مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الوجه المختلف للإخوان وصوت المرأة

يريدون الآن أن يكون صوتهم مسموعاً بواسطة المرأة التي طالما كتموا صوتها باختزالها فيه والقول إنها عورة، ويجب ألا تكون مسموعة . هذا الصوت يجب أن يكون الآن بأعلى نبرة ممكنة وعلى وقع الدفوف التي حملتها القواعد النسائية الإخوانية بأيديها في الأزهر، ودقت عليها بمرافقة الأبواق والمزامير وكذلك  التصفيق العالي، وبطبيعة الحال الغناء . المشهد كان استثنائياً بكل ما في الكلمة من معنى بالجموع النسائية الشابة التي كانت تلعب دور فريق تشويش صاخب على المحاضرات في الأزهر في محاولة لتعطيل الدراسة وإفشال شيوخه المتعاطفين والمتعاونين مع السلطة الجديدة بهدف معلن هو تغيير هذه المؤسسة التعليمية الدينية و”تثويرها” بما يتماشى مع السيطرة الإخوانية عليها .
يكسر الإخوان بأنفسهم الأطر الضيقة التي حجزوا وعطلوا قواعدهم النسائية فيها لعقود عن المشاركة في الحياة العامة والسياسة وذلك بواسطة الأحكام التي ينسبونها للدين . حين اقتضت ظروفهم السياسية الحرجة بعد انفضاض ملايين المؤيدين إكثار الأعداد في المظاهرات قاموا بتفعيل احتياطهم النسائي معفين إياه من شرط “السكونية”، ووجوب التواجد في البيت كفائدة اجتماعية وأسرية وفضيلة دينية . بعد “رابعة” و”النهضة” تحرك الاحتياطي النسائي الإخواني متشابك الأيدي في سلاسل بطول الشوارع في الأحياء والحارات وكذلك في مقدمات المظاهرات التي يشترك فيها الرجال . إن كانت تلك المظاهرات تؤشر على الكسر الذاتي لدى التنظيم لمفهوم “السكونية” والسلبية بالنسبة للمرأة، فها هي مظاهرات الأزهر تطلق “عقيرة” المرأة الإخوانية على أعلاها في أجواء الموسيقا الحية أو بعض أدواتها، كما تسمح كذلك بخروج طلبة الأزهر وطالباته من المباني المنفصلة لكليهما واختلاطهما معاً، من قفز جماعي ودق عنيف بالأرجل على الأرض . في المظاهرات التي تلازمها هذه الأيام صفة الحركات .
هاهم الإخوان المسلمون يتخلون عن “محافظتهم” الأخلاقية والاجتماعية المعروفين بها بالنسبة للمرأة وعن المحظورات التي فرضوها على قواعدهم النسائية وعلى شبابهم من الجنسين، ما يؤكد أن الحركات والمنظمات التي ترفع شعار الدين لا تتردد في التخلي عن دغمائيتها متى استدعت مصلحتها الآنية والسياسية ذلك . ولكن، لماذا هذه الليبرالية الاجتماعية المعلنة في الوقت الذي يرصد الجميع تصلب الجماعة العقائدي والسياسي بعد عزل الرئيس مرسي وتحولها إلى أصولها القطبية؟ هل ينفصل الاجتماعي عن العقائدي والسياسي لدى التنظيم؟ أم أن التشدد المعلن هو أيضا تمليه الظروف السياسية وخدمة رسالة الجماعة وشعبيتها، تماماً كما تمليها في الجهة الأخرى، وهي جهة المجتمع والمرأة، فلا حقيقة عقائدية ثابتة وإنما المسألة هي توظيف استراتيجيات حتى وإن تناقضت وتصادمت في نظرنا نحن المراقبين وليس في نظرة الجماعة .
استخدام صوت المرأة وحضورها الحركي ومؤخراً كرها وفرها ضد الشرطة وعناصرها هي مثل استخدام الطلبة والشباب استراتيجية تتقدم على ما سواها في المرحلة الحالية باقتراب حدث محاكمة الرئيس الإخواني، وما يقتضيه من إيحاءات المظاهرات وحقيقتها النوعية والكيفية بحضور المرأة “الصاخب” فيها، وبالتالي الرسالة التي يراد الإيحاء بها من خلالها وبشكل خاص إلى الخارج .
لا يستخدم الإخوان دماء شهيداتهم وجريحاتهم من الطالبات اللاتي يسقطن هذه الأيام بتسجيل عدسة الجزيرة وبثها طوال اليوم عادة، وإنما أيضاً هم يؤكدون على المحتوى “التحرري” الذي تعيشه قواعدهم النسائية التي ارتخت أغلالها وحدود ممنوعاتها . الرسالة هي موجهة للخارج “الحساس” تجاه قضية المرأة كما هي موجهة للمجتمعات العربية والأجيال الشابة والمرأة فيها . تحتل مظاهرات “الحرائر” مكاناً رئيسياً في المواقع الإلكترونية الرسمية الإخوانية باللغتين العربية والإنجليزية حيث الشعار المرافق هو صور القتيلات الإخوانيات والدم النسائي المبذول للدفاع عن الديمقراطية وتصويت الشعب لمرسي . إنها إعادة جديدة ومختلفة للظهور الإخواني الذي يستعير بعض صفات اليسار والقوى الوطنية والقومية “بنضالات” طلابه ونسائه من خلال الاسترشاد بوسائل العصيان المدني التي تصل إلى 800 تكتيك، والتي طورها جين شارب الوثيق الصلة بالهيئات الأمريكية الساعية إلى تغيير الخارطة العالمية بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية . يصرح عبد الماحي المتحدث الإعلامي باسم طلبة الأزهر لموقع “إخوان أون لاين” بأن هنالك تنوعا للأساليب الطلابية لإسقاط ما أسماه الانقلاب الدموي تصل إلى 200 وسيلة لم يستخدم فيها بعد إلا وسيلة واحدة هي أسلوب حق التعبير .
المرأة والطلاب هما أهم ما يدفع به الإخوان في المعركة على الساحة المدنية التي تدار بأساليب كانت قد دربت عليها مجاميع شبابية عربية ومصرية في شرق أوروبا بوكالة ورعاية أمريكية . القليلون انتبهوا إلى أن الإخوان يحاولون إعادة تشغيل وإدارة مرحلة مقدمات الربيع العربي من جديد، وبالأساليب ذاتها مستهدفين استنزاف الدولة وإسقاط الحكم بالتشويش عليه وإضعافه وهدم شرعيته الشعبية من خلال محاولة إفشال خارطة الطريق . يحدث هذا ومصر على أبواب الاستفتاء على الدستور الذي يعمل الإخوان على أن يكون التصويت عليه ضعيفاً بالدرجة التي تسمح  بالعودة إلى الحديث عن شرعية حكمهم .
للمرأة حصانتها المعنوية والعرفية التي تشل يد الشرطة والأمن عن إيذائها وحبسها، وإذا حدث  شيء من ذلك وضربت المتظاهرات أو سالت دماؤهن، فإن النظام الحالي يعرض نفسه للوم والإدانة بالدرجة نفسها أو أكثر التي تمثل فيها احتجاجات الطلاب أمراً حساساً بالنسبة له، خاصة وأن “الإخوان” يرفعون من خلالهم (ومن خلال المرأة المتظاهرة) شعارات تدعي الدفاع عن حريات الأفراد وحقوقهم وحقوق المجتمع . الأخوات هن إذن  عنصر لا يقدر بثمن في معركة إحراج النظام ومحاولة تحجيمه وفي محاولة كسب تعاطف المجتمعات وإعادة تقديم الإخوان بصورة مختلفة لها وللخارج وذلك أملا في كسب مساحات أرض جديدة .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط