مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اليمنيون.. والصوم الإجباري طوال العام

اليمنيون.. والصوم الإجباري طوال العام

تاريخ النشر: 2021-05-06 | 19:45

د. خالد رمضان عبد اللطيف
د. خالد رمضان عبد اللطيف

ما زال اليمنيون يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة وسط حرب مدمرة لا تبقي ولا تذر، فيقتنصون الماء والغذاء والخدمات عبر طُرُق مثيرة للدهشة، فبينما التهم الغلاء الفاحش والمتواصل ما تبقى من دخلهم المحدود، قضى فيروس كورونا على فرص العمل الموسمية التي يوفرها شهر رمضان المبارك، فباتوا يصومون طوال العام ليس فقط عن وجبات رئيسية بل أيضاً عن خدمات ضرورية كالوقود والكهرباء والتنقل بأمان بين المناطق، بل إن هناك من اليمينيين من يفرح بشهر رمضان لأنه يمنحهم فرصة تقليل الوجبات اليومية إلى وجبتين فقط.

يضطر اليمنيون لبيع بعض الأصول المادية للحصول من الأسواق المحلية النشطة على السلع والخدمات الأساسية، وقد تكَّيفت هذه الأسواق مع العمل في إطار القيود التي فرضتها الحرب، ويختلف المستوى المعيشي لليمنيين بدرجة أو بأخرى بحسب مكان المعيشة وضراوة الصراع، فإما أن تكون هذه الأسواق المحلية في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، أو تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا، أو في مناطق تتسم بتنمية اقتصادية مرتفعة أو منخفضة؛ أو مستويات أعلى أو أقل من العنف، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة العديد من الصعوبات والمعوقات لتحقيق أهدافها الاقتصادية، إذ إن المناطق الخاضعة لنفوذ الحكومة لا تمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد اليمني، بل إن ما يقرب من 80% من النشاط الاقتصادي قد يكون خارج إطار نفوذها، وما تتم إدارته من أنشطة اقتصادية تحت سيطرتها لا يتجاوز 25%..

منذ اندلاع الحرب في آذار (مارس) 2015، تراجعت فرص اليمنيين في تأمين الدخل المالي بالقطاعين العام والخاص، وعلى سبيل المثال، انخفض العمل في القطاع العام بواقع 11% في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بل إن الكثيرين ممَّن يعملون في وظائف القطاع العام لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور، ولا يتحصَّلون بالضرورة على أي دخل، ولهذا، فإن العمل لدى المجموعات المسلحة يوفر الدخل الأكثر استقرارًا، كما يمثل الانضمام إلى الجيش أو إلى قوات الأمن الخيار الأفضل على الدوام في سبيل تأمين فرص العمل والدخل المالي.

قفزت أسعار المواد الغذائية بسبب الحصار على مناطق الحوثيين وارتفاع تكلفة السلع المستوردة ووسائل النقل، حيث يؤدي الانخفاض الشديد في الدخل إلى تفاقم مشكلات القدرة على تحمُّل التكاليف، وينفق اليمنيون على الطعام ما يقارب أربعة أضعاف ما ينفقونه على أي لوازم أخرى، بما في ذلك الإسكان والرعاية الصحية ووسائل النقل، ويُمثِّل الغذاء نصف نفقات الأسرة اليمنية، وهي نسبة أعلى بكثير من غيرها في بلدان أخرى في المنطقة، وعلى سبيل المثال، ينفق الجزائريون 37% من دخل الأسرة على الغذاء.

يتغلب اليمنيون على ندرة الدخل المالي الكافي والمستقر من خلال استغلال المُدَّخرات وبيع الممتلكات من أجل دَفْعِ ثمن الطعام والماء، وأبرز هذه المُدَّخرات والممتلكات المجوهرات والموروثات العائلية، والبعض منهم توقف عن تناول اللحوم والجُبْن والحلويات بالكامل تقريبًا ولم تعُد ضمن وجباتهم الغذائية للتوفير في تكاليف الغذاء، وبعض الأُسر اليمنية تتناول وجبتين فقط يوميًّا، ويعيشون حياة تقشُّفية مؤلمة، كما واجه اليمنيون مخاوفهم الاقتصادية وصعوبة التأقلم من خلال البحث عن فرص معيشية أفضل في أماكن أخرى بعيدة عن المشكلات والعنف.

مع توقف رواتب الموظفين المدنيين والمتقاعدين وإصابة قطاع الأعمال بالشلل التام، فقد اضطر عدد متزايد من الأسر التي تعاني الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي الحاد، إلى اتباع آليات التكيف السلبية مثل الحد من استهلاك الأغذية وبيع المنازل والأراضي والأصول الإنتاجية والماشية والأثاث، بينما اتجهت فئة كبيرة من السكان للعمل في مهن شاقة كالبناء والتشييد والمخابز ومصانع الإسمنت والحديد وأسواق الوقود وغيرها من الأعمال التي لا تستهوي فئة الشباب ويجد فيها كبار السن خياراً لمواصلة سبل العيش.

في المجمل، تكيفت الأسواق والشركات مع الأزمة الاقتصادية، فقد ألزمتهم بالاعتماد على "الأسواق النشطة"، حيث تتمتع بقدر من التنظيم، رغم أنه ليس من الواضح دائمًا ما هي السلطات التي تتمتع بالحق والقدرة على التدخُّل، وربما يكون المنخرطون في هذه الأسواق عُرضَة للاستغلال على أيادي مجموعات خارجية، لكن هذه الأسواق ازدهرت بسبب قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية لبقاء كثيرٍ من الأُسَر وتمكينهم من الحصول المُطَّرد على الوقود والمياه النظيفة وغاز الطهي وتغيير العُملات المالية.

اللافت، أن الأعمال التجارية والأفراد النشطين في قلب هذه الأسواق لم يعدموا طرقًا للبقاء في سياق الصراع المسلح، والتفاوض بشأن المطالب السياسية المتباينة في صنعاء وعَدَنْ وحماية أنفسهم من المجموعات المُسلَّحة، وقد نجح قادة الأعمال التجارية في إنشاء شبكات تأثير ودعم على جانبي الصراع تُمكِّنَهم من ممارسة أعمالهم، وبالرغم من غموض القواعد التي تحكُم السوق وكيفية اضطلاع قوات إنفاذ القانون بمهامِّها والسلطات التي تتمتع بحق تنظيم هذه الأسواق، فإن اليمنيون ينحون هذه المخاوف جانبًا، لأن هذه الأسواق تخدم غرضًا أساسيًّا وهو تخفيف حدة الصراع الكارثي على كثير من الأُسَر.


 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط