مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اليمين الصاعد... الخطر والضحية

اليمين الصاعد... الخطر والضحية

تاريخ النشر: 2016-12-14 | 07:50

ليست أوروبا حيزاً جغرافياً بمقدار ما هي مبادئ فلسفية وحلف سياسي، فإذا ما انهارت تلك المبادئ وتهاوى ذاك الحلف، فسيتضاءل الاسم إلى دلالة على مكان جغرافي فحسب. وبالعودة إلى التاريخ، يمكن القول أن أوروبا الحديثة ليست سوى تلك التي تأسست في الخمسينات، بل إن تسمية أوروبا ذاتها، كمكان جغرافي، لم تكن متداولة حتى القرن الخامس عشر، وكانت توصف، عادة، على لسان البابا، بـ «الكومنولث المسيحي». في القرن الثامن عشر، سيصف فولتير، أحد من فلاسفة التنوير، أوروبا بأنها «نوع من الجمهورية الكبيرة، المنقسمة إلى دول عدة، لكنها تملك الأساس الديني ومبادئ القانون العام والسياسة ذاتها... وهي غير معروفة في أجزاء أخرى من العالم». يعي الليبراليون الأوروبيون هذه الحقيقة جيداً، فهم، إذ يقبلون بإعادة النظر ببعض آليات عمل الاتحاد الأوروبي، يقاومون محاولات اليمين الصاعد تمزيق تلك المبادئ الفلسفية التي تتركّب من قيم التنوير، مثل حقوق الإنسان، النزعة الفردية، الروح الليبرالية ومؤسسات الدولة الديموقراطية.

في برلين، شدد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على الخطر الداهم الذي يحيط بفكرة أوروبا وأخطار انهيارها، محذراً من «أننا نواجه لحظة تاريخية... تشكل خطراً على العالم، خطراً على أوروبا وخطراً على فرنسا»

لم يكن فالس متفرداً في قرع الجرس، لكنه أوجز، ببلاغة صارمة، حالة الرُهاب الحاد التي يعيشها طيف سياسي واسع، من وصول اليمين المتطرف إلى سدة السلطة على ما في هذا الرهاب من تهويل. فالقول أن العالم يواجه خطراً، وليس فقط الإقليم الأوروبي، يردنا إلى لحظة الصعود النازي، مع ما ارتبط به من روح عسكرية مغامرة وتدميرية على المستوى الكوني. وعلى رغم صحة الاعتقاد القائل أن أفكار اليمين المتطرف تتصل بنزعات مدمرة ثلاث هي النزعات القومية والإمبراطورية والعسكرية، فإن إعادة عجلة الزمن إلى الوراء تبدو ضرباً من المستحيل. ذلك أن موازين القوى القائمة، داخل المجتمعات الأوروبية ذاتها، لن تسمح بإعادة بعث الروح الفاشية مرة أخرى من جديد.

لقد تغذى اليمين، لفترة طويلة، على خطايا المؤسسة وفساد النخبة والرعب من الأجانب وما أفرزته الأزمة الاقتصادية الحادة من كساد وبطالة، داعياً إلى استعادة «السيادة الوطنية» وضبط الحدود، التي أهدرتها العولمة وبروكسيل. لكنه لم يتجرأ على تقديم ورقة عمل أو استراتيجية تحدد الطريقة التي ستُحل عبرها تلك القضايا المصيرية سوى رفع شعار الخروج من الاتحاد الأوروبي.

صحيح أن جزءاً وازناً من المواطنين أعطى اليمين تفويضاً لإعادة النظر في طبيعة الدولة الفوق قومية التي يمثلها الاتحاد الأوروبي، لكنه لم يمنحه تفويضاً لإعادة النظر في قواعد الفلسفة السياسية التي تتأسس عليها الدولة الأوروبية الحديثة. على العكس من ذلك، يبدو أن المجتمعات الأوروبية بدأت تشعر بأن ثمة انحرافاً عن القيم والمثل والمؤسسات الديموقراطية التي تبنتها عبر قرون. وإذا ما أخذنا فنلندا، الدولة التي يتشارك اليمين في حكمها، مثلاً، سنجد أن اليمين لم يستطع مراجعة أي من القواعد السياسية والفلسفية التي ينهض عليها المجتمع، بل كان لافتاً أن ذاك اليمين بالتحديد كان من فتح الأبواب لأكبر عدد من اللاجئين في تاريخ فنلندا الحديث.

من المؤكد أن أوروبا تعيش أزمة اقتصادية بنيوية حادة قد تودي بها إلى حالة ركود اقتصادي طويل. صعود اليمين هو من علامات هذه الأزمة وواحد من تعبيراتها. لكن هذا لن يمنع من أن يصبح هو ذاته، قريباً، من ضحاياها أيضاً.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط