رؤية هذه المدرسة، بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن تنجح في العالم، من دون العمل مع أصدقاء، وحلفاء، ومنظمات دولية .
في هذا الإطار، نلاحظ أن الفترة الأولى من حكم الرئيس أوباما، قد شهدت ترحيباً به على المستويين الداخلي والخارجي، ساعد عليه رفعه شعار التغيير، لحملته الانتخابية، وهو الشعار الذي لم يكن من اختراعه، بل إنه استوحاه من حركة اجتماعية انتشرت قبل ثلاث سنوات من انتخابه، وتزعمتها النخبة من كبار خبراء السياسة الخارجية، ووزراء الخارجية السابقين، وانتشرت بين الرأي العام، تطالب بتغيير الفكر والمسار اللذين انتهجهما حكم بوش .
وأسس أوباما مبدأ لسياسته الخارجية يقوم على فكرة المشاركة مع دول العالم . وهي الفكرة التي روج لها في مناسبات عديدة . وبدأ في تطبيقها مع دول صاعدة في آسيا وأمريكا اللاتينية .
لكن المسار السياسي لأوباما، بدأ يضطرب، خاصة في أواخر فترة حكمه الأولى، ثم مع بداية فترته الثانية . وكانت نتيجته تحول الحركة المجتمعية التي دعمت انتخابه في الفترة الأولى، عن تأييده في انتخابات الولاية الثانية، لأنها رأت أنه لم يحافظ على التزامه بمبدأ التغيير، فضلاً عن مشكلاته التي لم تتوقف مع الحزب الجمهوري المعارض، داخل الكونغرس، وتراجعه عن كثير من الأهداف السياسية التي كان قد أعلن التزامه بها . وبدأ أوباما في نظر أنصار سابقين له، متردداً، بلا رؤية سياسية متماسكة .
ثم جاءت مفاجأة أحداث الربيع العربي لتزيد من ارتباك مواقفه . فظهر وهو يواجه تطورات لم يستطع أن يصيغ استراتيجية ثابتة يتعامل بها معها، وأصبح المستقبل في نظره مغلفاً بعدم اليقين .
وجاء موقفه الداعم للإخوان، والمضاد للحكم الجديد في مصر بعد 30 يونيو ،2013 وما ترتب عليه من تداعيات في مصر، والدول الخليجية، ليفتح عليه موجة من الانتقادات داخل بلاده، ترفض طريقة معالجته للعلاقة مع مصر . حتى إن بعض المحللين، فسروا ذلك بأن ما ظهر من ضعف الرئيس، وعدم وضوح رؤيته الاستراتيجية، قد جعل هؤلاء المحللين يعتقدون بأن مبادئ المحافظين الجدد، قد طغت على سطح المشهد السياسي من جديد، وهم الذين كانوا يقللون من قيمة وأهمية الأصدقاء والحلفاء .
وقد ظهر تراجع موقفه في أحدث استطلاع للرأي في أمريكا يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني ،2013 والذي أظهر انخفاض شعبيته، لأدنى مستوياتها، وأن الأمريكيين يعتبرونه غير جدير بالثقة .
وكانت نتيجة الاستطلاع، رفض 54% من الأمريكيين لسياسته، مقابل 39% . وأن شعبيته هبطت إلى المستوى المتدني الذي وصلت إليه شعبية جورج بوش في الفترة نفسها من توليه منصبه .
في مواجهة هذه الحالة، كانت هناك توجهات لعدد من الخبراء المختصين بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ترى أن ما حدث في المنطقة، ينبغي أن يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر بصورة كاملة، في استراتيجيتها، على أساس أنها تحتاج للتغيير، لأن الواقع في المنطقة، قد تغير بالفعل، ولم يعد مثلما كان، وأن أمريكا لابد أن تسارع إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط