مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الوسيط الفلسطيني في الأزمة السورية (؟!)

في الأنباء أن السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها وعددٍ من مساعديه السياسيين والأمنيين، تسعى للتوسط بين المعارضات السورية من جهة، وبين هذه المعارضات والنظام السوري من جهة ثانية، وأن ثمة مبادرة فلسطينية لحل الأزمة السورية، وأن اجتماعات جرت في القاهرة بين الرئيس ووفد من هيئة التنسيق، سبقتها واعقبتها لقاءات واتصالات مع ائتلاف إسطنبول، وأن ثمة “شغل” حقيقي يبذل على هذا الصعيد.
لا أنتظر أن يسألني أحدٌ عن تفاصيل المبادرة الفلسطينية للمصالحة السورية، فأنا لم أهتم في الأصل، بالبحث عنها وقراءة نصها ... أتوقع أن تثير مثل هذه الأخبار، أسئلة من نوع: إن كان لدى القيادة الفلسطينية كل هذا الوقت والطاقة والخبرة في مجال التسويات والوساطات و”فضّ النزاعات”، فلماذا أخفقت في إنجاز المصالحة الفلسطينية ابتداءً، وهل بمقدور فاقد الشيء أن يعطيه، ومن أين لـ “النجار الفلسطيني” كل هذه الجرأة لعرض مهاراته في تصليح أبواب الجيران ونوافذهم، فيما باب بيته الخاص، ما زال “مخلعاً”؟
عمر الانقسام الفلسطيني الداخلي يزيد بثلاث أو أربع سنوات عن عمر الأزمة السورية، والمؤشرات تدفع على الاعتقاد بأن سنوات عجاف أخرى، ستمر قبل أن يتصاعد الدخان الأبيض من مدخنة مساعي الوساطة بين فتح وحماس ... وثمة ملف نزاع جديد داخل السلطة وبين أركانها (عباس في مواجهة الدحلان وعبد ربه وفياض) لا نعرف متى سينتهي أو كيف سيؤول... بل يمكن القول إن مساعي حل الأزمة السورية سياسياً قد تعطي أكلها قبل أن تبدأ مساعي حل أزمة الانقسام الفلسطيني بإعطاء ثمارها ... فلماذا يهتم الفلسطينيون بالمصالحة السورية، فيما هم أنفسهم بحاج لمن يتوسط فيما بينهم، بعد أن طال الانقسام واستطال، بل وبعد أن نمت مؤسسات وطبقات ومصالح وفئات وشرائح على ضفتي المعادلة الفلسطينية، وبصورة تجعل من “استمرار الجهود لاستعادة المصالحة”، أهم من المصالحة ذاتها، وعملاً مطلوباً بذاته، وسبباً في “تكسّب” فئات ومؤسسات وأفراد، سيجدون أنفسهم بلا عمل ولا أدوار، إن أخذتهم “المصالحة” على حين غرة.
لماذا يتوسط الفلسطينيون بين النظام والمعارضة، ويمتنعون في الوقت ذاته، عن “التوسط” بين بعض الفلسطينيين من جهة وكل من النظام والمعارضة من جهة ثانية، بعد أن انزلقت علاقات بعضهم مع دمشق أو خصومها، إلى أسفل درك، سيما وأن بعض أطراف العمل الفلسطيني تورطت في دهاليز الأزمة السوريةوثناياها، وفي بعدها الأمني والعسكري المباشر، تارة من بوابة النظام ودفاعاً عنه (بعض فصائل التحالف في دمشق)، وأخرى من موقع المعارضة، لا بل من خنادقها ودشمها وتحصيناتها (حماس أو بعض تياراتها على الأقل) ؟!
لماذا لا يجري “التوسط” بين الأطراف الفلسطينية المتورطة في “المستنقع” السوري، أقله لبلورة موقف فلسطيني موحد من الأزمة السورية، يدفع باتجاه الأخذ بخيارٍ من الخيارات التالية: النأي بالنفس، الحياد الإيجابي أو التورط المحسوب، وصولاً إلى التورط الكامل ... أليس من الأجدى استثمار “مهارات” التوسط والوساطة، لتوحيد الموقف الفلسطيني، أقله من الأزمة السورية، بدل صرفها عبثاً في مساعي محسومة النتائج، ندرك وتدرك السلطة، أنها “فوق طاقتها” وخارج قدرتها على التأثير، سيما بعد خرجت الأزمة السورية من “الأقلمة” إلى “التدويل”؟
لا يعني ذلك أننا نعارض أية مساعي لحل الأزمة السورية سلمياً، وتسهيل بناء التوافقات بين الأفرقاء المتحاربين ... كل ما نتمناه هو أن يغلق ملف هذه الأزمة اليوم وليس غداً، وأن يتوقف فوراً ومن دون إبطاء مسلسل التدمير المنهجي المنظم للدولة والمجتمع في سوريا، وتساؤلاتنا في الحقيقة لا تتعلق بوجوب الوساطة بل بهوية الوسيط، وما إذا كان مؤهلاً للقيام بدور كهذا في الأصل، حتى لا نذهب بعيداً ونتساءل عمّا إذا كان مسموحاً له القيام بأي دور على هذا الصعيد؟
 يقول المثل الفلسطيني “الفاضي بعمل قاضي” ... يبدو أن حالة الفراغ التي تعيشها الساحة السياسية الفلسطينية في ظل انسداد أفق خيار المفاوضات وتآكل حل الدولتين، وانهيار مساعي المصالحة الداخلية، باتت تملي علينا إعادة انتاج هذه المثل ليصبح “الفاضي بعمل وسيط”، وأي وسيط وفي أية أزمة: إنه الوسيط الفلسطيني الأضعف في الأزمة السورية الأعقد والأصعب ... من يعش رجباً يرى عجباً.
عن الدستور الاردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط