مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سؤال لجوج يقض مضجعي..

إلى متى سنظل نعيش في ظل هذا العالم.. المحكوم بالفوضى والعنف وإيديولوجيا القوة والسديم؟!

إلى متى سنظل نعيش في ظل هذا العالم.. المحكوم بالفوضى والعنف وإيديولوجيا القوة والسديم؟!

تاريخ النشر: 2023-09-30 | 08:07

حصنوا النفطَ،فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تكون الحروب..وقد يحسن الضربةَ الخاطفة (مظفر النواب)

- سيعيد التاريخ نفسه من بورسعيد إلى بغداد،ومن قناة السويس إلى دجلة والفرات،ومن البحر الأحمر إلى الخليج،ومن أحمس إلى حمورابي،ويجمعهما صلاح الدين..(الكاتب)

لقد بات من الواضح-لا سيما بعد سقوط بغداد-أن الأخطار المحدقة بالوطن العربي في كافة بلدانه لا تقل خطورة عن مرحلة بداية القرن العشرين،فما تطلبه واشنطن كل يوم عبر التعليمات المتلفزة لا يختلف كثيرا عن التعليمات والفرامنات السلطانية التي كانت تصدر عن الباب العالي..

وهذا يعني أن الولايات المتحدة بقيادة اليمين الأمريكي المتطرف تعتمد بالأساس على مفهوم الأمن القومي والسيطرة والإملاء بالقوة على الشعوب والمجتمعات الأخرى، والخطر في إطار هذه السياسة اليمينية القومية الجديدة يتجسد في أن الأمريكيين يتعاملون مع العالم كما لو كان حقل صيد : يأخذون الموارد والكوادر والأسواق التي يريدون، ويرمون ما لا يلزمهم خارجا. إلا أننا إذا تركنا العالم في أحواله وأحوال الإرهاب الأمريكي فيه،يقف أمامنا مباشرة العالم العربي الذي ما فتئ يعاني من سياسة أمريكية متوحشة،هي مزيج من غطرسة القوة والنزعة الصليبية القديمة وروح «اكتشافية مؤمنة» تساوي ضمنا،بين الفلسطينيين مثلا-والهنود الحمر الراقدين في مقابر لا عدد لها.

وإذا ما نظرنا بعين ثاقبة في علاقات أمريكا بالعالم العربي فإننا لن نجد في تضاعيفها إلا مسلسل اعتداءات أمريكية لا تنتهي حلقاته.ولكأن العلاقة العربية-الأمريكية لا تستوي إلا في علاقات السيطرة والإخضاع،أو في إطار التحدي والمواجهة والهزيمة.

 ومن هنا فالعالم العربي لا يبدو سليما وفاضلا ومقبولا بالمنظور الأمريكي إلا إذا ارتضى بالمعايير الأمريكية،فإن رفض حلت عليه «اللعنة» الأمريكية صباحا و«زاره» مشاة البحرية عند المساء..

وإذن؟

يتجلى إذا-في ظل هذه التداعيات الدراماتيكية التي يشهدها العالم العربي-ذلك العنوان الواسع والمعروف وهو «غطرسة القوة»التي تخلق الجلاد والضحية في منطق متغطرس يجعل الجلاد ضحية والضحية جلادا،كأن القوي وقد تحرر من كل الروادع الأخلاقية والإنسانية والدينية.. يردد بلا كلل «البقاء للأقوى» غير أن هذا البقاء الغريب يهدد الموروث الانساني كله،ذلك أن الانسانية أنتجت،في ما أنتجت،مفاهيم النظام والقانون والدستور والعرف الانساني العام،ولعل هذا البقاء الغريب،على الطريقة الأمريكية،هو ما يجعل الولايات المتحدة تغتصب الإرادة الدولية وتعبث بالأمم المتحدة،ولعل كذلك إيديولوجيا الانتصار،وهي عبث بالقيم الانسانية الفاضلة كلها،هي ما أطلق على لسان موظفين في وزارة الخارجية الأمريكية تعابير غريبة مثل «نهاية التاريخ» ونعني نهاية الإرادات الانسانية أمام الإرادة الأمريكية،و«صدام الحضارات» الذي يعني تدمير الهويات القومية والدينية المستضعفة بأدوات الردع والدمار الصادرة عن الثورة التقنية المتجددة. ولذلك لم يكن غريبا أن تغرق بغداد في حمامات الدم،بمنأى عن عدسات المصورين،أو أن تنهب- ذاكرة شعب-باحتراق مكتبته الوطنية واستباحة متحفه الوطني،مما يؤسس لإلغاء الحضارة وحدق التاريخ.

إلا أنه في مقابل غطرسة القوة التي تخلق الظواهر عن طريق الأسماء والتسمية تقف إيديولوجيا الاستضعاف.ذلك أن المستضعف وهو غير الضعيف،يتلقى الضربات الموجعة ويصمت، لأن «الحجج»التي يسوقها ضعيفة وغير مقنعة،ولم يكن- كيسنجر-مخطئا حين قال «يستطيع القوي أن يكذب دون أن يكذبه أحد» معلنا أن القوة هي الحقيقة الوحيدة، وهذا ما يتجلى بوضوح في سماء بغداد..!

والسؤال : إلى متى سنظل نعيش في ظل هذا العالم المحكوم بالفوضى والعنف وإيديولوجيا القوة والسديم؟ وهل كتب علينا أن نبقى ضعفاء تمنع عنا وبأكثر من قرار عالمي، الديمقراطية وحقوق المواطنة والسلطات السياسية التي تعرف معنى الدستور والقانون؟

وبسؤال مغاير أقول : هل قدر على الفلسطينيين أن يفقدوا انسانيتهم ويرضوا بوجود بيولوجي بائس يؤمّن استقرار الاحتلال الإسرائيلي ويشيد بفضائل الصهيونية!؟

 وهل كتب كذلك على العراقيين أن يفقدوا «ذاكرتهم» و«تراثهم» وعمقهم الحضاري،ويرضوا في المقابل بـ«حكومة وطنية» تدير شؤونهم من على ظهر دبابة أمريكية!؟..

قطعا.. لا.. لذا سأقول : إن هذه التداعيات المؤلمة التي تشهدها الساحة العربية.. هنا.. أو.. هناك تتم في سياق ما يسمى بالنظام الدولي الجديد،الذي هو بالأساس فوضى جديدة تكتسح العالم: نهبا وقتلا وتشريدا..لا سيما بعد أن استولت الولايات المتحدة على آخر الأجهزة التي كانت منفلتة منها والمتمثلة في هيئة الأمم المتحدة التي أصبحت مطية لتنفيذ استراتيجيتها في كل مكان..

ومن هنا فإن ما عاشه العراق تحت خراب القوات الأمريكية الغازية جزء من مسلسل بدأ منذ مدة ليست بالقصيرة،ولن يقف عند حدود بغداد،باعتبار أن العرب يمتلكون ثروات نفطية ولأنهم يوجدون باستمرار في موقع المواجهة.

 إلا أن الحرب علينا لن تكون دوما هي اللجام،فالتهديد بها وتوتير الحدود وشد الأعصاب يكفي. مما يعني أن تهديد سوريا مثلا،والضغط عليها في جوهره تهديد للعرب جميعا،وإيران معهم، للسيطرة على الخليج بأكمله من باب المندب إلى شط العرب.لذلك يصبح تسويد- كامب ديفيد- على صراع الشرق الأوسط،هو الحل الوحيد أمام- صقور البيت الأبيض وغربان تل أبيب- لأن أي تعديل هو فتح ثغرة في بناء هذا الحلف-الأمريكي-الصهيوني-لا أحد يدري ماذا يمر منها ويتسرب.

ولكن.. كما انتهى-انطوني إيدن-رئيس وزراء بريطانيا،و-جي مواليه-رئيس وزراء فرنسا بعد 1956 انتهى بدوره بلير من رئاسة حكومة بريطانيا،وتلاشت-بشكل مهزوم-الزمرة الحاكمة في البيت الأبيض، فالأمر لا يحسم بقوة العدوان بل بشدة المقاومة،وإذا كان الغزاة قد احتلوا- بالأمس-بغداد بالفعل،إلا أن هذا لا يعني أن المقاومة استسلمت بل قاومت وانتصرت،خصوصا أن- التتار-الجدد لم يستهدفوا أرض العراق فقط بل روح وعقل ووجدان وحضارة وتاريخ العراق شعبا وأرضا.

وهنا أضيف : إذا كان الأمريكيون يعتقدون بأن سياستهم من المنعة بحيث تكبح كل مقاومة وممانعة،فإن منطق التاريخ يعلمنا أن الهيمنة تولّد المقاومة،والسيطرة تؤدي إلى الممانعة، فهيمنة نابليون على أوروبا جعلت من بريطانيا «مركز مقاومة» مناوئا لمركز القوة،أدى إلى فشل نابليون في واترلو. كما فشل هتلر فوق ثلوج ستالينغراد في إملاء منطق القوة الأحادي على أوروبا والعالم،وأفشلت الصومال برمالها المتحركة سياسة القوة،وفشلت قوة «إسرائيل» النووية،أمام منطق المقاومة،بانتصار الدم على السيف،والسواعد على الترسانات النووية،وهذا يعني أولا وأخيرا أن بغداد التي سقطت-بالأمس-تحت سنابك الغزاة ستنهض-اليوم-من جديد، سيما بعد انسحاب القوات الأمريكية مدحورة،ويعيد التاريخ نفسه من بورسعيد إلى بغداد،ومن قناة السويس إلى دجلة والفرات،ومن البحر الأحمر إلى الخليج، ومن أحمس إلى حمورابي، ويجمعهما صلاح الدين..

لست أحلم،ولكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات "إشراقات الربيع الثوري العربي"،من حسابات البنتاغون.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط