مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الوضع الفلسطيني: أي مأزق..!

يتحدث المراقبون الآن عن "انتفاضة ثالثة" في الضفة الغربية المحتلة. قبل ذلك، توقع الكثيرون انتفاضة فلسطينية حتمية، على خلفية تعمق أزمة الوضع الفلسطيني، ورداءة أداء القيادة الفلسطينية، وفشل عملية السلام، والجمود المقيم على كل صعيد. وبشكل عام، ثمة اتجاه يرى أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون في حالة ثورة دائمة بشكل طبيعي ما دام تحت الاحتلال، ويعيش واقعاً لا يلمح إلى استقرار ولا ينطوي على وعد.
لكن فكرة "الثورة الدائمة" تطرح إشكاليات متراكبة: ما هو شكل هذه الثورة؟ وإذا اقترحها مراقب من موقع المتفرج من بعيد: ما العمل مع الكلفة الكبيرة التي يعنيها اشتباك الفلسطينيين تحت الاحتلال مع عدو مجرم ومدجج بالسلاح؟ هل ينبغي دفعهم إلى وضعهم أرواحَهم أمام بنادق العدو المأمورة بالقتل الفوري، وبصدور عارية؟ وفي المقابل، هل ثمة ما هو وطني أو أخلاقي في نصيحتهم بالاستسلام لرداءة الوضع الراهن، سواء كان العيش في ظل سلطة "وطنية" متهمة دائماً بالفساد، ولا تفعل شيئاً لمعاشهم ولا لقضيتهم، أو قبول الاحتلال البغيض المُهين، الذي لم تغيره ترتيبات "أوسلو" إلا بقدر ما كرسته وعمقته؟
حسب الراهن الفلسطيني، ضاعفت "أوسلو" فقط تعقيدات الوضع الفلسطيني. ففي حين كان الصراع قبل ذلك بين الناس والاحتلال مباشرة، جاءت "الحكومة" الفلسطينية لتصنع نظام حكم محلي بأسوأ صفات الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي. وفيما ينطوي على مفارقة، شاع الحديث عن "ربيع فلسطيني" -ليس بمعنى الاحتجاج للتحرر من الاحتلال، وإنما من نظام الحكم المحلي المليء بالعيوب: سوء الأداء السياسي في خدمة القضية؛ التنسيق مع العدو ضد المقاومة الفلسطينية، الاستئثار الفئوي -والفردي- بالسلطة والتشبث بالحكم (عدم إجراء انتخابات والتمديد الذاتي للبقاء في السلطة)؛ تفريق الصف الفلسطيني؛ الفضائح المالية والاختلاسات والصفقات المشبوهة والسرقة على رؤوس الأشهاد؛ مساعدة الاحتلال على تكريس نفسه بمنحه فسحة لا تقدّر بثمن لتوسيع مستوطناته وطرقه الالتفافية، وتقطيع أوصال الضفة، ومصادرة المزيد من الأراضي؛ والتخفف من كلفة الاحتلال المادية والأخلاقية، والقضاء المبرم على احتمال إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة... والقائمة تطول.
إذن، كيف تكون الانتفاضة الجديدة؟ هل ستكون "ربيعاً فلسطينياً" بمعنى انتفاض المحكومين ضد "النظام" المحلي الذي تكشف الاستطلاعات عن رفضهم له ولأساليبه، أم انتفاضة فلسطينية ضد الاحتلال المستمر والقاسي؟ هل تعمد القيادة إلى "حمايتهم" بقمع احتجاجاتهم؟ هل تنشر الحكومة قوات أمنها لتدافع عنهم؟ هل تتنحى "السلطة" وتبتعد من الطريق بهدف استعادة شروط الانتفاضة الأولى، حيث يمارس شعب خاضع للاحتلال حقه في مقاومة الاحتلال؟ هل سيخوض الفلسطينيون في الطريق حرباً أهلية فيما بينهم ومع قوات "نظامهم"، والتي تكون أكثر شراسة من المعارك الفصائلية الدموية السابقة؟ هل يوحدهم الاشتباك مع العدو، فيحقق ما فشل فيه القادة، وتكون وحدتهم معمَّدة بالدم؟!
وأيّ أدوار ستكون لفلسطينيي الشتات، الشركاء في القضية، وإنما الذين يُنظر إليهم على أنهم يريدون الغُنم ولا يشاركون في الغُرم؟ وماذا عن فلسطينيي غزة المحكومين لنظام حاكم مختلف، والفلسطينيين داخل الخط الأخضر؟
خلطة معقدة، وإسداء المشورة فيها بالغ الإحراج. لكن التخلص من التفاصيل المربكة يفضي دائماً إلى نفس الاقتراح الأساسي الذي تتحدث عنه معظم الأصوات الفلسطينية المعقولة: استعادة أدوار منظمة التحرير الفلسطينية كقائد وممثل للشعب الفلسطيني -وإنما على ما ينبغي من الأسس التي تليق بحركة تحرر وطني: التشكيل الديمقراطي التعددي الذي لا يفرض هيمنة فصيل ولا فكرة؛ الذي يضم ممثلين نزيهين عن الفلسطينيين كافة في الداخل والشتات، والذين يأتون متخففين من المصالح الفردية والآنية، ومصحوبين بالضمير النظيف والولاء للوطن ومستقبل الأبناء. وستكون مهمة المنظمة -بهذه الكيفيات- تحديد النهج الفلسطيني القادم الذي يلتزم به الجميع، والتحدث باسم الفلسطينيين، وتوزيع الأدوار عليهم وإشراكهم جميعاً. وإذا كان العدو قد استطاع في وقت سابق ابتكار شيء والاتفاق عليه لصناعة "أمة" و"دولة" من اللاشيء، فإنه أجدر بالفلسطينيين أن يصنعوا شيئاً لاستعادة الـ"كل شيء" الذي يعيد تأهيلهم كأمة ودولة.
لكن، مَن الذي يمتلك الأدوات ويبادر بحسن نية؟ والأقرب: ما الذي ينتظره الفلسطينيون المخنوقون في هذه الأيام الحرجة؟ مَن يقودهم وإلى ماذا؟ ماذا نقترح عليهم وبماذا نوصيهم؟ أي مأزق!

عن الغد الارنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط