مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إلى أين تمضي حملة الاعتقالات المفتوحة في الضفة؟

إلى أين تمضي حملة الاعتقالات المفتوحة في الضفة؟

تاريخ النشر: 2025-12-18 | 14:11

شهدت الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في أنشطة قوات الاحتلال، وهو ما أعاد إلى الواجهة مشهدًا بات مألوفًا لكنه لا يفقد حدّته أبدًا، ففي ليلة الثلاثاء/الأربعاء، العاشر من ديسمبر/كانون الأول، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة النطاق شملت عدة مدن ومحافظات، في واحدة من أكبر العمليات المتزامنة منذ أشهر.

ويبدو أن هذا التصعيد لم يأتِ معزولًا عن سياق سياسي وأمني متوتر، بل بدا امتدادًا لنهج يتوسع تدريجيًا، ويترك أثره المباشر على حياة الفلسطينيين اليوميةر خاصة وأن عدد المعتقلين خلال تلك الليلة تجاوز المئة شخص، فجرى اعتقالهم من مدن أريحا ونابلس وبيت لحم وجنين، وسط انتشار عسكري كثيف واقتحامات ليلية طالت أحياء سكنية ومخيمات.

وترافق ذلك مع مداهمات عنيفة للمنازل، وتفتيش دقيق وتحطيم محتويات، في مشهد يتكرر لكنه يزداد قسوة مع كل جولة جديدة من الاعتقالات.

واللافت في هذه الحملة أن من بين المعتقلين عددًا من الأسرى الذين أُفرج عنهم مؤخرًا ضمن صفقات تبادل سابقة، وهذا يعتبر رسالة واضحة بتكثيف الضغط الأمني وإعادة تدوير سياسة الاعتقال كأداة دائمة، لا ترتبط فقط بأحداث آنية بل تهدف إلى إبقاء حالة الاستنزاف قائمة داخل المجتمع الفلسطيني، وهذا بطبيعة الحال يحزن عائلات كانت تأمل أن يشكل الإفراج بداية لمرحلة أقل توترًا.

وإذا عدنا إلى شوارع الضفة الغربية، فلم يعد الحديث يدور فقط عن أعداد المعتقلين، بل عن الإحساس العام بأن دائرة الاستهداف تتسع دون أفق واضح، فسكان المدن التي طالتها الحملة يتحدثون عن ليالٍ ثقيلة تُكسر فيها أبواب البيوت فجراً ويُنتزع الأبناء من بين أسرهم، فيما تبقى الأسئلة معلقة بلا إجابات: إلى متى، ولماذا الآن، وما الذي يمكن أن يتغير؟

ورغم أن بعض السكان كانوا يأملون بعودة نسبية للحياة الطبيعية بعد فترات من التصعيد، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى عكس ذلك، لأن وجود قوات الاحتلال وانتشار الحواجز وتكثيف الدوريات، جعل الحركة اليومية أكثر صعوبة، وحول التنقل والعمل والدراسة إلى تحديات يومية.

واقتصاديًا، انعكست هذه الأجواء المتوترة على الأسواق المحلية، حيث تراجعت الحركة التجارية، وأُغلقت بعض المحال أبوابها مبكرًا خشية الاقتحامات أو الإغلاقات المفاجئة، فمثلا التجار في نابلس وجنين على وجه الخصوص يتحدثون عن حالة ركود غير معلنة سببها الخوف وعدم الاستقرار، أكثر من أي عوامل اقتصادية أخرى.

كما خلفت حملة الاعتقالات آثارًا عميقة على النسيج العائلي، فهناك عائلات كاملة تعيش حالة قلق دائم، وأمهات يترقبن أي صوت في الليل، وأطفال يكبرون على مشاهد الجنود والآليات العسكرية، وهذه التفاصيل الصغيرة تصنع جروحًا نفسية طويلة الأمد لا تقل قسوة عن فقدان الحرية نفسه.

أما على الصعيد النفسي، فمن الواضح أن تكرار مشاهد الاعتقال والمداهمة يراكم شعورًا عامًا بعدم الأمان خاصة لدى فئة الشباب، فالقلق واضطرابات النوم وتراجع التركيز، أصبحت أعراضًا شائعة في مجتمعات تعيش تحت ضغط مستمر، حيث يبدو المستقبل ضبابيًا والحاضر مثقلاً بالخوف.

أيضا، يعكس هذا التصعيد غياب أي مسار سياسي فعلي، فحين تغيب الحلول تتقدم الأدوات الأمنية إلى الواجهة، كما أن الاعتقالات الواسعة بدل أن تهدئ الأوضاع فغالبًا ما تساهم في تعميق الاحتقان وتوسيع فجوة الثقة ودفع الشارع نحو مزيد من الغضب المكتوم.

ومع كل حملة جديدة، تتجدد التساؤلات داخل الضفة الغربية: هل هذه الإجراءات ستقود إلى استقرار حقيقي، أم أنها مجرد إدارة للأزمة عبر القوة؟ وهل يمكن لمجتمع يعيش تحت هذا الضغط المتواصل أن يستعيد توازنه وحياته الطبيعية؟.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط