مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الوجه الآخر لكميل أبو حنيش

الوجه الآخر لكميل أبو حنيش

تاريخ النشر: 2021-11-13 | 18:52

فراس حج محمد
فراس حج محمد

تنويه: صدر مؤخّراً كتاب "وقفات مع الشعر الفلسطيني " للأسير الكاتب كميل أبو حنيش عن وزارة الثقافة الفلسطينية، وفيما يأتي مقدّمة الكتاب.

هل للكاتب وجوه متعددة؟ أم أنها الكتابة هي ذات هذا التعدد؟ في هذا الكتاب ثمة محور آخر للكتابة ينتهجها كميل أبو حنيش، الروائي والشاعر وصاحب المقال السياسي التحليلي. هذا سؤال مفتوح متصل على امتزاح الإبداع، كتابته من جهة وتقييمه من جهة أخرى، فهل الشعراء النقاد وهم يعالجون الشعر نقديا أقدر على النقد بمفهومه الأوسع من النقاد غير الشعراء؟

تُرجع مقالات هذا الكتاب "وقفات مع الشعر الفلسطيني" الدارس إلى الناقد الأول في الشعر العربي، وقد كان شاعرا، فالشعراء هم أنفسهم كانوا نقاد القصائد قبل بروز الناقد المتخصص، وحتى الناقد المتخصص بعد ذلك لم يكن بعيدا عن قرض الشعر وإن لم يعرف به ويشتهر. إنها إذن أدوار يؤديها أصحاب الإبداع تجاه بعضهم بعضا. كانت تنطلق من إبراز العيوب وانتقادها حتى وصلت إلى تقويم الشعر والتفريق بين جيده ورديئه. فثمة دور للناقد إذن، وكانت مهمته وظيفية متصلة بالإبداع وإتقان الصنعة الشعرية في دائرتيها الكبيرتين اللفظ والمعنى.

في كتاب كميل أبو حنيش هذا الذي نضعه بين يدي القراء ودارسي الشعر الفلسطيني ثمة ما يؤشّر نحو تلك الذائقة المصقولة والذهنية المتوهجة والدربة عالية الحساسية في تناول النصوص الشعرية التي قاربها كميل، فكان يذهب في هذه الوقفات وراء شهوة نفسه المعرفية، وكان يكتب بكل ما أوتي من قوة ومعرفة ليعبّر عما أحدثه العمل المدروس أو المقروء من أثر في نفسه، لا يمدح الشاعر ولا الشعر، وإنما كل همّه متجه نحو الكشف عما رآه في النص من تجليات ثقافية، فجاءت هذه الوقفات كاشفة عن العالم المخفي والمتجلي للشاعر أو للشاعرة كما يظهر لكميل خلال القراءة أو التحليل.

لم يقف كميل أبو حنيش في هذه الوقفات على حدود القراءات الانطباعية المتعجّلة، مع أن الانطباعية ليست عيبا نقديا كما أزعم. بل غاص في النص فاعلا ومتفاعلا مع النصوص كاشفا عما فيها من جماليات، فكأنه، وهو الشاعر والذواقة والمثقف، يبني منهجا نقديا خاصا فيه منطلقا من النص محاورا ما فيه من أفكار كاشفا عما فيه من رؤى، أو كأنه كان باحثا ثقافيا في تلافيف القصيدة عما يشبع نهمه المعرفي والجمالي، فاقترب من آليات النقد الجمالي المعروفة لدى نقاد لهم باع كبير في النقد، كمحمّد مندور كمثال للناقد الذي اختط لنفسه طريقة في فهم الشعر وقصائده دون أن يكون أسيرا لمنهج واحد محدد.

يتألف هذا الكتاب من تسع دراسات، أسماها الكاتب وقفات، فتحدث عن شعراء فلسطينيين وشاعرات فلسطينيات، ولم يكن معنيا سوى بالنص وجمالياته من خلال ما كان يصله إلى المعتقل من كتب شعرية ودواوين سواء من خلال هدايا الكتّاب له شخصيا، أو من خلال ما يوصله إياه صديقنا المشترك وصديق الأسرى الأستاذ المحامي حسن عبادي ضمن مشروعه العبقري "لكل أسير كتاب" هذا المشروع الذي عرّف بجيل كامل من الكتاب الشباب إلى أبناء الحركة الأسيرة، وها هو ابن بارّ من أبنائها المقاومين يعرّفون القراء على هذا الجيل وأصوات منه جديرة أن تدرس وأن يقرأ شعرها وأدبها ورواياتها. وإنه لمحفزّ كبير للكتاب والشعراء أن تدخل كتبهم إلى داخل المعتقلات، وإنه لشرف أكبر أن يهتم الكتاب الأسرى بها فيتناولونها بالقراءة والدراسة والنشر عنها. إنهم، وهم الأسرى القابعون خلف القضبان، يتمردون على كل ذلك فيفرّون مع الشعر ويحلقون ويوصلون أصوات هذا الجيل الذي كثيرا ما عبر أبناؤه عن تواضع الاهتمام النقدي بما يكتبون، فيأتي الاهتمام من داخل المعتقلات. إنها مفارقة ذات دلالة قوية، ولعلها محرجة لنا نحن الطلقاء خارج الأسوار الحادة.

لقد كنت واحدا من هؤلاء الشعراء الذين كتب عنهم كميل في هذا الكتاب، وخصني بوقفة، وكان هناك أيضا ثمانية آخرون وهم: أسامة ملحم، وآمال عواد رضوان، وإيمان زيّاد، وشذى أبو حنيش، وعفاف خلف، وفاتن مصاروة، ومرزوق الحلبي، ونداء يونس.

لم أكن واحدا ممن كتب عنهم كميل فقط، بل شرّفني بأن أبني مادة الكتاب وأحرّرها، فارتأيت أن أرتّب هذه الوقفات أبتثيّا حسب أسماء الشعراء المكتوب عنهم، مخالفا ترتيب المؤلف نفسه الذي أعطى لكل مقال رقما ضمن سلسلة حلقات بدأها مع الشاعرة شذا أبو حنيش وأنهاها مع الشاعر مرزوق الحلبي.

لم تكن هذه المقالات هي كل ما كتبه الأسير كميل أبو حنيش في الشعر، بل إن جعبته تحمل العديد من القراءات الشعرية لشعراء عرب أيضا، وكذلك لروائيين فلسطينيين، تمّ تأجيل نشرها لكتاب قادم، أو كتب قادمة، لعلها تسدّ ثغرة في جدار الثقافة أو تبني مدماكا في معمار الأدب الذي يحتاج إلى دارسين ونقاد كما يحتاج إلى مبدعين.

آمل أن يصدر كتاب كميل أبو حنيش القادم وهو معنا، ويتنسم نسائم الحرية، هو والأسرى كافة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط