مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إلى حكومة نتنياهو وائتلاف اليمين المتطرف: عودوا إلى التاريخ قبل أن يعيد نفسه

إلى حكومة نتنياهو وائتلاف اليمين المتطرف: عودوا إلى التاريخ قبل أن يعيد نفسه

تاريخ النشر: 2025-08-10 | 12:00

إلى كل من يتولى زمام السلطة في حكومة بنيامين نتنياهو وائتلاف اليمين المتطرف، وإلى كل من يسير على خطى غلاة المتطرفين أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، نقول: إن صفحات التاريخ ليست للتزيين في الكتب، بل للعبرة والاتعاظ.
لقد ذاق اليهود في أوروبا ويلات الاضطهاد والتهجير والإبادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية، ودُوّنت المحرقة النازية في ذاكرة الإنسانية كجريمة لا تُمحى. غير أن ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم، من حصار وتجويع وإبادة بطيئة في غزة، وتهجير ممنهج واستيطان في الضفة الغربية، يجعل الصورة التاريخية أكثر مأساوية، إذ تتحول الضحية بالأمس إلى جلاد اليوم.
تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن أكثر من 80% من سكان غزة يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية، وأن 65% من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد[1]. أما في الضفة الغربية، فتؤكد تقارير البنك الدولي أن عدد المستوطنين الإسرائيليين تجاوز 750 ألفاً يعيشون في أكثر من 150 مستوطنة وبؤرة استيطانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني[2].
كما سجلت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تمثل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، لاسيما المواد (33) و(49) التي تحظر العقاب الجماعي ونقل السكان[3]. وفي تقريرها لعام 2024، أكدت منظمة العفو الدولية أن ممارسات الحصار والهدم والتهجير القسري ترقى إلى جرائم فصل عنصري[4].
وحتى في التاريخ السياسي الإسرائيلي الحديث، نجد أن التطرف كان عائقاً أمام السلام، ليس للفلسطينيين وحدهم بل للإسرائيليين أيضاً. فقد اغتيل رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين، الذي حاول مد الجسور وبناء سلام عبر اتفاق أوسلو، على يد متطرف يهودي في عام 1995، لأنه تجرأ على اتخاذ خطوات نحو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية[5]. إن هذا الاغتيال كان رسالة واضحة بأن التطرف اليهودي لا يتردد في إسكات أي صوت يسعى للتعايش العادل.والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير
إن خطابنا موجه أيضاً إلى اليهود المعتدلين، أولئك الذين يؤمنون بإنسانية العيش المشترك، ويدركون أن الأمن لا يتحقق بالقوة العمياء، وأن مستقبل إسرائيل لن يُبنى على أنقاض الشعب الفلسطيني. تاريخ اليهود في الوطن العربي يشهد أن العيش المشترك كان ممكناً، بل ومزدهراً، قبل أن تعبث به مشاريع الاستعمار والحركة الصهيونية المتطرفة.
إلى هؤلاء المعتدلين نقول: إن مواجهة فكر بن غفير وسموتريتش وأشباههما ليست فقط مسؤولية الفلسطينيين والعرب، بل هي مسؤوليتكم الأخلاقية والسياسية أيضاً. فالتطرف الذي يستهدف الفلسطيني اليوم قد يستهدف كل من يرفض أجندة الإقصاء غداً.
لقد قال الفيلسوف اليهودي مارتن بوبر: "السلام لا يُبنى إلا على الشراكة والعدالة، لا على الهيمنة والإخضاع"[6]، وهذه الحقيقة تظل صالحة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وفي الختام، فإننا ندعو إلى نبذ العنف والتطرف من أي جهة كانت، وإلى أن تكون اليد الفلسطينية ممدودة لكل محبي السلام من اليهود، أما من يتجرأ على القتل، فإنما يقتل السلام نفسه بتطرفه وإلغائه للآخر. إن العدل والاعتراف بالحقوق هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن وعادل للشعبين، وإلا فإن دوامة الدم لن تتوقف، وسيسجل التاريخ من كان سبب استمرارها.
الهوامش والمراجع الدولية:
1. OCHA, Occupied Palestinian Territory: Humanitarian Needs Overview 2024, United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, 2024.
2. The World Bank, Economic Monitoring Report to the Ad Hoc Liaison Committee, Washington D.C., April 2024.
3. United Nations, Geneva Convention relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War (Fourth Geneva Convention), 1949, Articles 33 & 49.
4. Amnesty International, Israel’s Apartheid Against Palestinians: Cruel System of Domination and Crime Against Humanity, 2024 Report.
5. New York Times, Assassination of Yitzhak Rabin: A Turning Point in the Israeli-Palestinian Peace Process, Nov. 5, 1995.
6. Martin Buber, Paths in Utopia, Routledge, 1949.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط