مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الواقع العربي يشكل نواة فكر استراتيجي

الواقع العربي يشكل نواة فكر استراتيجي

تاريخ النشر: 2016-01-23 | 08:34

قد تصاب أمة في لحظة من تاريخها بالكبو, فتنتكس حركة التراكم والتقدم فيها وربما تنقلب على الأعقاب, فتختفي روح الابداع وتسقط إلى الهاوية المؤلمة, بعد إذ كانت في قلب صناع الحضارة والمدنية والتاريخ, وذلك ما حصل للامة العربية.

حيث دخل الوطن العربي من شرقه إلى غربه, في العقود الثلاثة الأخيرة, مرحلة تراجع شديد طال مستوياته كافة, السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. وقد تفاقمت معطيات ذلك التراجع على النحو لا سابق له, بدا معه الوضع العربي وكأنه جانح نحو السقوط, ومن عوامل ذلك التراجع والتدهور:

-        تضخم حالة الانكفاء الكياني للدولة القطرية العربية وتضاؤل أو انعدام مستويات الصلة بين الدول العربية, وهو ما يفسر وأد الدولة القطرية لفكرة القومية العربية؛ وهو نتيجة إعلاء الوطنية على القومية.

-        الانهيار المروع للأمن القومي العربي نتيجة عجز القدرة الدفاعية العربية عن صونه وحمايته, حيث كان اختلال التوازن العسكري بين الدول العربية و إسرائيل- لصالح الاخيرة, بالإضافة إلى الوجود العسكري الاجنبي على الأراضي العربية, والاستعانة العربية بالقوات الاجنبية في القضايا الشائكة.

-        مظهر تداعيات الهزائم العسكرية أمام الاعداء الخارجيين في السياسات الرسمية العربية. والتسليم بذلك كأمر واقع, لا على قاعدة التخطيط الاستراتيجي لمواجهة أثارها, وهو ما يفسر السياسة السلبية العربية تجاه قضاياها الجوهرية.

-        التدهور المروع في معدلات النمو, الناجم عن فساد السياسات الاقتصادية الرسمية, والانتقال من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر بدون ضوابط.

-        اختفاء مظاهر المشاركة السياسية الفعالة وتزايد الاستبداد والتسلط في النظم السياسية العربية, واهدار للحريات العامة وحقوق الانسان.

وتلك الظواهر تدلل بالمدى الذي بلغه التراجع في أداء الوطن العربي في العقود الاخيرة, وبالأخص السنوات القليلة المنصرمة, لكن هذه الحالة مرتبطة بمعطيات دولية وإقليمية تفرض أحكامها على مجمل الواقع العربي, وتفرض حالة التدهور والتراجع والتماسك العربي- العربي. لكن الفكرة العليا التي صنعت الامة وصنعت لها حضارة وسلطاناً في التاريخ تبقى مع ذلك كله حيه في أذهان قسم ولو قليل من أبنائها, فتدفعه إلى استدعائها باستمرار وإلى الحنين إلى ثمراتها.

فحالة التراجع العربي العام التي بلغت ذروتها هذه الأيام تشكل النواه لمشروع عربي تستأنف به الأمة مسيرتها نحو الانتماء إلى حركة التاريخ, مشروع تبني فيه على ما سبق من مكتسبات المراحل السابقة, وتضيف إليه أجوبة تاريخية عن المعضلات الجديدة التي طرحها التطور المعاصر وتحولاته الدراماتيكية وما تشهده المنطقة في السنوات الاخيرة.

وهنا نطرح فكرة استراتيجية الاستقلال العروبية القومية, والتي تقع ضمن تحقيق أهداف خمسة, لاستعادة الدور العربي:

-        تحرير الأرض من الاحتلال.

-        تصفية القواعد العسكرية الاجنبية.

-        مقاومة الهيمنة الاجنبية.

-        بناء القدرة الاستراتيجية الذاتية.

-        مواجهة المشروع الصهيوني.

بعد أن تراجع مكانة القضية المركزية للأمة, وبدون التمحيص عميقًا، يظهر بالعين المُجردّة أنّ اسرائيل تبدو ظاهريًا وفعليًا، في الوقت الراهن، وكأنها في أفضل وضعٍ من الناحية الاستراتيجية بسبب ما تراه من تدهور في وضع أعدائها التقليديين في محيطها العاصف، لذا يتعين على الامة وقواها الحية ونخبها إدراك خطورة المشروح الصهيوني على مستقبل الوطن العربي ومصيره, وضمنه مستقبل فلسطين ومصير شعبها وقضيته الوطنية وأن تطلق برنامجاً قومياً للمواجهة, مرتكزاً على الاتي: تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني, التمسك العربي بالثوابت القومية.

فكل فكرة مهما تكن سامية, ومهما يكن عمق اقتناع حامليها بأنها لمصلحة الشعب أو الأمة, لا يجوز فرضها بالقوة أو العنف, لكن يتم ذلك بالإرادة السياسية. ومن هنا لم تعد الأمة العربية أمام ترف الاختيار بين ممكنات عديدة, إنها أمام خيارين لا ثالث لهما : إما أن تنهض وتتقدم وتنفض عنها حالة التأخر والتراجع والتقهقر لمشروعها القومي العروبي, وإما ستزيد عروتها تفككاً ونسيجها تمزقاً وفكرتها العربية الجامعة اندثاراً.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط