مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إمبراطورية بوتين وعلاقتها مع سوريا

إمبراطورية بوتين وعلاقتها مع سوريا

تاريخ النشر: 2021-11-27 | 14:57

ابراهيم أبو عتيلة
ابراهيم أبو عتيلة

كتبت منذ مدة مقالاً بعنوان " بويتن .. مش أبو علي " رداً على تعلق الكثيرون من مؤيدي روسيا ومن المعجبين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن يطلقوا عليه اسم " أبوعلي بوتين " تعبيراً عن إعجابهم وتقديرهم وحبهم له لوقوفه إلى جانب الدولة السورية ناهيك عما يتميز به من رجولة واضحة وفق ما يرون ..
ومع مرور الأيام عاد الموقف الروسي ليكون أكثر وضوحاً في صهيونيته فقد أعلنها المسؤولون الروس صريحة مدوية بأن أمن " إسرائيل " أولوية لروسيا الأمر الذي يفسر الكثير من الأحداث التي مرت وتمر بسوريا وعلاقتها مع يحب السحيجة تسمية روسيا بالحليف .. نعم ، لقد وقفت روسيا مع الدولة السورية بعد إنقضاء سنوات على بدء الحرب الظلامية على سوريا وهو أمر يستحق التقدير بكل الأحوال ، شريطة أن لا ينظر إلى ذلك بمعزل عن الأمور الأخرى وأقلها ما حققته روسيا من فوائد جمة من وقفتها مع الدولة السورية ... نعم ، لقد ساندت روسيا الدولة السورية في حربها على الإرهاب ، والحقيقة تثبت بأن روسيا قد ساندت نفسها في ذلك إذا علمنا بمدى خطر الإرهاب الذي واجهته روسيا وخطر الإرهابيين من أصل روسي " شيشان وغيرهم " الذين يقاتلوا في سوريا الذين كانوا سيتوجهون لضرب أبواب موسكو لو لم يوظفهم أسيادهم لضرب سوريا .. وعدا عن ذلك وكنتيجة لمساندة روسيا للدولة السورية فقد استفادت روسيا استفادة جمة بمنع خط الغاز الذي كان مخططاً له لنقل الغاز القطري لمنافسة الغاز الروسي في أوروبا كما ومن خلال الصمود السوري تمكنت روسيا بأن تصبح قطباً ثانياً في العالم وكسرت وحدانية القطب الأمريكي بل وأصبحت اللاعب الأساس في كل ما يتعلق بمنطقتنا كما استفادت من اختبار اسلحتها ميدانياً وما تبع ذلك من عقدها لصفقات سلاح كبيرة مع دول عديدة .. ساهمت في ثبات ونهوض الإقتصاد الروسي .

ومع كل ذلك ، فلقد اكتنف الموقف الروسي الكثير من الغموض والتذبذب والتردد تجاه ما يحدث في المنطقة ، فمن أجل عقدها لصفقات السلاح وقفت مع التحالف السعودي في اليمن على خلاف المنطق والضرورات الإنسانية كحد أدنى ، وتفيد الأنباء التي تتناولتها وكالات الأنباء بأنها مع إخراج الخبراء الايرانيين ومقاتلي حزب الله من سوريا ، كما أنها مع إبعاد ايران وحزب الله وحتى الجيش العربي السوري عن خطوط الجولان المحتلة وكأن الجولان ليست أرضاً سورية ، علماً بأن دخول الجيش العربي السوري إلى مناطق درعا والمناطق القريبة من حدود الجولان كان دون رغبة من روسيا كل ذلك بالإضافة إلى عدم تزويد الدولة السورية بوسائل الدفاع الجوي الحديثة وعندما وفرت الإس 300 بعد سنين من توقيع عقود شرائها احتفت بحقها في تحدي اين ومتى يمكن استخامها الأمر الذي لم تتمكن معه الدولة السورية من استخدام هذه الصواريخ حتى الآن .

وكما يجب ان لا ننسى تدخل روسيا في موضوع الدستور السوري وفدرلة سوريا بما يتفق مع دستور بريمر في العراق ... ولن نتغافل عن ابداً ولا يمكن أن يغفل أحد من المهتمين وقوف روسيا مع أو سكوتها عما يقوم به أردوغان في الشمال السوري .. وهي التي منعت تقدم الجيش السوري نحو إدلب بتفاهم وثيق مع أردوغان وسيرت مع الأردوغانيين الدوريات المشتركة بما حد ومنع الجيش العربي السوري من دخول إدلب وربما تريد أن تكرر ما فعلته فرنسا بتقديم لواء الاسكندرونه هدية للعثمانيين ... ولعل الأهم من كل ذلك هو علاقة روسيا مع كيان العدو الصهيوني فعلاقة روسيا بالكيان هي علاقة متميزة وما تصريحات الروس على لسان لافروف بأن أمن " إسرائيل " أولوية لإمبراطورية بوتين الروسية حيث يضع ذلك حلفاء روسيا ومناصريها والمعجبين ب " ابوعلي بوتين " بوضع حرج للغاية ، فعلاقة روسيا مع كيان العدو مريبة ووثيقة بكل معنى الكلمة وتدفعنا للحذر وللتفكير والتنبه لكل ذلك ، ولا ولن ننسى قيام الجيش الإمبراطوري الروسي بنبش القبور في مخيم اليرموك بحثاً عن بقايا كوهين والجنود الصهاينة من أجل تقديمهم هدايا للكيان الصهيوني ، فكيف يمكن لروسيا التي يظهر للبسطاء منا وللمعجبين " بابوعلي " بأنها حليف استراتيجي لسورية كيف لها تفسير تحالفها هذا مع وجود علاقة متميزة بين هذا الحليف وعدو حليفه اللدود والذي كان وما زال وراء كل ما حصل ويحصل لسورية من مصائب علاوة على كونه يحتل اراض سورية منذ عام 1967 بالقوة ، وكيف لروسيا ان تقف موقف المتفرج عما يقوم به الكيان الصهيوني من عدوان متكرر على الأراضي السورية وعلى المواقع العسكرية السورية ومن يحالفها في ذات الوقت الذي يصرح به بوتين وكبار المسؤولون الروس بأن " العلاقات الروسية الإسرائيلية تنمو بإيجابية ليس فقط في المجال الاقتصادي، وإنما بين الهيئات العسكرية وفي المجال الإنساني أيضاً علماً بأن " ابوعلي " قد قام بتوجيه الشكر لنتنياهو لمشاركته في عيد النصر يوم 9 مايو/أيار قائلا : شكرا لك" مشيراً بأن مشاركة نيتنياهو في الاحتفال بيوم النصر قد تركت لديه انطباعا عميقا ومؤثراً .

من الواضح بأن علاقة روسيا مع كل من الدولة السورية والكيان الصهيوني في ذات الوقت علاقة مربكة وتضعنا جميعاً أمام حالة غريبة قل مثيلها ، فمن ناحية يظهر للعلن بأن روسيا حليف استراتيجي للدولة السورية يقابله في ذات الوقت علاقة متميزة مع عدو حليفها ... فكيف ذلك ...

من المؤكد هنا أن لروسيا مصالحها فهي دولة رأسمالية تحركها مصالحها أولاً وأخيراً .. عرفنا مصلحة روسيا وما حققته من منافع كبيرة من علاقتها بسوريا فحاربت الإرهاب على الأرض السورية وبالدم السوري وأبعدت عنها خطر الروس المشاركين مع العصابات ، باعت اسلحتها وعقدت الكثير من صفقات السلاح ، وضعت رجلها في المياه الدافئة واصبحت قطباً ولاعباً رئيسياً في السياسة الدولية وما تكرار الزيارات من زعماءء العالم إلى روسيا إلا دليل على ذلك ، منعت تمديد خط الغاز القطري لأوروبا وبقيت اللاعب الرئيسي في سوق الغاز الأوروبي ، نعم لقد حققت الدولة السورية فوائد من علاقتها بروسيا ولكن ما حققته روسيا من هذه العلاقة ليس بأقل.... فلولا سوريا ولولا صمود الجيش العربي السوري لبقيت روسيا دولة تسير في ظل السياسات الدولية وعلى هامشها ولتعرض اقتصادها لهزات كثيرة بدلاً من تحقيقها لمنافع كثيرة ..

ولكن ما هي مصلحة روسيا مع كيان العدو الصهيوني ... هل هو رضوخ وانصياع للصهاينة الروس ومافيات اليهود الذين يتحكموا بمفاتيح كثيرة في الاقتصاد الروسي ؟ وهنا أقول بأن هذا ليس بجديد فروسيا ومنذ زمن بعيد تجمعها مع الكيان الصهيوني علاقات وثيقة لا بل تتعاون معها كما قال بوتين في كل المجالات ولعلني لا أجد تفسيراً غير ذلك فاللوبي اليهودي الصهيوني له من النفوذ الشيء الكثير الذي يجعل بوتين منصاعاً ومطيعاً له .. قطعاً لا أستطيع الجزم بذلك وفي كل الأحوال علينا أن لا نثق ببوتين ثقة مطلقة وأن نعي وندرك بأنه ليس " أبوعلي " الذي نتغنى به كما علينا أن بذل كل جهد ممكن لتوضيح تلك العلاقة المشبوهة بين روسيا والكيان الصهيوني.


وفي الختام فإن في ذهني سؤال واضح ومباشر .. هل سلوك روسيا في سوريا سلوك حليف أم سلوك محتل يعمل على تحقيق المكاسب ويسمح لحلفائه الصهاينة بضرب العمق السوري كيفما يشاء وحيثما يشاء .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط