مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اليمن: عاصفة "الحزم" وخطر "الحرب الأهلية"....؟؟

العواصف "الربيعية"، التي إجتاحت المنطقة العربية، منذ عقد من السنين، وبالذات منذ العام/2003، كتب لها أن تأتي، في فصل، هو من من أجمل فصول السنة، بالنسبة لشعوب تلك المنطقة، ألا هو فصل الربيع، الذي شاء من حرك تلك العواصف، ان يقرنها بإسم ذلك الفصل الميمون، ليكن عنواناً لها إكراماً للمنطقة وساكنيها، ومنها جاءت التسمية الميمونة " الربيع العربي"، لتجسد أحلام شعوبها في حياة سعيدة وكريمة، فكان ما كان، والحبل على الجرار، والله المستعان..!؟

أما العاصفة الربيعية الأخيرة، التي يشتد أوار نارها يوماً بعد آخر، لتحرق اليابس والأخضر في دولة اليمن العربية، من بنى تحتية، ويصطلي بنارها، فقراء وكادحي شعب اليمن، بذريعة أكل الدهر وشرب عليها، ولا تمت بصلة واقعية، الى طبيعة ما يجري في اليمن الجريح، من صراع داخلي بين مكونات الشعب المذكور، ولكن ما يراه التحالف بقيادة السعودية، في تحريكه لتلك العاصفة الهوجاء المدمرة ضد اليمن، رغم كل تعارضها مع مباديء ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة ما يتعلق منها ببنود الفصل السابع من الميثاق؛ حيث أن مجلس الأمن وحده من يقرر، ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان.. وله أن يقرر ما يجب إتخاذه من التدابير اللازمة ومن الأعمال ما يلزم لحفظ االسلم والأمن الدولي أو لإعادته لنصابه..!

ولكن ما يراه ذلك التحالف بإقدامه على التدخل العسكري ضد دولة اليمن، إنما هو شيء آخر؛ فحين وجد هذا التحالف، نفسه في الفراغ الشرعي، إلبس تلك العاصفة لبوساً لا يمت بصلة لواقع الحال، وهو لبوس " الثوب الطائفي" المقيت، ليحرك بواسطته، كل نوازع الكراهية العريقة في القدم، بين شعوب المنطقة، وأجاز لنفسه حقاً لا يملكه في التدخل العسكري ضد دولة جارة ، متناسياً أن أحد أسباب الصراع الإقليمي في المنطقة، يظل يبحث دائماً عن ذرائع وحجج يتستر بها في الوصول الى أهدافه، التي تختفي خلفها المصالح الإقليمية لدول المنطقة، ناهيك عن مصالح الدول صانعة " الربيع العربي" سيء الصيت،..!؟؟

فما جاء، من دعم وتأييد من قبل مؤتمر القمة في شرم الشيخ، لما يدعى ب " عاصفة الحزم"، لا يخرج في مضامينه عن أهداف العاصفة المذكورة، ويصب في نفس إتجاه الغايات التي رسمتها، وفيه كل ما يتناقض مع مباديء ميثاق الجامعة العربية، ناهيك عن ميثاق الأمم المتحدة؛ فبدلاً من توفير كل الجهود، لإصلاح ذات البين، وتقريب الأطراف اليمنية المتصارعة من بعض، وجميعهم من ذوي القربى، وتوفير السبل الكفيلة والمساعدة لحل الخلافات بالطرق السلمية، وتجنيب اليمن، الدولة الشقيقة والعضو في الجامعة العربية، التداعيات الكارثية، لسطوة الأخوة الأشقاء، إن صحت التسمية، سار مؤتمر القمة العربية المذكور، قدماً وراء مصالح البعض من هؤلاء الإشقاء، وتحت شكلية نصوص المواثيق التي وحدها، لا تشكل إلا الغطاء الشرعي لفعل أقربه الى العدوان، إن لم يك هو العدوان بعينه، ضد دولة عضو في الجامعة، دولة كانت في أمس الحاجة للتدخل السلمي للجامعة العربية، للوصول الى التوافق الوطني الداخلي، وهو أمر قد كفله ميثاق الجامعة نفسه ومن صلب بنوده الرئيسة، لا الى صب الزيت على النار، وإجهاض محاولات الأمم المتحدة في اليمن، لدرء خطر التصادم والإحتراب، الذي تحول من خلال ما يدعى ب " عاصفة الحزم"، الى تلاحم يمني معاكس ضد "عدوان الإشقاء"، والى تأجيج للكراهية بين شعبي الدولتين العربيتين الجارين، ناهيك عن زرع بذور الشقاق في منطقة الخليج، بين دول المنطقة، والدفع بإتجاه تعبيد الطرق للتدخل الإقليمي والدولي، لتصعيد نار الحرب الكريهة..!؟؟(1)

إن جميع المبررات والحجج، التي دفعت بها دول التحالف بقيادة السعودية، لتبرير تدخلها العسكري ضد دولة اليمن، لا تصمد أمام منطق ميثاق الشرعية الدولية، ولا تمنحها الحق في التذرع بما يمكن أن تكون عليه طبيعة الصراع الداخلي اليمني، أو التلويح بتهديده لأمنها الداخلي، ومن جانب آخر للأمن القومي العربي، الأمر الذي دفع بدول أخرى ومنها أعضاء في الجامعة العربية، ونتيجة لبروغماتية عالية، الى دعم وتأييد ذلك التدخل غير المبرر ضد دولة اليمن..!؟ (2)

واللافت في الأمر، أن يأتي هذا التدخل غير الشرعي والمتواصل منذ تسعة أيام، في وقت، كانت في ملامح التوصل الى إتفاق بين إيران من جهة، والمجموعة الدولية 5+1 بقيادة أمريكا حول الملف النووي الإيراني الى نتائج مقبولة من قبل الطرفين، في الطريق الى الإنجاز، وهو ما تم فعلاً في الإتفاق الختامي لإجتماعات لوزان في سويسرا، حيث أعتبر من وجهة نظر المجتمع الدولي، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة النووية، خطوة في الإتجاه الصحيح، من إجل توطيد السلم والأمن الدوليين، وتجنيب العالم خطر التهديد النووي، وسابقة لتأكيد إمكانية حل أعقد الأزمات عن طريق المفاوظات، وليس عن طريق الوسائل العسكرية، الأمر الذي يلقي بظلاله على دوافع التدخل العسكري لدول التحالف بقيادة السعودية ضد دولة اليمن، ورسالة موجهة الى دول ذلك التحالف وجميع دول العالم، حول أهمية تعزيز نهج المفاوظات والحوار من أجل حل أزمات العالم ..!(3)

إنه ومع التوصل أخيراً الى إتفاق لوزان النووي، يصبح من العبث الإستمرار بالتلويح، بالتهديد الإيراني النووي لمنطقة الخليج، والتذرع به كحجة لتبرير التدخل العسكري ضد اليمن، والمعبر عنه خليجياً في نزع سلاح الحوثيين، وإعادة الإعتبار للشرعية اليمنية؛ فما تتعرض له دولة اليمن اليوم، من تدمير شامل من الجو، بات يعكس موقفاً قد جاوز في حدوده، كل المبررات المعلنة من قبل دول ذلك التحالف بقيادة السعودية، ومنها حقها في الدفاع عن أمنها الوطني، أوما يشاع عن الأمن القومي، طبقاً لإعلان شرم الشيخ، وفقاً لإفتراضات تدخل في إطار النوايا، التي لا تسندها الوقائع المادية، وإلا فما يعنيه إنضمام دولة مثل الباكستان، الى التحالف المذكور، غير رمزية إمتلاكها للقنبلة النووية، كرسالة موجهة الى دولة إيران..!؟

فهل مع كل تلك المتغيرات المهمة على الصعيد الدولي، ما يمنع دول التحالف بقيادة السعودية، من وقف تدخلها العسكري ضد الدولة الشقيقة اليمن، بعد أن أصبحت فيه كل الذرائع والحجج المرفوعة لدعم هذا التدخل المدمر، تفقد أساسها الواقعي، ليصبح فيه مجرد آلة تدمير وتقسيم للبلاد، وقتل للأبرياء من اليمنيين، وتأجيج لروح الكراهية والبغضاء بين البلدين الجارين، وهل حقاً إن ما تسعى اليه دول التحالف المذكور بتقديمها مشروع قرار الى مجلس الأمن للخروج بقرار تحت الفصل السابع للميثاق، لإضفاء الشرعية عل تدخلها العسكري ضد اليمن، ما يشفع لها خطأها التأريخي بالتدخل، في وقت تجاهلت فيه هذه الشرعية الدولية، قبل أن تقدم على تدخلها المذكور..!؟؟

لقد آن الآوان أمام تلك الشرعية الدولية، التي أنتهكت حرمتها، أن تأخذ عل عاتقها وقف مثل هذا التدخل وإنهائه، لما فيه من تحد وإنتهاك فض لميثاق الأمم المتحدة، وتهديد للأمن والسلم في المنطقة، والطلب الى دول التحالف بقيادة السعودية، وقف تدخلها ضد دولة اليمن العضو في الأمم المتحدة، بما فيه تدخلها العسكري الجوي، ودعوة أطراف الصراع من اليمنيين، الى طاولة المفاوظات ومساعدتهم في إدارة الحوار..!

باقر الفضلي/2015/4/4

______________________________________________________________

(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=461240

(2) http://www.elwatannews.com/news/details/697228

(3) http://www.alahednews.com.lb/109198/9/%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%91%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D9%88-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%BA%D8%A7%D8%B6%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%B5%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%A9!#.VR_BNfmsUUR

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط