مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الوقت لم يحن بعد لعودة السياحة الروسية..!

الوقت لم يحن بعد لعودة السياحة الروسية..!

تاريخ النشر: 2016-10-05 | 10:37

بداية، أنا لا أدعى أن ما أكتبه اليوم قد يكون هو الحقيقة، أو هو السر وراء عدم عودة السياحة الروسية إلى مصر.. ذلك لأن ما يعلن رسمياً من الطرفين يأتى فى إطار الكلام الدبلوماسى، الذى يؤكد حرص البلدين على العلاقات الطيبة، وأن الجهات المسؤولة تقوم بواجبها فى تنفيذ ما يمكن أن نسميه خريطة طريق للاتفاق على تنفيذ إجراءات أمنية محددة، تتعلق بتأمين المطارات ورحلات الطيران وفور انتهائها سيتم الإعلان عن استئناف الرحلات.

وهذا كلام بالطبع لا يضع يدك أبداً على الحقيقة، بمعنى متى وكيف سنصل إلى نقطة الاتفاق وعودة الرحلات.. ولذلك أكاد أجزم أن هناك ما يشبه الاتفاق غير المعلن سياسياً بين الجانبين على عدم الخوض فى التفاصيل أمام أجهزة الإعلام، سواء على حادث الطائرة أو المفاوضات الجارية حالياً حول تأمين المطارات.. ومن هنا تأتى صعوبة أن يصل المتابع لهذه القضية من الخبراء والصحفيين إلى حقائق يمكن البناء عليها، واستنتاج أن المشكلة فى طريقها إلى الحل.. بل إن ما حدث الأسبوع الماضى فى القاهرة عقب مباحثات وزير النقل الروسى «مكسيم سوكولوف» مع وزير الطيران المدنى شريف فتحى أصاب أهل السياحة بالإحباط.. لأن الكل كان يتوقع الإعلان عن عودة الرحلات، لكن ذلك لم يحدث.. فما الحقيقة أو ماذا حدث؟!

الحقيقة جاءت على لسان وزير النقل الروسى، والتى قالها كما أخذتها فى عنوان هذا المقال «إن الوقت لم يحن بعد لاستئناف الرحلات إلى مصر»، وذلك فى تصريحات له عقب عودته إلى روسيا مباشرة ونقلتها وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء ونشرتها «المصرى اليوم» صباح السبت الماضى.. بل إن الرجل أضاف قائلاً إن الحديث عن استئناف الرحلات لا يزال مبكراً.. وأن نتيجة عمليات الفحص التى أجراها الروس على المطارات المصرية إيجابية، وأنه يتبقى عملية فحص ومراجعة واحدة على الأقل بالأجندة الروسية، حيث أجرينا مباحثات بناءة مع وزير الطيران المصرى، وكان من بين ما تضمنته المباحثات عمليات التأمين ضد الحوادث الإرهابية.

وأضاف وزير النقل الروسى أنه تم فحص إجراءات التأمين فى 3 مطارات مصرية، وأثنى على مستوى الاستعداد والتأهب بتلك المطارات وتوافقها مع المعايير الدولية، وأن الوفد الروسى سيعود مرة أخرى للمطارات الثلاثة «شرم الشيخ والقاهرة والغردقة» كل على حدة فى زيارة واحدة على الأقل بناءً على دعوة ستوجهها مصر قريباً.

إذن حسمها الوزير الروسى بأن الحديث عن استئناف الرحلات ما زال مبكراً أو بمعنى آخر «الوقت لم يحن بعد».. فمن أين جاء المصريون الأسبوع الماضى بهذه النبرة من التفاؤل التى ظهرت فى الإعلام المصرى، بأن الإعلان عن عودة الرحلات كان سيتم الأسبوع الماضى.

ونحن نقول بالفعل إنها كانت نبرة تفاؤل مصرية، والحقيقة أنها كانت بناءً على تصريحات لمسؤول روسى «نائب رئيس الوزراء الروسى»، لكن دون أسانيد حقيقية على أرض الواقع فى مصر.. فلم أسمع مسؤولاً مصرياً واحداً وعلى رأسهم وزير الطيران شريف فتحى يقول إن عودة الرحلات الروسية قريباً أو خلال أيام.. فالرجل ملتزم جداً «سياسياً» ويقول إننا نمارس عملنا على الأرض بدقة، وهناك خريطة طريق أو اتفاقيات ثنائية يتم تنفيذها وأن علينا أن نحترم طريقة الجانب الروسى فى اتخاذ القرار.. ونحن نسير فى الطريق بكل جدية، وشركة التأمين الخاصة بدأت عملها فى شرم الشيخ وستكون الخطوة الثانية لها مبنى «2» فى مطار القاهرة ثم مطار الغردقة بعد تجهيز الأفراد على أحدث المستويات وبأحدث الإمكانيات، فضلاً عن تفاصيل أخرى تسير بشكل طبيعى.

عند هذه النقطة ينتهى الكلام الرسمى.. لكن السطور التالية أستطيع أن أقول إنها من عندى فى محاولة للبحث عن الحقيقة.. وأقول إن مشكلة عودة الرحلات الروسية إلى مصر «معقدة».

خلال الأيام القليلة الماضية كنت أتجاذب أطراف الحديث مع أحد الدبلوماسيين المخضرمين المتخصصين فى الشأن الروسى.. وفاجأنى قائلاً: روسيا الآن ليست الاتحاد السوفيتى القديم.. والرئيس بوتين مختلف عمن سبقوه.. الاتحاد السوفيتى القديم كان يعطى أو يتخذ قرارات فى إطار «أيديولوجى» أو فى إطار ما كان يعرف بالحرب الباردة بين القطبين لكسب الأصدقاء.. أما الآن فالسياسة الروسية تحكمها المصلحة.. صحيح أن علاقات الرئيسين بوتين وعبدالفتاح السيسى طيبة.. لكن كل منهما فى النهاية يبحث عن مصلحته سياسياً واقتصادياً أمام شعبه.

من هنا أستطيع أن أفهم أنه لابد من تقديم «حاجة مقابل حاجة»، بمعنى أن البعد الاقتصادى موجود فى كل شىء.. والدليل على ذلك مشكلة القمح الروسى لمصر والخضروات والفاكهة المصرية إلى روسيا.. وكيف تم حلها.. كما أن البعض لا يستبعد أن تكون ملفات «الضبعة» فى الموضوع، رغم أن ذلك لا يعلن بشكل مباشر ولكنها ضغوط سياسية لتحقيق مكاسب اقتصادية.

كما أستطيع أن أفهم بعض الآراء التى تنظر للوضع الاقتصادى فى روسيا بأنه أحد الأسباب.. ولذلك ربما يؤخر الروس القرار لتخفيف الضغط على الروبل، بعد أن انخفض سعره أمام الدولار بشكل كبير «الدولار حوالى 70 روبل حالياً وكان من شهور 35 روبل فقط».. وأنهم يفضلون تشجيع السياحة الداخلية.. لكن المشكلة أن الشعب الروسى لن يتحمل بل إن هناك مطالبات من شركات السياحة الروسية وأحاديث فى البرامج التليفزيونية تطالب بالعودة إلى مصر.. فالرجوع إلى مصر حالياً يكاد يكون مطلبا شعبيا هناك.. فلك أن تتخيل كما يقول أحد العائدين من موسكو مؤخراً إن تذكرة الطائرة من موسكو إلى سوتش مثلاً تصل إلى 1000 دولار فى حين أن الأسبوع فى الغردقة لا يصل إلى ذلك بالتذكرة والإقامة والأكل.

لكن رغم هذا البعد الاقتصادى والسياسى للأزمة تبقى القضية الأساسية وهى التحقيقات فى حادث الطائرة الروسية التى لم تنته حتى الآن وفيها خلافات لم يتم حسمها بعد.. بل إن ظلها يخيم على كل ما يحدث.. ولذلك نقول إن القضية ليست بالسهولة التى يتصورها البعض.. ففيها السياسة وفيها الاقتصاد.. وفيها المصلحة أولاً وأخيراً.

فى النهاية، قد يقول البعض إن كل هذه تحليلات بعيدة عن المشكلة الأساسية التى يبحث عن حلها الروس وهى تأمين سائحيهم وهذا حقهم.. وأن حادث الطائرة يجبرهم على ضرورة الاطمئنان على إجراءات التأمين فى المطارات المصرية وعلى جدية التفتيش للركاب وكل شىء.. وإذا أوفت مصر بكل ذلك فلن يكون هناك مبرر لتأخير القرار الروسى بعودة السياحة، بل إننا نستطيع أن نلومهم فى هذه الحالة من باب الصداقة والعلاقات الطيبة بين البلدين.

على العموم، أعود مرة أخرى إلى كلام وزير النقل الروسى بأن توقيت عودة الرحلات الروسية لم يحن بعد. وأقول إلى أن يحين هذا الوقت ماذا نفعل سياحياً بالإضافة إلى الاستمرار فى إجراءات تأمين المطارات؟

ما نفعله نأخذه من رسالة بعث بها إلينا الأخ مصطفى خليل، أحد أبناء القطاع السياحى المتميزين، المتخصص فى السياحة الروسية منذ سنوات وأمين صندوق الاتحاد المصرى للغرف السياحية حالياً، حيث يقول:

■ عدت منذ أيام من موسكو بعد أن شاركت فى معرض سياحى هناك متخصص فى عرض منتج السياحة الشتوية، والذى كان يتميز بالمشاركة المصرية المكثفة فى السابق.. لكن هذا العام للأسف كانت المشاركة المصرية رمزية من بعض الفنادق والشركات، ذلك لأننا لا نرى أى مؤشرات لعودة السياحة الروسية.. فقد تعودنا على سماع عبارة أن هناك وفداً أمنياً روسياً قادماً لتفقد المطارات المصرية والوقوف على الحالة الأمنية.. وتعودنا أيضاً أن تنشر الصحف المصرية عبارة «عودة الطيران الروسى قريباً».. لكن سرعان ما يتبخر هذا الحلم بل يصبح سراباً بعيد المنال.

ويقول: بعد مقابلة العديد من أصحاب شركات السياحة الروسية الصغيرة والمتوسطة، الذين أكدوا تأثر شركاتهم بتوقف السفر إلى مصر.. بل إن بعضهم خرج من السوق، فضلاً عن أن السائح الروسى نفسه قلص عدد مرات سفره من 2 أو 3 مرات فى العام الواحد إلى مرة واحدة فى الغالب، بسبب الضغوط الاقتصادية، وبسبب مشكلة عدم السفر إلى مصر.. فالسائح الروسى أصبح يشعر بالقلق من السفر إلى مصر بسبب طول فترة التوقف واستمرار الإعلان عن زيارة الوفود الأمنية دون الوصول إلى حلول، ولذلك بدأ يتردد على أسواق أخرى مثل تونس أو الهند أو تايلاند.

إن علينا ألا نزيد من حالة التفاؤل بشأن السياحة الروسية خلال الأيام المقبلة، وليس فى ذلك أنى أدعو للتشاؤم ولكن هذه هى الحقائق.. ورغم ذلك علينا الاستعداد بحملات إعلامية وإعلانية تكون جاهزة فى حالة العودة.. لكن قبلها علينا العمل من الآن على طمأنة السائح الروسى من خلال نشر الأخبار الإيجابية عن مصر فى وسائل الإعلام الروسية حتى نزيل من عنده حالة الخوف من العودة إلى مصر.. فهل نحن فاعلون؟!

على العموم.. يبقى الأمل قائماً ما بقيت الحياة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط