مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الولايات المتحدة الابراهيمية !!!

الولايات المتحدة الابراهيمية !!!

تاريخ النشر: 2020-08-31 | 13:07

د. عبير ثابت
د. عبير ثابت

نشرت الدكتورة المصرية هبه جمال الدين والمختصة في العلوم السياسية دراسة بعنوان الدبلوماسية الروحية وتشير فيها لمخطط لإنهاء الصراع العربى الاسرائيلى والسيطرة على المنطقة وإقامة ما يسمى بالولايات المتحدة الإبراهيمية، وقد يبدو للوهلة الأولى ضرب من الخيال حيث أن الحديث يدور عن دين إبراهيمى جديد تنصهر فيه الديانات الثلاث الإسلامية والمسيحية والإسلامية لأهداف سياسية؛ وهو عبارة عن مجموعة من القيم الأخلاقية ظاهرها إنسانى وباطنه سلطوى استعمارى؛ وضمن هذا الدين تتعايش شعوب المنطقة دون حفاظ على هويتها الوطنية الخاصة في ظل إيمانها بالفكرة؛ وبعد البحث والقراءة نجد أصل الفكرة جارى الكتابة والبحث بها منذ سنوات في جامعات مثل جامعة هارفارد وفلوريدا وغيرهما؛ وبدأ العمل بها منذ عام 2013 محاولة لتطبيقها على الأرض بدعم من اللوبيات اليهودية ومعها متنفذين في الولايات المتحدة الأمريكية خصصوا إدارة خاصة في وزارة الخارجية لذلك.     

وثمة دلائل عديدة تؤيد وتؤكد صحة ما جاء في دراسة الدكتورة هبه جمال الدين، فالصهيونية العالمية تدرك أن استمرار بقاء إسرائيل على قيد الحياة فى هذه المنطقة العربية مرهون بتغيير عميق في ثقافة شعبوها؛ والذى تعتبر الدولة العبرية كيانا غريبا ومعاديا لها، ولأن شعوب المنطقة العربية شعوبا كلاسيكية متدينة بالفطرة وتشكل فيها العقيدة الدينية والموروث الثقافي العقائدى الثقافة العامة والجمعية، فإن أى تغيير فى تلك الثقافة الجمعية هو مرهون بتغيير فى العقيدة الدينية لتلك الشعوب. وتغيير من هذا القبيل لا يبدو أمراً سهل التحقق على المدى المنظور؛ ولكن إنشاء نموذج عقائدى موازى يبدو أمرا ممكنا خاصة لو كان هذا النموذج نابعا فى الأساس من الأديان والمذاهب القائمة على أرض الواقع فى المنطقة؛ وهى أديان ومذاهب متقاربة فى كثير من المفاهيم الأخلاقية والإنسانية؛ وفى أحيان أخرى المفاهيم العقائدية. 

من هنا بدأت في بداية الألفية الثانية تظهر فكرة إيجاد إصدار جديد لعقيدة تجمع الأديان الثلاثة لأبناء إبراهيم اليهودية والمسيحية والإسلام، وهذه الفكرة ضمن الأفكار الخيالية التي تحولت مع الوقت وبدعم من اللوبيات اليهودية فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى فكرة واقعية تبنتها مراكز دراسات حكومية مرموقة وجامعات مثل جامعة هارفارد وغيرها منذ تسعينيات القرن الماضى، وقد بدأ عمليا العمل على أرض الواقع نحو البدء عمليا فى تجسيد الفكرة كواقع على الأرض تحت شعارات كالسلام العالمى والتعايش وتعزيز القيم الانسانية وثقافة السلام وعبر إيجاد تفاسير وتأويلات جديدة للنصوص المقدسة؛ وخاصة منها بعض الآيات القرآنية التى ترى فيها الصهيونية العالمية خطرا عليها.  

وهذا العمل بالطبع سيتطلب طبقة جديدة من رجال دين وليس علماء دين وساسة ودبلوماسيين؛ وهم من سيتكفلون بأداء هذه المهمة، ويتم تهميش وتسفيه المرجعيات الدينية الاسلامية ووصمها بكل صفات الرجعية والتخلف وصولا إلى تجريمها بتهمة دعم الارهاب إذا لم تنصاع لمشروع التغيير العقائدى.  

ويبدو أننا أمام مخطط استراتيجى وطويل الأمد ويبدو للوهلة الأولى ذو أهداف انسانية سامية إلا أنه يحمل فى طياته أهداف سياسية استراتيجية تخدم مصالح قوى إمبريالية دولية وإقليمية. ومشروع الثقافة الابراهيمية ليس مشروع ثقافى فحسب بل هو مشروع سياسي طويل الأمد يهدف إلى تطبيع وجود إسرائيل ككيان طبيعى تمهيدا لتسييد هذا الكيان للإقليم من خلال تفوقه العلمى والتكنولوجى والثقافى لاحقا. 

وصفقة القرن ليس إلا جزء من ما يجرى تنفيذه على الأرض يوميا من مخطط التحول الثقافى العقائدى السياسي وصولا إلى كيان الولايات المتحدة الابراهيمية التى تمتد من المحيط إلى الخليج، وما يجرى يتعدى فلسطين التاريخية ويمتد إلى إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل حيث المسار الإبراهيمى فى التوراة، ويمر مشروع الولايات المتحدة الابراهيمية حتما بتصفية القضية الفلسطينية دون أى حلول عادلة لها، وصفقة القرن ستكون المرجعية النموذجية المعتمدة لأى حل مستقبلى. وجوهر ما يحدث حسب الرواية التوراتية هو تهيئة الأرض لنزول الماشيا أو المسيح المخلص أو المهدى المنتظر؛ لكن طبقا لمفاهيم العهد القديم.  

ومن الواضح أن الصهيونية العالمية بزعامة الحركة الصهيونية والانجيليين تقود هذا المشروع، وإذا أردنا تتبع المسار العقائدى لمشروع الولايات المتحدة الابراهيمية فعلينا مراقبة ما يجرى وسيجرى مستقبلا فى القدس وتحديدا فى الحرم القدسى؛ فما سيجرى فيه سيكون نموذجا لما سيكون عليه الحال فى كل المعالم العقائدية فى المنطقة. 

ولقد نوه السيد كوشنر كما تذكرنا الدكتورة هبه جمال الدين في أحد لقاءاتها إلى معالم المستقبل فى المنطقة قبل عدة أسابيع؛ عندما قال فى مقابلة مع أحد القنوات الأمريكية إن الحدود السياسية لن يكون لها قيمة مستقبلا فى المنطقة؛ وقد قال كوشنير الحقيقة دون أى توضيحات إضافية وما قاله ليس نبوءة بل رؤية لمشروع يتم تنفيذه بصمت وبخطى محسوبة.  

وواقعيا يكفى لنا أن نلقى نظرة على المنطقة من النيل إلى الفرات لنرى معالم المشروع؛ وقد بدأت تتضح ثقافيا وسياسيا؛ كما أن الحدود فعليا قد انتهت بين العديد من دول المنطقة بفعل انهيار العديد منها؛ خاصة بعد ما هو قائم من حروب طاحنة في العراق وسوريا واليمن وليبيا؛ وها هى لبنان على حافة الهاوية؛ وقد تكون مصر في عين العاصفة. 

وما هو مطلوب دوما لتمرير مثل تلك المخططات هو أن تفقد الشعوب الثقة فى أنفسها وفى قدرتها على التغيير لتلتحق طواعية بالمشروع المستقبلى الوحيد الذى سيسمح له بالقيام فى هذه المنطقة ألا وهو الولايات المتحدة الابراهيمية. 

أستاذة علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط