مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اليمين الصهيوني وتدمير روح السلام وركائزه في فلسطين والمنطقة ...

اليمين الصهيوني وتدمير روح السلام وركائزه في فلسطين والمنطقة ...

تاريخ النشر: 2026-08-10 | 12:29

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم يعد اليمين الصهيوني المتطرف مجرد تيار سياسي يميل إلى التشدد في المواقف التفاوضية، بل أصبح مشروعًا سياسيًا وأيديولوجيًا يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني والمنطقة على قاعدة القوة والاستيطان والضم وإنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. ومن هنا فإن الخطر الذي يمثله هذا اليمين لا يقتصر على القضية الفلسطينية، بل يمتد إلى روح السلام وركائزه وإلى مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها. إن ما يجري في الضفة الغربية من توسيع للمستوطنات، وإنشاء البؤر الاستيطانية، والاستيلاء على الأراضي، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة، ليس نشاطًا منفصلًا، بل جزء من استراتيجية تهدف إلى تفريغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها، وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية إلى جيوب معزولة، وتحويل الاحتلال من وضع مؤقت إلى واقع دائم. وتكمن المفارقة الأساسية في أن يُطلب السلام من شعب تُصادر أرضه، ويُحاصر مستقبله، ويُنتقص حقه في الحرية والاستقلال، في الوقت الذي يتوسع فيه المشروع الاستيطاني على حسابه. فالسلام ليس اتفاقًا شكليًا، بل منظومة متكاملة من العدالة والحقوق والأمن المتبادل والاعتراف المتبادل، وحين تُهدم هذه الأسس على الأرض يصبح الحديث عن السلام مجرد شعار فارغ. الاحتلال والاستيطان يولّدان المقاومة: من الضروري وضع الأمور في سياقها التاريخي والقانوني الصحيح. فالشعب الفلسطيني يعيش منذ عقود تحت الاحتلال، ويُحرم من حقه في تقرير المصير، في ظل استمرار سياسات الاستيطان والاقتلاع والتهجير والقمع. وفي هذا السياق، تُعد مقاومة الاحتلال حقًا أصيلًا للشعوب الواقعة تحت الاستعمار، وفقًا للقانون الدولي. وبالتالي فإن المقاومة الفلسطينية ليست سبب الصراع كما يُصوّرها الخطاب اليميني الصهيوني، بل هي: نتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال ومصادرة الأرض والحقوق. ومع ذلك، فإن الاعتراف بهذا الحق لا يعني تبرير استهداف المدنيين أو تجاوز قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية غير المقاتلين وضبط سلوك أطراف النزاع. هذه التفرقة ضرورية لأنها تمنع المساواة الزائفة بين الاحتلال ومقاومته، وتحافظ في الوقت نفسه على الإطار الأخلاقي والقانوني الذي ينبغي أن يحكم أي صراع. اليمين الصهيوني وإعادة إنتاج دائرة العنف: المشكلة الجوهرية أن اليمين الصهيوني المتطرف لا يكتفي بإدامة الاحتلال، بل يساهم في خلق الظروف التي تغذي العنف والتطرف، ثم يستخدم نتائجها لتبرير مزيد من القمع والاستيطان. فالاحتلال يولد مقاومة، والاستيطان يولد رفضًا، والقمع يولد غضبًا، وانسداد الأفق السياسي يعمّق اليأس. وهكذا تتشكل دائرة مغلقة: (احتلال واستيطان، مقاومة ورفض، قمع وتصعيد، يأس وتطرف، مزيد من الاحتلال والاستيطان.) كسر هذه الدائرة لا يتم عبر تجريم الضحية أو إدارة الصراع إلى ما لا نهاية، بل عبر معالجة جذوره السياسية والقانونية. فالأمن لا يمكن أن يُبنى على إنكار الحقوق، والاستقرار لا يتحقق في ظل اختلال دائم في موازين القوة. سموتريتش نموذج لمشروع لا حالة فردية: في هذا السياق، لا يُنظر إلى بتسلئيل سموتريتش كشخصية متطرفة فحسب، بل كأحد أبرز تعبيرات مشروع يسعى إلى تحويل الاستيطان إلى بنية دائمة لإعادة تشكيل الضفة الغربية. فالمشكلة ليست في الأفراد، بل في المشروع الذي يرى في الأرض الفلسطينية مجالًا للضم، وفي الفلسطينيين كتلة سكانية يجب احتواؤها أو تفكيكها، وفي حل الدولتين خطرًا يجب إفشاله. وبهذا المعنى، فإن هذا المشروع لا يهدد فرص السلام، بل يعمل على تدمير شروطه الأساسية. فالسلام يحتاج إلى أرض قابلة للحياة، وحدود واضحة، وشعب قادر على ممارسة سيادته، وأفق سياسي واقعي. أما تحويل الضفة إلى كانتونات محاصرة بالمستوطنات والحواجز، فلا ينتج دولة ولا سلامًا، بل يكرّس صراعًا طويل الأمد. تدمير روح السلام: الأخطر من تدمير الأرض هو تدمير روح السلام في الوعي الجمعي. فعندما يُقال للفلسطيني إن الاستيطان سيستمر مهما كانت المفاوضات، وإن حقوقه غير قابلة للتحقق، وإن القوة هي اللغة الوحيدة المعتمدة، فإن ذلك يقوّض الإيمان بالسياسة ويضعف تيارات الاعتدال. هذا المسار يؤدي إلى نتيجة خطيرة: إضعاف فرص الحلول السياسية وتوسيع دوائر اليأس والتطرف. وهنا يكمن الخطأ الاستراتيجي الأكبر، إذ يتم تدمير الجسر الوحيد الذي يمكن أن يقود إلى تسوية مستقبلية. تداعيات تتجاوز فلسطين إن آثار هذه السياسات لا تتوقف عند حدود فلسطين، بل تمتد إلى المنطقة بأسرها. فتعطيل فرص التسوية، وتوسيع الاستيطان، وتحويل الصراع إلى طابع ديني وقومي، كلها عوامل تزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي. ومع تراجع الأفق السياسي، تتسع مساحة التطرف، وتزداد قابلية المنطقة للاشتعال. وهكذا فإن السياسات الاستيطانية لا تحاصر الفلسطينيين فقط، بل تضعف أيضًا أسس الأمن الإقليمي. لا سلام بلا عدالة: إن الخروج من هذه الدائرة لا يكون بالشعارات، بل بإعادة الاعتبار للعدالة والقانون. فلا سلام دون إنهاء الاحتلال، ولا استقرار مع استمرار الاستيطان، ولا أمن مع إنكار حق تقرير المصير. السلام الحقيقي هو الذي يقوم على الحرية والمساواة والاعتراف المتبادل، لا على فرض الأمر الواقع بالقوة. ومن هنا فإن الصراع الحقيقي ليس بين الفلسطينيين والسلام، بل بين مشروعين: مشروع يكرّس الاحتلال والاستيطان، ومشروع يسعى لإنهائهما وفتح الطريق أمام تسوية عادلة. وفي النهاية، فإن السلام لا يمكن أن يولد من الاستيطان، ولا الأمن من الاحتلال، ولا الاستقرار من إنكار الحقوق. واستمرار هذا النهج لا يهدد فلسطين وحدها، بل يهدد مستقبل المنطقة بأكملها، ويقوّض أي إمكانية لبناء سلام حقيقي ودائم.
×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط