مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اليوم الثاني والعشرون للحرب: البحث عن مخرجٍ من الحرب وسط معركة استنزاف مفتوحة

مع دخول الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران يومها الثاني والعشرين، تكشف القراءة المتقاطعة للتحليلات العسكرية والسياسية الإسرائيلية عن صورة مركبة للحرب: تفوق عسكري واضح من جهة، وعجز متزايد عن تحقيق حسم سياسي أو استراتيجي من جهة أخرى. فالحملة الجوية الواسعة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، لكنها في الوقت نفسه كشفت حدود القوة العسكرية عندما تتحول الحرب إلى مواجهة طويلة متعددة الجبهات.

تواصل إسرائيل والولايات المتحدة ضرب أهداف في وسط وغرب إيران، مع التركيز على قواعد إطلاق الصواريخ ومنشآت إنتاجها، وأنظمة الدفاع الجوي، ومواقع الحرس الثوري والباسيج. وتشير التقديرات إلى أن آلاف الطلعات الجوية نُفذت منذ بداية الحرب، في إطار محاولة منهجية لتقويض البنية العسكرية الإيرانية وإبطاء قدرتها على إطلاق الصواريخ أو إعادة بناء قدراتها.

ومع ذلك، فإن هذه الضربات، رغم كثافتها، لم تنجح حتى الآن في إنهاء التهديد الصاروخي الإيراني. فمعدل إطلاق الصواريخ بات منخفضاً نسبياً مقارنة بالأيام الأولى للحرب، لكنه ما زال مستمراً بوتيرة يومية تتراوح بين عدد محدود من الصواريخ في كل رشقة. وتشير التقديرات إلى أن لدى إيران ما بين 1500 و2000 صاروخ متبقٍ من أصل ترسانة أكبر كانت قبل الحرب، ما يعني أن القدرة على مواصلة القصف قد تستمر لفترة طويلة.

وتظهر القراءة الإسرائيلية أن إيران تتبع تكتيكاً يقوم على اختيار أهداف مختلفة بشكل يومي بحثاً عن نقاط ضعف في الدفاعات الجوية الإسرائيلية. ففي بعض الأيام تتركز الضربات على وسط البلاد، وفي أيام أخرى على القدس أو الجنوب، كما حدث في الضربات الأخيرة التي استهدفت ديمونا وعراد، والتي جاءت وفق الرواية الإيرانية رداً على الهجوم الأميركي على منشأة نطنز النووية.

وفي هذا السياق، أثارت الضربات التي استهدفت جنوب إسرائيل، وخصوصاً في محيط ديمونا ومدينة عراد، تساؤلات داخل إسرائيل حول حجم الأضرار الحقيقي وطبيعة الأهداف التي كانت مقصودة. فالرواية الرسمية تحدثت عن صاروخين لم يتم اعتراضهما تسببا بأضرار كبيرة وإصابة عشرات الأشخاص، لكن محدودية التفاصيل التي نُشرت في الساعات الأولى غذّت تقديرات بأن المؤسسة العسكرية تتعامل بحذر إعلامي مع الحادثة، خصوصاً بسبب حساسية المنطقة القريبة من مفاعل ديمونا النووي. وفي مثل هذه الحالات تميل إسرائيل عادة إلى تقليل حجم المعلومات المنشورة، سواء لتجنب الكشف عن ثغرات في منظومات الدفاع الجوي أو لمنع تضخيم التأثير النفسي للضربات على الجبهة الداخلية. ولذلك يرى بعض المراقبين أن ما جرى في ديمونا وعراد قد يكون أكثر تعقيداً مما عكسه الخطاب الرسمي، حتى لو لم يكن هناك دليل قاطع على إصابة منشآت استراتيجية بشكل مباشر.

وتكشف هذه الضربات أيضاً عن حدود منظومات الدفاع الجوي، التي تعتمد في النهاية على احتمالات إحصائية. ففي الحالات التي تفشل فيها الصواريخ الاعتراضية، يمكن أن تسبب الرؤوس الحربية الثقيلة أضراراً واسعة حتى إن لم تصب المباني مباشرة، كما حدث عندما وقعت الانفجارات بين المباني وتسببت موجات الضغط بتدمير الواجهات والجدران وإصابة عشرات الأشخاص.

لكن الجبهة العسكرية للحرب لا تقتصر على إسرائيل وإيران فقط. فالتصعيد الإقليمي يتسع تدريجياً، مع استمرار الاشتباكات في جنوب لبنان وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، بالتوازي مع توسع العمليات البرية الإسرائيلية تدريجياً في بعض المناطق الحدودية. ورغم أن المواجهات المباشرة على الأرض لا تزال محدودة نسبياً، فإن استمرار إطلاق الصواريخ بمعدل يومي يشكل تهديداً دائماً للجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وفي موازاة ذلك، تستمر الولايات المتحدة في استهداف البنية العسكرية الإيرانية، خصوصاً منشآت الصواريخ والمواقع الساحلية والزوارق السريعة ومستودعات الذخيرة. كما تم استهداف منشأة نووية في منشأة نطنز النووية، في خطوة تعكس استمرار التركيز على البرنامج النووي الإيراني كهدف مركزي للحرب.

غير أن الحرب لا تُحسم في السماء فقط. فإحدى أبرز نقاط الضغط الإيرانية تبقى في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. وعلى الرغم من التفوق العسكري الأميركي، فإن السيطرة الإيرانية غير المباشرة على حركة النفط العالمية تمنح طهران قدرة تأثير كبيرة في مسار الحرب، خصوصاً مع تعطل حركة مئات ناقلات النفط وانخفاض حركة المرور عبره بشكل كبير.

ولهذا السبب تبدو الإدارة الأميركية في مرحلة البحث عن مخرج من الحرب، رغم استمرار العمليات العسكرية. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يحتاج إلى إنجازات إضافية قبل الإعلان عن تقليص العمليات، من أجل إظهار أن الحرب انتهت بصورة تؤكد التفوق الأميركي. لكن في الوقت نفسه، كلما طال أمد الحرب، تظهر أيضاً حدود القوة العسكرية الأميركية، سواء في حجم الموارد المطلوبة أو في تداعيات الحرب الاقتصادية والسياسية.

ومن المؤشرات اللافتة في الأيام الأخيرة إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة الأميركية في جزيرة دييغو غارسيا على مسافة تقارب أربعة آلاف كيلومتر من إيران. وحتى لو لم يصب الصاروخان الهدف، فإن مجرد إطلاقهما يشير إلى أن مدى الصواريخ الإيرانية قد يكون أكبر مما كان يعتقد سابقاً، وهو أمر يعيد فتح النقاش حول التهديد الصاروخي الإيراني خارج الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، تتواصل التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، مع إرسال مزيد من القوات البحرية والبرية إلى الخليج، في مؤشر على أن الحرب قد تستمر لأسابيع إضافية على الأقل. فالتخطيط العسكري الحالي يفترض أن الحملة لم تصل بعد إلى نهايتها، وأن هناك أهدافاً إضافية يجري العمل على استهدافها داخل إيران.

لكن رغم ذلك كله، فإن الصورة الاستراتيجية للحرب لا تزال غير محسومة. فإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية قد يتحقق جزئياً، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية للحرب. كما أن بقاء النظام الإيراني، حتى بعد الضربات التي تعرض له، قد يدفعه إلى محاولة إعادة بناء قوته العسكرية والسعي بقوة أكبر إلى امتلاك سلاح نووي باعتباره ضمانة للبقاء.

وهكذا تبدو الحرب، بعد ثلاثة أسابيع تقريباً من اندلاعها، أقرب إلى حرب استنزاف طويلة منها إلى حرب حسم سريع. فالولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان تفوقاً عسكرياً واضحاً، لكن إيران ما زالت قادرة على مواصلة القتال وإحداث تأثير إقليمي واقتصادي واسع. وفي مثل هذا النوع من الحروب، لا يكون السؤال فقط من يملك القوة الأكبر، بل من يستطيع الصمود لفترة أطول.

وفي خضم هذا المشهد، تتقاطع ثلاثة مسارات رئيسية قد تحدد اتجاه الحرب في المرحلة المقبلة. الأول هو مسار الاستنزاف العسكري، حيث تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية إلى أقصى حد ممكن، في حين تحاول إيران إطالة أمد الحرب واستنزاف خصومها. والثاني هو مسار الطاقة، حيث يشكل مضيق هرمز ورقة ضغط مركزية في الصراع، لما يمثله من أهمية حيوية لسوق النفط العالمي. أما المسار الثالث فهو المسار السياسي، حيث تبدو واشنطن، بقيادة دونالد ترامب، في مرحلة البحث عن صيغة لإنهاء الحرب من دون أن تبدو وكأنها تراجعت تحت الضغط. وبين هذه المسارات الثلاثة، يبقى مستقبل الحرب مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تسوية صعبة وبين استمرار مواجهة استنزاف قد تطول أكثر مما كان يتوقعه جميع الأطراف في بدايتها.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط