مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أمريكا هي الحامية للخصم إن لم تكن هي الخصم

أمريكا هي الحامية للخصم إن لم تكن هي الخصم

تاريخ النشر: 2023-01-20 | 15:19

تشخيص الواقع وتحليله مسألة مهمة لأي نظام سياسي، وفي الدول التي تحترم نفسها هناك مراكز متخصصة بذلك وخبراء يقومون بشكل سنوي بكتابة تحاليل إستراتيجية تخدم الدولة في توجهاتها وعلاقاتها في واقعها وإقليمها ومع العالم، وفي حركات التحرر الوطني هناك دائما نُخب متقدمة في فكرها وجذرية في طرحها ولا تجامل أحد بمعنى لا مصلحة لها من حيث التبعية الفكرية والمادية والحزبية، هي مستقلة ووطنية وتبحث عن قول الحقيقة ومهما كانت صادمة للبعض ولا تتعامل بردات فعل، لكن في الواقع الفلسطيني تجد النُخب أكثر ما تتجند له هو للحزب وفكر الحزب ورئيس الحزب وتوجهات الحزب وترى الوطن الفلسطيني بعيون حزبية، والأدهى من ذلك ونحن في مرحلة التحرر الوطني التي تحتاج لفكر وطني جامع، فكر يتلخص بأهداف إستراتيجية محددة وبأهداف واضحة ووسائل مقاومة تشاركية في القرار والتنفيذ، نجد البعض يحاول تشكيل النظام السياسي برؤيا تتمحور حول رؤية الفرد أو رؤيا مؤدلجة وبغض النظر عن طبيعتها.

ما أريد قوله أن الواقع الفلسطيني يحكمه الآن نوعين من السلطة المباشرة وغير المباشرة، نوع فردي مُغلف بغلاف مؤسسي غير فعّال يُهيمن عليه بشكل صُوري حركة سياسية لها عمق جماهيري وتاريخي وطني ولا يزال لكنها ليست سوى غطاء أكثر من كونها حاكمة، وهذه السلطة هي الشرعية بسبب من الإعتراف العالمي والعربي فيها، وهي من تُمثل الشعب الفلسطيني بشكل رسمي، وهناك سلطة أخرى فرضت نفسها كأمر واقع وتحكم وفقاً لرؤيا الأمر الواقع وتحت قيادة إطار سياسي فاعل ويحمل رؤيا مؤدلجة لها إمتداد في العالم العربي والإسلامي مما أدى لوقوعها في مأزق هذا الإمتداد وإنعكاس ذلك على القضية الفلسطينية وعلى الموقف منها.

ليس هذا المقال لمحاكمة طرفي المعادلة في القضية الفلسطينية، ولا لتشخيص هذا الواقع، ولكن في خضم ما يجري في الإقليم والعالم وما يحدث بالأخص في الكيان المُحتل من صراع داخلي قد يصل لمرحلة التناقض بين أقطابه المؤسسة له وفقا لتوافقات الحد الأدنى من متطلبات النظام السياسي الغربي الديمقراطي والليبرالي وبين المراهقين من المستجدين في السياسة ولكن المنضوين لفكر الأدلجة القومية-الدينية الأصولية إن كانت "حريدية" أو كانت "صهيوقومية" فاشية شعبوية، فإن الواقع الفلسطيني للأسف لا يرقى لمستوى هذه التحديات بل هو عامل مساعد بشكل غير مباشر في طريق تصفية القضية الفلسطينية وبالتدريج.

لاحظوا، "غزة" تعاني معيشيا وإقتصاديا وكل السياسة هناك مُنصبة بالأساس على كيفية الخروج من هذا المأزق، وما نسمعه من تصريحات بما يتعلق بالمقاومة والإستعداد لمواجهة حكومة التطرف "الصهيودينية القومية" لا تعكس الواقع الحقيقي للمواطن الغَزّي الذي يَقتاد معيشيا على الهواء، أما في "الضفة" فلا تزال فكرة الإنتظار والركون على إدارة "البيت الأبيض" هي العنوان السياسي الذي يحكم تحركاتها مع وجود بعضا من تحرك هنا وهناك بما يتعلق بمؤسسات المجتمع الدولي وبالذات "محكمة العدل الدولية" وهذا يُعتبر أحسن الأسوأ، بمعنى أن القضية الفلسطينية ومنذ عام 1948 لم تغادر أدراج هذا المجتمع الدولي ومؤسساته فكل القرارات الصادرة عنه بقيت حبيسة لتلك الأدراج، طبيعي أنّ وجود القضية الفلسطينية على أجندة العالم مسألة جيدة ومهمة، ولكن ظهورها عندما يكون هناك فعل حقيقي على الأرض سيؤدي لتفعيل السابق والقادم مستقبلا، والإنتفاضة الأولة أكبر مثال على ذلك.

هناك قانون وشرط مهم للإنتصار في مرحلة التحرر الوطني، وهو "الوحدة الوطنية" وبدونه لا مكان للتفكير بمجرد تحقيق ولو ذرة في بحر المواجهة التي توصلنا للإنتصار، فكيف عندما تكون المواجهة مع هذا الكيان بحاجة لِ مُحيط من التضحيات الشخصية والجماعية، لذلك مع غياب هذا الشرط، وغياب الفكرة الواحدة والهادفة للتحرر والإستقلال ستضيع القضية الفلسطينية ونحن نبحث عنها في أروقة العالم والإقليم.

البعض فورا سيسأل، من المسؤول عن ذلك؟ وكيف يمكن العودة لقانون الوحدة؟، طبعا هذه أسئلة صعبة وإجابتها لا تكمن في تحميل فرد المسؤولية، بإعتبار ذلك مسألة فيها سُخرية خاصة عندما نرى نُخب حزبية وأحزاب إمتداداتها من حيث الشهداء والجرحى والأسرى ومن حيث عمقها الجماهيري لا يمكن تجاهله، القصد أن الكل السياسي المُتهم بالإنقسام وغير المُتهم يتحمل المسئولية، وأقول ذلك لأن طبيعة الواقع السياسي في الإقليم والعالم يشدُّ هذه النخب أكثر مما يَشُدّها جوهر القضية والصراع، أي البعض لديه فكرة ولا يُريد تغييرها لأنه غير مؤهل لذلك ولا قُدرة أو إستطاعة لديه، والآخر لديه مشروع وبغض النظر عن طبيعته ولا يُريد مغادرة مشروعه، وبين عدم القدرة وذاك المشروع أصبح الشعب الفلسطيني في متاهة الإنقسام ومتاهة من يتحمل المسئولية ومتاهة الحوار وشروطه.

ولولا أل "عرين" و كتائب "جنين" و "بلاطة" و "عسكر" و "جبع" وغيرها، ولولا ما أسموه ظلما ب "الذئاب" الفردية وهم ليسوا "ذئاب" بل "مقاومين" ونماذج "للفدائية" ضاقوا ذرعا بالواقع ورفضوه بطريقتهم، لرأينا القضية الفلسطينية تنحى نحو الإنحدار والإنحطاط لأسفل الدرجات، ولأصبحت طريق التصفية مرصوفة بعار الإنقسام، هذه النماذج بحاجة لحاضنة من كل الأحزاب والحركات الفلسطينية، وبحاجة لأن يرتقي الكل لمستوى عِظم التضحيات والإتفاق ولو بالحد الأدنى ميدانيا وعبر منظمة التحرير الفلسطينية والتي من المفترض أن تكون هي البيت الجامع للكل الفلسطيني، أما الإرتهان للأمريكي وإنتظار ماذا سيفعل المجتمع الدولي؟ فهذه وصفة لتسليم ما تبقى إن بقي شيء أصلاً.

لن يفعل الأمريكي أكثر من دعم إقتصادي وبشروط، بل سيذهب بقوة نحو تعزيز "مندى النقب" وما يُسمى السلام "الإبراهيمي" ليكون بديلا على التوجه نحو إنهاء الصراع "الفلسطيني-الإسرائيلي"، لأن ذلك ليس في مصلحته أولا وثانيا ليس من أولوياته، حتى النداء الأخير للصحفي الأمريكي "توماس فريدمان" للرئيس "بايدن" لإنقاذ دولة الكيان من حكومة التطرف الأرثوذكسي لن يكون لها فعل، لأنني شخصيا أعتقد أن حكومة الكيان الحالية التي ستحوله لمعقل "غير ليبرالي" وفق "فريدمان" هي من متطلبات المصالح الأمريكية في الإقليم أولا وإنعكاس ذلك على توجهات الإدارة الأمريكية دوليا، فهذه الحكومة سوف تنصاع صاغرة لإدارة "بايدن" بما يتعلق بالصراع مع "روسيا" ومع "الصين" وهذا أهم بكثير من الموضوع الفلسطيني، عدا عن أن هذه الحكومة مستعدة للتوافق في الملف النووي "الإيراني" وفقا للتوجهات الأمريكية مقابل غض طرف أمريكي عن داخل الكيان وعن توجهه لتصفية القضية الفلسطينية.   

المعركة مع هكذا واقع يتطلب أخذ مبادرات مباشرة وسريعة في التوجه نحو الوحدة الوطنية وصياغة برنامج واضح يشمل كل شيء أو وضع الرافض لذلك في خانة اللا وطني عبر المواجهة التي لا بدّ منها والقادمة بإستدعاء رسمي من قبل هذه الحكومة المتطرفة بإعتبار برنامجها وسياستها هي حرب شاملة على الشعب الفلسطيني وعلى أرضه ومقدساته، ومن يريد أن يتغطى بالأمريكي عليه أن يتذكر أن المُتغطي بالأمريكان "عريان" ونموذج "أفغانستان" و "العراق" وما حدث فيما يُسمى "الربيع العربي" واضح وهو خيرُ مثال.

هي "فلسطين" يا سادة، وهي "القدس" يا قيادات، وتصريحاتكم وكلامكم ليس له وَقْعٌ في أذن الشعب الفلسطيني ما دُمتم غير مُتحدين، وأمريكا ليست العنوان بل هي حامية الخصم إن لم تكن هي الخصم.   

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط