مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اليمنُ الجريحُ يقلقُ إسرائيلَ ويثيرُ مخاوفَهَا

اليمنُ الجريحُ يقلقُ إسرائيلَ ويثيرُ مخاوفَهَا

تاريخ النشر: 2020-01-15 | 09:01

أثارت التصريحات الإسرائيلية الأخيرة على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس أركان جيشه أفيف كوخافي، حول التهديدات الجدية التي يشعرون بها من اليمن، والقلق الذي يساورهم منه، الكثير من الاستغراب والدهشة، ودفعت العديد من المهتمين بالشأن الإسرائيلي إلى البحث في ما وراء هذه التصريحات، ومعرفة مدى جديتها وحقيقتها، وما إذا كانت تعبر فعلاً عن وجعٍ وخوفٍ وقلقٍ وتوجسٍ حقيقي، وأنها ليست فقط تصريحات إعلامية لمزيدٍ من الشحن السياسي والتحريض الأمريكي.

أو أنها محاولة من رئيس الحكومة لتوظيفها في معركة الانتخابات في بداية شهر مارس القادم، للضغط على الفرقاء السياسيين للقبول به رئيساً لحكومةٍ قويةٍ متماسكةٍ، تتمكن من إزاحة الأخطار وإبعادها، والتصدي لها وإحباطها، خاصةً أن هذه التصريحات جديدة من نوعها، ولعله لم يسبقها من قبل تصريحاتٌ مشابهة، إلا تلك التي واكبت العمليات العسكرية بالقرب من باب المندب، حيث تخوفت إسرائيل أكثر من غيرها من عواقب عرقلة أو تهديد الملاحة الدولية في المضيق والمناطق القريبة منه.

 

مما يثير الدهشة والاستغراب من تصريحات رئيس أركان جيش الكيان الصهيوني، التي يبدي فيها خوفه من اليمن وقلقه على أمنه الوجودي، وهو الذي يدعي القوة والتفوق والتميز والاستعلاء في المنطقة، وأن جيشه هو الأقوى والأقدر على حمايته والدفاع عن مواطنيه، أن اليمن جريحٌ ينزف، ومستضعفٌ يُظلم، ووحيدٌ يتآمر عليه، فهو مشغول بهمومه وغارق في أحزانه، يعاني من الجوع والفقر، ومن الوحدة والتخلي، ومن الحصار والحرمان، ويشكو من الغارات والاعتداء، والظلم والعدوان، الذي تسبب في قتل الآلاف من أبنائه، وتشريد الملايين من أهله، بعد أن دمر العدوان البلاد وخرب العمران وهدم المباني وقوض المؤسسات، وترك البلاد يباباً والعباد جرحى ومصابين ومعذبين ومضطهدين، وهو البلد الذي كان آمناً مطمئناً يسير فيه الراكب من صنعاء حتى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه.

 

هال الإسرائيليين مظاهرُ التجهيز وشعارات الاستعداد اليمينة، وأدركوا أن حزام صواريخ المقاومة يحيط بهم، ويكاد يطبق الخناق عليهم، ولكن حزام اليمن يختلف، إذ سيكون موجعاً ومؤلماً، وخانقاً وقاتلاً، فهم يتحكمون في باب المندب، الذي هو بوابة الكيان إلى بحر العرب والمحيط الهندي، الذي يجري فيه الكيان الصهيوني تجاربه النووية، وينشئ فيه ترساناته العسكرية، وتجوب مياهه سفنه الحربية، وتغوص في أعماقه غواصاته النووية، التي تهدد بها العالم العربي والإسلامي، وتظهر بواسطتها تفوقها النوعي لجهة الضربات النووية والصاروخية التقليدية الاستباقية والانتقامية، وعليه فإن المتحكمين في باب المندب سيفصلون الكيان عن ترسانته، وسيعزلونه عن بحر العرب وغواصاته، كما سيمنعونه من التواصل مع دول شرق أفريقيا التي بنى معها علاقاتٍ استراتيجية، وزودها بالأسلحة والمعدات وتقنيات الزراعة والصناعة وغيرها.

 

لم يخطئ الإسرائيليون في تخوفاتهم، ولم يبالغوا في توجسهم، ولم يبتدع رئيس أركان كيانهم تحذيراته من الفراغ، فقد رأوا الصواريخ بأم عينهم، وشاهدوا المسيرات تسبقهم، وأدركوا خطرها وعرفوا قدرتها ودقتها، فهالهم أمرها وأرعبهم تدميرها، ولهذا فإنهم يرون أن استمرار القتال في اليمن يخدمهم، ومواصلة العدوان عليه ينفعهم، وإطالة عمر الأزمة تساعدهم، وتورط أطرافٍ كثيرة في حربه تفيدهم، فاليمن المعافى يخيفهم، واليمن السعيد يسوؤهم، واليمن الحر المقاوم يقلقهم، ورجاله الشم النشامى الشجعان يهددون مشروعهم ويبددون حلمهم.

 

لهذا الهدف وهذه الغاية يتطلع اليمن الحر إلى استعادة أمنه ووحدته، وعودة أهله وشعبه، ليعود موحداً كما كان، وسعيداً كما عرف عنه، يعيش فيه أهله جميعاً في أمنٍ وأمانٍ، وسلامةٍ وطمأنينة نفسٍ وهدوء بالٍ، ولهذا يشارك الإسرائيليون في تأخير الحل السلمي في اليمن، ويشجعون العمليات العسكرية ضد أهله وشعبه، ولعلهم يشاركون فعلاً في هذا العدوان بالخبرة والسلاح، والتقنية والمعلومات، ويساهمون بأنفسهم في تدمير قدراته وتخريب مستقبله، أملاً في تحطيم إرادته وشغله عن هدفه وغايته.

 

لن يقتصر دور اليمن على كف يد الكيان البحرية، ومنعها من حرية التجوال في المنطقة، أو التواصل مع قطعها الحربية المنتشرة، أو كسر دراعه الممتدة إلى أفريقيا، بل إن اليمن الحر الإرادة المستقل القرار قادرٌ على أن يقصف الكيان الصهيوني في حال المواجهة الكبرى بصواريخ بعيدة المدى، لعله يمتلكها أو وصلت إليه أو سيحصل عليها، والعدو الإسرائيلي يدرك أن اليمنيين كالقوس اليماني يبري سهامه وإذا شد أوتاره أطلقها، وإن أطلقها أصابت ونالت من العدو مقتلاً أو أوجعته، وقد أثبتت السنون كلها ماضيها البعيد والقريب، أنهم جنودٌ أشداءٌ ومقاتلون بواسل، صبرٌ في الحرب وأصحابُ بأسٍ شديدٍ في القتال.

 

لكن العدو الإسرائيلي أدرك يقيناً أن في اليمن روحاً جديدةً تسري، وفكراً مختلفاً يسود، ومقاومةً أصيلةً تتعمق جذورها، وتعلو راياتها، ويصدح بالحق رجالها، فاليمنيون رغم أسمالهم البسيطة وسحناتهم التي لوحتها الشمس وأضنتها الحروب والمعارك، وآذاها العدوان وجوعها الحصار، إلا أنهم يؤمنون أن معركتهم الحقيقية ليست في صنعاء وعدن، وإنما هي في فلسطين وعلى تلال القدس وجبال نابلس وشواطئ حيفا وتل أبيب، وهم يعدون العدة لهذا اليوم، ويستعدون له بعزمٍ ويقينٍ وإيمانٍ وثباتٍ، ويعتقدون حتماً أنهم سينتصرون، فهذا وعد الله الخالد لهذه الأمة، وهم ليسوا إلى جنوداً فيها، ولعلهم يتطلعون إلى أن يكونوا رأس الجيش ومقدمته.

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط