مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الواعظ الفاشل

القى الرئيس باراك اوباما اول امس خطابه الثامن والاخير في الامم المتحدة. لاسيما وانه سيغادر البيت الابيض في الثلث الاخير من يناير 2017. وجاء خطابه موشحا بالوان وقيم الانسانية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، والواعظ لبناء منظومة التسامح بين بني الانسان، والمنادي بالانتصار على الطائفية والمذهبية والاثنية، والرافض لخيار الحروب والصراع، والداعي لحماية البيئة ومواجهة الامراض السارية وغيرها.

عندما إستمع المرء للرئيس الاميركي، إعتقد انه امام واعظ إنساني عادل. محب للبشرية، ومدافعا عن قيم الانسانية وحضاراتها جمعاء. ولكن حين يقف امام المشهد العالمي بتموجاته وصراعاته ومآسيه وويلاته، فإنه يضع الاصبع للمرة المليون على الجرح، الذي حفرته الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل الاميركية في اوساط شعوب الكرة الارضية بما في ذلك الشعب الاميركي. ويشاهد نتائج مبادىء إدارته التدميرية واللاخلاقية الاجرامية، هو لا احد غيره، والتي هي إمتداد لمبادىء من سبقوه ممن اقاموا تحت قبة البيت الابيض الاميركي، مثل مبادىء "الغموض الايجابي" و"الفوضى الخلاقة" و" تعزيز الديمقراطية" و"حقوق الانسان" و"التنمية المستدامة" و"حل الصراعات بشكل سلمي ووفق معايير القوانين الدولية" و"التوزيع العادل للثروات" و"رفض الحروب الدينية والطائفية والاثنية" و"رفض بناء الاسوار العنصرية"، فإن مجمل ما قيل ويقال ويعلن عن تلك المبادىء ليس سوى شكل من اشكال التضليل والخداع لشعوب الارض قاطبة. لان الولايات المتحدة الاميركية، هي وليس احد غيرها من انتج وساهم في حريق دول العالم، ودفع الصراعات الدينية والطائفية والمذهبية والاثنية في العراق وسوريا وليبيا والسودان والصومال وافغانستان ودول جنوب شرق آسيا وداخل اوروبا وحتى بين ظهراني الشعب الاميركي نفسه.

العالم الذي استمع للرئيس الاسمر، الذي يحسد نفسه لانه تبوأ موقع الرئاسة في الولايات المتحدة، كان واعظا فاشلا بامتياز. لانه اعلن عن قيم عظيمة وهامة وضرورية لبناء عولمة انسانية متسامحة، لكن كمن شاء في خطابه الاخير، ان يبرأ نفسه من المصائب والويلات والجرائم، التي نفذتها وارتكبتها الولايات المتحدة في عهده، ولا يتحدث المرء عن الادارات السابقة. وكي يلقي باللائمة على شعوب الارض الاخرى، لانها لم تؤصل للديمقراطية؟! كيف؟ وعلى اي اساس ستبني تلك الشعوب الديمقراطية واميركا تدعم الانظمة الثيوفراطية والديكتاتورية والعرقية والفاشية والاستعمارية؟ وكيف ستبني الشعوب  التنمية المستدامة، والولايات المتحدة تستنزف ثرواتها ومواردها وخيراتها وكفاءاتها؟ وفي هذا المقام يبرز الف سؤال وسؤال على مآسي وفضائح وحروب وارهاب اميركا الشمالية. 

واذا توقف المرء امام ما جاء على لسان اوباما حول الاحتلال الاسرائيلي. عندما قال " بالتأكيد فإن الاسرائيليين والفلسطينيين سيكونون في حال افضل، إذا رفض الفلسطينيون التحريض والاعتراف بشرعية إسرائيل. لكن إسرائيل تدرك بانه لا يمكنها ان تحتل وتستوطن الاراضي الفلسطينية بشكل دائم."  اولا لا يستطيع اي اميركي في موقع المسؤولية إلآ ان يحاول تحميل الفلسطينيين اي مسؤولية، لارضاء الاسرائيليين، حتى لو كانت غير صحيحة، كما ورد في خطاب اوباما، لان الفلسطينيين في اتفاقيات اوسلو إعترفوا للاسف باسرائيل، وثانيا موضوع التحريض، لو هناك عاقل اميركي واحد، وهو في موقع القرار، ينطق بالحقيقة، لما ذكر على الاطلاق موضوع التحريض، لان إسرائيل بمكوناتها التشريعية والسياسية التنفيذية والقضائية والاعلامية والعسكرية والرياضية والدينية قامت، وتقوم على التحريض بقتل وتدمير ونهب مصالح وحقوق الفلسطينيين وعلى مدار الساعة؛ ثالثا رغم القبول بالفكرة، التي اكد عليها رئيس اميركا، ان إسرائيل لا يمكنها الاحتلال للارض الفلسطينية للابد. لكن لو كان اوباما وإدارته مقتنعين بذلك، لكانت سياساتهم واليات تعاملهم مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي مختلف إختلافا تاما. حيث مضى 23 عاما على الرعاية الاميركية لعملية السلام، ولم تتراجع حكومات إسرائيل المتعاقبة قيد أنملة عن إحتلالها الاقتلاعي الاجلائي والاحلالي، لا بل زادت عمليات التهويد والمصادرة والبناء في المستعمرات المقامة على الارض الفلسطينية، وتقتل كل يوم خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام1967. وهذا يتم نتاج الدعم والتساوق الاميركي مع إسرائيل. والتي كان آخرها تقديم 38 مليا دولار اميركي لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية خلال عشر سنوات القادمة (2019/2028). وترفض اميركا إدانة او اصدار أي قرار من مجلس الامن او من اي منبر اممي ضد الاستعمار الاسرائيلي. ليس هذا فحسب، بل ويلاحق الاميركيون كل من يطالب بمقاطعة إسرائيل وفرض العوبات عليها، كما حصل اول امس عندما وقع 88 من اعضاء مجلس الشيوخ ال100 على مذكرة مرفوعة للرئيس الاميركي نفسه، تطالبه بملاحقة كل يحاول طرح مشروع قرار في الامم المتحدة ضد الاستيطان الاستعماري؟

الرئيس اوباما لم يقنع احد على الاطلاق. ولم يفاجأ احد بما حمله خطابه الاخير في الامم المتحدة باستثناء البسطاء من عامة الناس. لان هذا هو ديدن الرؤساء الاميركيون في خطاباتهم وعلى مدار سنوات حكمهم. يقولون شيئا، ويفعلون النقيض تماما. العالم تحت قيادة الامبراطورية الاميركية، عاش اسوأ حقب التاريخ على الاطلاق إرتباطا بالقيم والمبادىء، التي سنها العالم، وبالمقارنة مع التطور الانسساني العاصف.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط