مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إلى من لا يعنيه الأمر !

إلى من لا يعنيه الأمر !

تاريخ النشر: 2016-02-13 | 10:18

لست أقصد بتوجيه هذه الكتابة إلى من لا يعنيه الأمر، أن أمر هذا الأمر ليس مهما، ولكن لأنه مهم جداً وحتمى، جداً فإن من يتعلق بهم هذا الأمر، وهم السادة أصحاب الحل والعقد فى بلادنا أى المليارديرات، وأجهزتهم الفعالة وأسلحتهم المؤثرة فى تحقيق الضغط الآمر على من يدبرون أمورنا وأيضاً بقدرتهم التى يمتلكون من خلالها صحفاً وفضائيات وأحزاباً [أحياناً] وكذلك يمتلكون كتلا برلمانية ووزراء يرددون ما يتلى عليهم من سيادتهم، ولأنه يتعلق بفقراء الوطن وبمستقبل الوطن وباستقراره وبتصاعد قدرته على بناء مستقبله، لهذا كله فإن أمره لا يعنيهم إلا بقدر ما يأمرون برفضه والهجوم على مبدأ القول به والتهجم على القائلين ولو همساً ببعض منه. هذا الأمر لا يعنيهم لأنهم يتوهمون إمكانية إسكات المنادين به وإمكانية تضليل الباقين بحجج أشبه ما تكون بما اسماه الأقدموين فى بلادنا «ملاعيب شيحا» وهى النصب بالأقوال بعد منحها ألواناً خادعة وتغليفها بأوهام لا تستطيع طمس الحقيقة الصارخة، وهى أن فقراء بلادنا قد سئموا الانتظار، وفتح الملل من تردى، أوضاعهم وتدهور مستوى معيشتهم وعجزهم إزاء جوع أطفالهم وانسداد سبل الرزق أمامهم.. هذا الملل فتح ثقوباً عديدة فى غلاف الصبر الذى اعتادوا عليه، حتى ينفد الصبر فيكون الويل لنا جميعاً، وساعتها ستقع مصر فى المأزق والحكومة كذلك، أما كبار السادة المليارديرات فليس لهم ما يبكون عليه فى هذه المساحة من الأرض التى نسميها نحن وطناً وهم يعتبرونها مجرد «استثمار» وطائراتهم الخاصة جاهزة وحتى الجنسيات الموازية موجودة، أما أموالهم فهى فى الخارج وما تبقى من عقارات ومصانع لا يساوى شيئاً أمام مديونياتهم للبنوك.

باختصار هذه الكتابة تتعلق بالضرورة الحتمية والعاجلة لأخذ مسألة فرض ضرائب تصاعدية على الدخول أياً كان مصدرها كسبيل لحل مشكلات التنمية ومواجهة الفقر الذى تتصاعد مرارته مع ارتفاع مخيف للأسعار وتدن مخيف فى الدخول الحقيقية .

ولأن الأمر جد. ولأنه محل ملاعيب عديدة ولأن مثل هذه الضرائب التى تتصاعد بتصاعد الدخول الكبيرة قد أصبح هو المخرج الوحيد المتاح أمام تضاؤل المنح الآتية من الأصدقاء والتى استنزفت فى مشاريع قد تكون مهمة جداً، لكن لا شىء منها ينحنى ليمنح الفقراء [45% من السكان] بعضاً من خبز ومع تردى أسعار البترول أصبح من الصعب بل من المستحيل أن نطمح الى المزيد، كذلك فإن المليارديرات تزداد شراهتهم وجشعهم مع تزايد أرباحهم فيصابون بحالة من السعار المتوحش وتهيمن عليهم نظرية «البحر يحب الزيادة» وكلما طلبت منهم مليماً يتأوهون من سوء أوضاعهم ويتجاوب بعض الوزراء مع تأوهاتهم فيرتفع النحيب الحكومى على مأزق المساكين من المليارديرات. مؤكداً أن أى ضغط عليهم وحتى لو كان حانياً سيمنع تدفق الاستثمارات التى تجف أكثر مما تتدفق، مع اعتقادى أن أحداً من الخارج لن يأتى بأمواله مع تصاعد المخاوف من عدم الاستقرار. ولعل أهم منابع عدم الاستقرار هو عجز الفقراء عن ابتلاع هذا التراكم المخيف للثروات نحو حفنة ضئيلة من المليارديرات ذوى القلوب الحجرية . وفرار الاستثمارات أنشودة بائسة يرددها أوركسترا حكومى أشد بؤساً .. فإلى أين ستفر الاستثمارات .. ولا يوجد بلد أوروبى أو حتى مشرقى لا توجد فيه ضرائب تصاعدية . وإذا كان بعض وزرائنا الأماثل يتحدثون بانبهار مصطنع اصطناعاً يثير السخرية بأشد أشكال النهب الرأسمالى وحشية فإننا نسوق إليهم كيف تطبق الضرائب «التصاعدية» فى أكثر من بلد رأسمالى .

ولنبدأ ببريطانيا ونتأمل التفاصيل التى تحاول ملاعيب شيحا إخفاءها عنا وربما عن بعض المسئولين. تتصاعد الضرائب الى الشريحة الأعلى 150٫000 استرلينى فى العام فقط مائة وخمسون ألفاً .. وتفرض على اجمالى الإرباح بما فيها فوائد الودائع بالمصارف وأرباح المساهمات فى أى مشاريع أو أسهم متداولة فى البورصة وتفرض عليها جميعاً ضريبة قدرها 45%. ونأتى إلى دولة أخرى هى ألمانيا مثلاً لنجد أن الشريحة القصوى التى يتحقق فيها دخل ما يزيد على 250٫000 يورو فى السنة بما فى ذلك طبعا أرباح الودائع المصرفية والبورصة وغيرها وتفرض على هذه الشريحة ضريبة تصل إلى 52% من اجمالى الارباح .

وفى هولندا تصل ضريبة الشريحة الأعلى 52% أيضاً وفى فرنسا تصل إلى 40% والدنمارك 47% وكذلك النرويج، أما السويد فتصل إلى 61% من اجمالى الدخل، وإذا أتينا الى مجتمعات غير أوروبية نجد أن الضريبة تصل أقصى شريحة لها فى الهند الى 45% وفى البرازيل 5٫27% وفى الكونغو 45% .

وأعرف أن السادة المتأوهين من وزرائنا الأماثل وخلفهم طابور أهل الحل والعقد من المليارديرات سوف يقولون لكن الدولة تقدم مقابل ذلك علاجاً طبياً شبه مجانى وتعليماً مجانياً وتعويضات عن البطالة وأحياناً نلتزم بتقديم سكن لمن لا يجد . وهنا يقعون فى الفخ إذ نرد عليهم ولهذا نريدها.. فإن ما يؤخذ من كبار كبار الأغنياء يعاد اقتسامه لينال منه الفقراء ما يستحقون بما يكفل لهم حياة كريمة.

وأعود إلى ما بدأت به لأذكر الجميع بأمرين مهمين أولهما إن فقراء هذا الوطن أتوا إلى دعوات الاحتشاد يوم 25 يناير 2011 تحت شعار «عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية ـ كرامة إنسانية» ولكننا اعتذرنا لهم «آسفين الثورة سرقت» ولم نقل لهم لماذا؟ ولا من المسئول عن سرقتها؟ ثم وبعد فترة حكم اخوانى كئيبة استدعيناهم ثانية فأتوا لاستعادة الثورة من سارقيها ثم ها نحن نراوغهم ونروغ منهم بحجج واهية ونطلب منهم فى أحسن الأحوال الانتظار ثلاثة أو أربعة أعوام وهو أمر مستحيل .. والآن أحذركم .. أحذركم وأعود لأذكركم

أرى تحت الرماد وميض نار ـ ويوشك أن يكون له ضرام .

وبعدها لا تلومون إلا أنفسكم . أما مصر فسوف تعرف من لها ومن عليها والويل لمن عليها . وإذا كان السيد رئيس الوزراء قد حاول اقناعنا بالابتعاد عن ساحة العدل الاجتماعى والدفاع عن الفقراء بتعبير مراوغ هو «تحييدهم» وهو ما نرفضه فإننا ندعوه من جانبنا أن يكون معنا ومع مصر وفقرائها ومحدودى الدخل فيها لعلنا جميعاً ومعاً نبنى مصر جديدة تليق بنا وبمستقبلنا الذى نحلم به .

عن الاهرام

 

 

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط