مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الواقع الفلسطيني في غياب مبادىء الشراكة الوطنية

الواقع الفلسطيني في غياب مبادىء الشراكة الوطنية

تاريخ النشر: 2017-05-03 | 13:38

لم يكن مقدرا، ولا من القضاء والقدر، أن تتجاهل "القيادة الفلسطينية" الراهنة دور منظمة التحرير القيادي، كجبهة وطنية وشعبية عريضة، حفلت بهذا الدور على امتداد سنوات انطلاقة الثورة المسلحة، لكن اتفاق أوسلو ووليده الأبرز: نشوء السلطة الوطنية، بدا ويبدو، وقد كان العامل الفاعل، في تغييب ذاك الدور القيادي، وتغييب مبدأ الشراكة الوطنية، واستبعاد وإقصاء كل الفاعلين، حيث احتلت السلطة معظم مهام ومكانة المنظمة، وها هي تشهد اليوم غياب ما كانته وكان الفاعلون في إطارها، يضفون على مواقفها سمات الفعل الكفاحي الأكثر مبدئية، تجاه قضية الشعب الفلسطيني الوطنية. 
اليوم ومع تحولات السلطة، والقيادة الراهنة التي انسلخت بنفسها، ونأت عما يفترض أنها القيادة الجماعية، أضحت المواقف القيادية أكثر فئوية وأقل تمثيلا للواقع الوطني الفلسطيني، وهذا ما لا نتجنى فيه على أحد، أو على ما نشهده من مواقف أحادية، غاب فيها التمثيل الوطني، واقتصر على لون واحد من ألوان الطيف الفلسطيني المتعدد والمتنوع؛ وحتى من يمثل حركة فتح، لم يعد يمثلها كلها أو كل تلوناتها القيادية والشعبية. 
لقد اعتدنا على أن يكون تعبير "القيادة الفلسطينية"، مفهوما يعبر عن جماعية تلك القيادة، لا عن فرديتها أو أحاديتها، لكننا وللأسف أصبحنا في الآونة الأخيرة نخضع لمفهوم قسري تتبناه تلك القيادة، مضمونه أنها هي التي تقرر، وما على الآخرين سوى الخضوع لما تقرره، وإلا فالإجراءات الزجرية والعقابية جاهزة دائما لإعادة المتمردين إلى اصطفافاتهم السابقة!. 
ذاك الزرع، أسفر عنه استفحال المأزق الفلسطيني، وكان من ثمراته المرة كذلك، فقدان الاتجاه تماما، اتجاه المستويات القيادية التي فقدت مسؤولياتها المباشرة عن قيادة الوضع الوطني برمته، وراحت تتخبط في وحل الانقسام السياسي والوطني والجغرافي، والانحياز للاتجاهات والمصالح الفئوية والزبائنية، والتي حسمت بدورها العديد من الخيارات ليس الفصائلية فحسب، بل والخيارات الوطنية، في ابتعادها عن المصالح الوطنية العليا، وهي تخلط أوراقها بعيدا عن جوهر القضية الوطنية، ليجري إخضاعها لنوازع سلطوية ومصالح فردية في تكريس لحال من الاستبداد، لم تشهدها الحركة الوطنية الفلسطينية من قبل، على الرغم من المسلكيات الفردية والإقطاعية والبرجوازية التي شابت العمل الوطني طوال تاريخه. 
وللخروج من المأزق القيادي، يتحتم إعادة بناء منظمة التحرير وترميم مؤسساتها، وهي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن قيادة الوضع الوطني، وإلا بقي النزوع الفصائلي الفئوي هو ما يحكم قيادة العمل الوطني والمواقف الخاصة بالكل الفلسطيني، أي بكامل قوى الحركة الوطنية، وبالتالي لا يجوز أن يكون بديل الكل سلطة فئوية، أو بديل الوضع القيادي مجموعات من مركزية فتح أو بعض مستوياتها القيادية، تحت إشراف السلطة التي تتحكم في كل مفاصلها "حركة فتح" ذاتها عبر بعض قيادييها، ولا يعود لقوى المنظمة ومؤسساتها في أي من مستوياتها القيادية، قيادة الوضع الوطني الفلسطيني، ولا يتم اللجوء إليها إلا وقت الحاجة، والحاجة إلى ذلك باتت شبه معدومة في ظل قيادة فردية وأحادية، لا تستعمل الأخرين إلا إذا احتاجت إليهم للمصادقة على سياساتها من دون الاعتراض عليها، وذلك لأسباب أبرزها ضيق أفق ووقت تلك القيادة، وعدم اتساع صدرها حتى لسماع وجهة نظر أو وجهات نظر أخرى، المفترض أن تتشكل منها الجبهة الوطنية العريضة التي تعمل تحت مسمى منظمة التحرير، وقد جرى الاستغناء عنها واستبدالها بديكتاتورية "الزعيم الأوحد" واستبداد "الحزب القائد".
من المؤسف أن يتحول الوضع الوطني الفلسطيني، في ظل الولادات السهلة للمسوخ الحزبية والفقهية "الداعشية" وأضرابها، إلى استئناس الاستبداد واستفحاله في الجسد الوطني، وللفتك في نسيجه السياسي والمجتمعي والوطني، حتى بتنا نرى سلالات من أحزاب لا تقود، ومجموعات من قيادات تنفرط وتنسلخ عن أحزابها، ومجاميع من مناضلين وقد فقدوا اتجاهاتهم، وانكسرت أعوادهم فرادى ومجتمعين؛ وهنا فقد الجميع بوصلاتهم الوطنية، وتحول البعض إلى خدم وعبيد لدى أوضاع إقليمية ودول إقليمية، لا تفتقد للحس المنفعي أو المصلحي والزبائني، ولكنها تفتقد للحس السياسي الوطني والانساني تجاه القضية الوطنية الفلسطينية، الخاسر الأول والأكبر في زمن الخسارات التي لم يعد بالإمكان تعويضها، إلا بقيادة تقود، في ظل التئام الوضع الوطني، وعودة مؤسسات منظمة التحرير للعمل الكفاحي المؤثر والفاعل، بفعل الفاعلين السياسيين تنظيميا وجماهيريا. 
وعلى هذا كله، ما الذي يرجوه البعض من لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ إلا إذا أصر هذا البعض على التمسك بحبال الهواء، وتوقع أن ينتج الوهم واقعا فانتازيا أكثر إيهاما، يتخفى في جنبات الواقع الفلسطيني، في ظل غياب وتغييب مبادىء الشراكة الوطنية التي أضحت من الماضي السعيد

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط