مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

امرأة "غير متوقعة" تتحدى "الرئيس"

امرأة "غير متوقعة" تتحدى "الرئيس"

تاريخ النشر: 2018-08-04 | 11:53

لا تعد "واشنطن بوست" أكثر صحيفة أميركية توزيعاً، فهي الثامنة، وتوزع أقل من نصف مليون نسخة يومياً، وعلى سبيل المثال توزع "وول ستريت جورنال" أكثر من خمسة أضعافها. ولكن "بوست" مع "نيويورك تايمز" (توزع قرابة المليوني نسخة)، وتعدان ربما الأكثر تأثيراً، بين وسائل الإعلام، في القرار لدى النخب السياسية، وصانعي القرار. وربما من أسباب هذا صدورها في واشنطن، العاصمة الأميركية، وتركيزها على شؤون الإدارة والحكم.
كثيرون يجدون تشابهاً في نمط إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، مع الرئيس ريتشارد نيكسون (1969-1974)، وربما هذا هو سبب إنتاج الفيلم، الذي أطق مؤخراً، "ذا بوست"، وهو يحكي قصة الصحيفة مع إدارة نيكسون، الذي كان يتهم الصحف بالإضرار بالأمن القومي، ويشن هجمات عليها، كما يفعل ترامب الآن. ولكن قصة الفيلم الحقيقية، هي قصة ناشرة الصحيفة، آنذاك، كاثرين غراهام، وقصة حرية الصحافة.
كان وصول كاثرين موقع إدارة المؤسسة غير متوقع، فكما تقول في مذكراتها، ويتضح في الفيلم، لم تكن تثق بنفسها؛ ترتبك في المناسبات العامة، ولا تستطيع الحديث أمام جمهور، وكان مجلس الإدارة ينظر لها على أن وجودها لأغراض رسمية، وريثةً ومالكة، للصحيفة، وليس كصاحبة القرار الأساسي. كانت تتدرب قبل الاجتماعات الرسمية، كيف ستتحدث، ورغم التدريب تعجز أحياناً عن ترديد الجُمل التي تدربت عليها. وهي ذاتها تقول إنّ قرار والدها تولية زوجها الصحيفة، كان القرار المنطقي والطبيعي، فيما تبقى هي ربة بيت، وبقي زوجها يدير الصحيفة من 1946-1963، ولكن عند وفاته اضطرت لتسلم المسؤولية.
كان لدى الصحيفة تجربة سابقة، في فقدانها عبر الورثة، فقد كان مالكها جون ماكلين، قد أوصى بالوصاية على صحيفته، بدل أن يرثها ابنه إدوارد نيد ماكلين، لطيش وعبث هذا الابن، ولكن عند وفاة الأب العام 1916، رفع الابن قضية وأدار الصحيفة، وكاد يدمرها وبيعت مُفلسةً، لوالد كاثرين، ليعيد بناءها، ولم تكن هي تريد فقدانها.
حققت نيويورك تايمز، سبقا صحفيا هائلا العام 1971، بنشر نص دراسة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يثبت أن المسؤولين يعلمون أن الوضع في حرب فيتنام (1955-1975) يزداد سوءاً، ولكنهم يكذبون عمداً لأسباب انتخابية. وبينما تحاول "ذا بوست" منافسة "التايمز" يصلون للوثائق ولكن حكومة نيكسون كانت قد أخذت التايمز للمحكمة، وينصح محامو "بوست" بعدم النشر، وما يزيد موقف كاثرين صعوبةً، أن وزير الدفاع أحد المتضررين من الفضائح، روبرت مكانامارا، صديقها، وشكا لها سلفاً ما تعده "التايمز" ضده.
تجري اجتماعات الصحفيين والمحررين في بيوت المحررين، وتستغل الطفلة، ابنة رئيس التحرير الاجتماعات، لمشروع خيري تشترك بجمع تمويل له، فتبيعهم الليمون أثناء عملهم، في لقطة طريفة فيها إشارة للبراءة والقوة. وأخيراً وبينما يرفض "ديناصورات" مجلس إدارة الصحيفة النشر، وبينما يوجد خطر أن يتراجع مستثمرون قرروا للتو ضخ ملايين الدولارات في الصحيفة عن الاستثمار، تقوم كاثرين بوضع تسلسل منطقي أخلاقي لأفكارها. تسأل عن أرزاق الصحفيين وهل ستقطع اذا نشرت وذهبت للمحكمة؟ ثم تقول، إنّ مهمة الصحيفة كما هو في وثائقها التأسيسية "مصلحة الأمة العامة، وحرية الصحافة"، وتتداعى الأفكار عن عدم جواز ترك رئيس يدير البلاد وحده. وكانت الصحيفة جاهزة وعمال المطبعة ينتظرون، ومجلس الإدارة يرفض، وأخيرا تُعطي التعليمات هاتفيا، ويُضاء الزر الأخضر وتبدأ الطباعة.
لم تَكن محاكمة وحسب، بل كانت التهمة المقرر توجيهها لكاثرين وصحفيين آخرين، هي "التجسس" وعقوبتها الإدانة بالخيانة والسجن. ولكن ما ساعد على حسم الأمر، أنّ سلسلة صحف تمردت ونشرت الوثائق السرية تباعاً، وبات اتهام الخيانة كمن يتهم أمّة وشعبا بالخيانة.
كانت حكومات تُخفي المعلومات وتكذب، ولكنها واجهت إعلاما حرا، وامرأة غير متوقعة، جمعت "البراءة والقوة"، والمنطق.
منع نيكسون "واشنطن بوست" من دخول البيت الأبيض، بعد أن كان منعها حتى من تغطية زفاف ابنته، واستقال نيكسون بعد أربع سنوات، على وقع فضيحة تجسسه على خصومه السياسيين (ووترغيت). واستمرت كاثرين، تدير المؤسسة بمسميات مختلفة، وبدور أكبر لابنها، وأصبح لديها مجموعة مجلات وشركات إعلامية وتعليمية وصحية كبرى وذلك حتى وفاتها العام 2001.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط