مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الواقع الفلسطيني المهترئ: أزمة قيادة أم نهاية حلم؟

الواقع الفلسطيني المهترئ: أزمة قيادة أم نهاية حلم؟

تاريخ النشر: 2025-07-06 | 12:28

تفكك المشروع الوطني الفلسطيني: بين قيادة عاجزة وواقع ممزق..
بالمقدمات الأبجدية الترتيبية والمرتبة من ألفها إلى يائها، وإذا كنا نريد أن نقيم أو نحاسب، فلا يمكن أن يكون الحساب بالتركيز على مرحلة محددة وترك الأبجديات السابقة، وما تم صياغته في المشروع الوطني، وما تم التقارب منه، وما تم التباعد عنه. ولذلك، أقف مندهشًا، بل ومتأملًا، بما يتم تداوله من نخب ومحللين ومفكرين فلسطينيين وغير فلسطينيين، لا تخلو تحليلاتهم من التناحر والاستناد إلى وجهة نظر هذا الطرف أو ذاك في الساحة الفلسطينية، وكُلٌّ يدافع عن "غنماته" ومصالحه ومكتسباته في تصور تمثيلي. وفي النهاية، تكون الضحية هي المشروع الوطني، الذي لم تكتبه فتح ولا حماس، بل هو نتاج نكبة وفقدان أرض ومصير؛ هذا هو المشروع الوطني للشعب الفلسطيني، لما تم فقده، وبناءً عليه انطلقت كل التجارب الفلسطينية من أجل مشروع العودة.

مرت التجارب الفلسطينية، بعَجَرها وبَجَرها، دون الرجوع إلى مبدأ المراجعات: أين تقدمنا؟ وأين أخفقنا؟ تحت مبررات وحجج مختلفة، أودت بالمشروع الوطني إلى الهلاك. ويومًا بعد يوم، لا نحقق مدًى بل جَزَرًا نحو الهدف الاستراتيجي للشعب الفلسطيني. البعض يقول إن هناك عوامل موضوعية قد تكون أدت إلى ذلك، مهملين الإخفاقات الناتجة عن عوامل ذاتية، وطبيعة القيادة وارتباطاتها ومصالحها، عندما تتشابك المصالح بين العامل الذاتي والإقليمي على حساب الوطني. ولذلك، لا تستطيع التبحر في التفاصيل منذ التجربة الأولى في هذا المقال، ولكن قد تكون مسيرة التجربة الفلسطينية كارثية إلى ما وصلنا إليه. وربما، لو كانت هناك نوعيات مختلفة من القيادات والنخب، ووعي جمعي حقيقي، لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.

أستطيع القول الآن، إن القضية الفلسطينية أصبحت أكبر ممن تحملوا مسؤوليتها. الوعي الجمعي جعل من الإخفاقات إنجازات، ومن التراجع تقدمًا، إلى أن أصبح الشعب الفلسطيني عرضة للتهجير. هذا بالنسبة لمن هم داخل الوطن، أما من يبلغ عددهم تسعة ملايين في الخارج، فقد ذابت قضيتهم وحقوقهم ومستقبلهم في نظريات التوطين المحلي أينما يقيمون.

ربما في هذه السطور قد أوجزت كثيرًا بجُمَل قصيرة، تعبر عن مراحل خطرة مرت بها القضية الفلسطينية، وآخرها هذا العجز الذاتي الفلسطيني ونظامه السياسي (إذا كان لدينا نظام سياسي بعد أوسلو!) وإذا كان لنا مشروع سياسي بعد أوسلو؟! وكأن أبا جهاد كان يقرأ المستقبل عندما ركّز على الوسائل التي تحقق الحلم الفلسطيني ووحدة الشعب الفلسطيني. النخب الفلسطينية عجزت عن وضع دراسة تطبيقية حقيقية: وطنية، سياسية، ثقافية، عسكرية، توعوية، وتعبوية لتحقيق ذلك.

فلنقفز الآن إلى ما بعد السابع من أكتوبر؛ ففي المحن تتوحد الشعوب، ولا تنقسم وتُحاسب، فهذا ليس أوانه، بل على الجميع أن يقود المرحلة للخروج منها، على الأقل، بأقل الخسائر. ولكن من المسؤول الآن عن وجود ظواهر خطرة طبعت في الصيغة الثقافية والاجتماعية للشعب الفلسطيني؟ من عصابات مسلحة، ومستثمري الجوع، وقطاع الطرق، وجشع التجار، في حين أن الجميع يعلم وبشكل قاطع أن المستهدف هو الجميع.

البعض يريد أن يُحاسب ويهجُو ويلعن ويشتم، والبعض الآخر يُقاوم نماذج صعبة في داخل غزة والضفة، في ظل انسلاخ كامل لقيادة تقول إنها تمثل الشعب الفلسطيني، وتنتظر على أبواب الإمبريالية الأمريكية لتحقيق شرطية وجودها، وكسب بعض المغانم مقابل دور وظيفي قزمي، وتنتظر أن تشارك في حكم "عظام غزة" وأجساد بالية من الفقر والجوع، محملين المسؤولية لمن قام بتفجير قنبلة السابع من أكتوبر. وربما، لم تكن هذه القنبلة مصادفة، بل ضمن ميكانيكيات مشروعين متناقضين في المنطقة، انصهر الواقع الفلسطيني في غزة في أحدهما، وانصهر ما يُسمى النظام السياسي الآخر في المشروع الآخر، منتظرًا المكاسب.

هذا هو الواقع.

ولو رجعنا إلى افتتاحية هذا المقال، وإذا ما رتبنا أبجديات التجربة الفلسطينية، ربما نصل إلى حقيقة أن التردي في المشروع الوطني، والوصول إلى السابع من أكتوبر وما بعده، وحتى مع أطروحات وقف إطلاق النار المختلفة، أرى أنها ضرورة للطرفين: الفلسطيني والإسرائيلي، بعد الاشتباك المباشر في كل الساحات وتداعياته على الواقع الداخلي والسياسي الإسرائيلي، وكذلك الاقتصادي والعسكري. وكذلك هو الحال في غزة، التي تلقت فيها القوى الفلسطينية المقاومة ضربات عنيفة (ولكن لم تمت)، وإنما الشعب الفلسطيني في غزة، وليس "شعب غزة" كما يقولون. لكن لن تعود غزة كما كانت، وأصبحت ثوابت القضية الفلسطينية التاريخية قد تجاوزتها الأحداث، حتى حلّ الدولتين.

ربما أستطيع القول، وأنا مقتنع بذلك، أنه لو استطاعت النخب الفلسطينية بقياداتها تجاوز الخلافات والاختلافات، وانتهى الانقسام مبكرًا، أو حتى نصف مبكر، أو حتى مؤخرًا قبل السابع من أكتوبر، لتشكيل توافق وطني، وحكومة توافق وطني أو حكومة تكنوقراط، وبلورة قيادة جامعة لا مفرِّقة، لما كانت أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها المدمرة. إذًا، من المسؤول؟

البعض يطالب القوى الإقليمية أن تكون فاعلة أكثر، ويطالب المجتمع الدولي بإعطاء الشعب الفلسطيني دويلة، في ظل أعين الاحتلال المركزة على الضفة الغربية، ومشروع أمني في غزة. لكن في الحقيقة، الفلسطينيون أنفسهم عاجزون عن مساعدة أنفسهم، بتوحيد نظامهم السياسي ومطالبهم الوطنية المبعثرة والمجزّأة بين هذا وذاك. فكيف يمكن أن نطالب القوى الكبرى والإقليمية بأن تعطينا بعض صلاحيات "قطف الثمار"، ونحن غير قادرين على زراعة شجرة تُثمر؟

وبعد هذا السرد الموجز جدًا – الذي يمكن أن تُكتب كل عبارة فيه على جدارية من مئات الصفحات – ومع تباشير الأمل في إنهاء محنة الشعب الفلسطيني في غزة وشمال الضفة، لا أعتقد أن نداءً سيسمعه أولئك الذين يرسلون محلليهم على فضائيات مشبوهة، لوضع "معالجات" للمحن المتراكمة التي أصيبت بها القضية الفلسطينية، بل تسليم وتسليل للواقع الإقليمي المتغير، والواقع الدولي المفروض.

(ولعل الله يُحدث بعد ذلك أمرًا).

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط