مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إلهٌ فَقَط  يُمْكِنُ أنْ يُنْقِذَنَا!

إلهٌ فَقَط  يُمْكِنُ أنْ يُنْقِذَنَا!

تاريخ النشر: 2019-04-20 | 09:29

لم يتمكن الفلاسفة الخلاصيون التبشيريون من مدِّ جسور متينة للتواصل الحيوي ما بين الفكر الفلسفي المنير والواقع الإنساني المعتم، فعجزوا عن تصور منقذ بشري لا تنتمي كينونته الكلية، من حيث الجوهر والماهية ومكونات الهوية، إلى ما وراء الطبيعة، أو إلى الثالوث الأسطوري المتوارث منذ بدء البدء: الإلهي؛ النبوي؛ والنبوي المؤله أو الإلهي المؤنسن عبر حمل رسالة الإله الُمتَجَلِّي في إهاب نبي، أو قديسٍ، أو شامانٍ، أو وليّ، أو ملك مقدس، أو زعيم مبجل، أو إمام معصوم، فكأنما واحدهم إلهٌ يرتخي على كفه كتاب مقدس “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”، فيما هو لا يأتي إلا ناهضاً من غياهب موت، أو متجلياً في دياميس خفاء، أو عائداً من حُلكة سراديب غياب وانتظار مهيض!

ولعل في مقاربة فكرة المنقذ المنتظر، على نحو ما تبدّت في فكر الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، كمدخل لمقاربة الفكرة نفسها عند فلاسفة آخرين، ما يعزز قناعتنا بهذه الخلاصة؛ فعلى الرغم من إلحاد نيتشه، ومن إدانته للعقل المجرد الجاف، ومن معاداته للديانة المسيحية في بعض تجلياتها، ولا سيما تلك المتحققة في إنجيل بولس وحوارييه، وعلى الرغم من سعيه الدؤوب لأن يفكر تفكيراً فلسفياً ينشئه عقل عبقري، قوي وفذ، فيجافي الطوباوية المُهوِّمة والميتافيزيقا الرخوة، ليزخر بروح الفن، ورهافة الحس والحدس، وجلال الرؤى، وعلو اليقظة الحالمة، وعذوبة الحياة، إلا أنَّ بلورة نيتشه لفكرة المنقذ المنتظرِ لم تكن، في خاتمة المطاف، إلا متابعةً، من قِبَلِهِ، لتقليد رسَّخته الرومانسية الطوباوية عبر فلاسفة ومفكرين من أمثال نوفاليس، وشلينغ، وهولدرين.

لقد استحضر نيتشه، من الماضي الموغل في القدم، الإله الأسطوري ديونيسوس، وذلك عبر متابعة رؤى نَبِيِّه، أو أحد تجليات سلالته في الزمن الوجوديّ، “زارادشت”، لينقذ، عبر روح الفن وتجلياته السماوية الشافِيةِ، حاضر البشر الذي يمعن في انحطاط روحي بلغ أقصى مداه في بلاد الغرب المفتوحة على حداثة مادية تُوغل في وحشية متمادية لا تكف عن متابعة تفاقم فادح ينحدر بها إلى ما بعدها، وإلى ما بعد ما بعدها، وإلى ما هُوَ أبعد من أي "ما بعد" من شراسة تمعن في توحش رأسمالي مادي استئثاري، جشع وعنيد وغير إنسانيٍّ بأي حال وإن كان بشرياً في كلِّ حال!

وهكذا أيضا، كان للفيلسوف الوجودي هايدغر، المسكون بحالة إحباط من الحداثة المؤسسة على تطور علمِي وتقني كاسحين يوتران الوجود، ويلبسانه قناع المادية المتوحِّشة الشرسة، أنْ يصرخَ، فيما ملاك الموت يرفرف مقتربا من روحه الإنسانية الخلاقة، المتوثبة لإدراك معنى الإنسان ودلالة الوجود، ليقبضها: “إله فقط يمكن أن ينقذنا”!

أَمَّا جاك ديريدا، الذي أراد لفلسفته أنْ تكون مختلفة، تفكيكية ونقدية وذات صلة بعالم الشهادة، فقد ذهب في سياق تأملات فلسفية أراد لها أن تُجاوز الوحي والدين وهي تتصدى لتفكيك الواقع الراسخ بغية نقده نقداً جذرياً صارماً يكشف عطالته، إلى تأليه “الديمقراطية القادمة”، التي اعتقد أَنَّها “الإله القادم”، أو “المُنْقذ” الذي سيحقق في الأرض “عدالة” تتخطى مقتضيات أي “قانون” كان ناسٌ من الناس قد وضعوه وأنفذوه، عسفاً وقهراً، على كل الناس!

ويبدو لي أنه ما من منبع محتمل لمثل هذا التأليه الرخو للديمقراطية "؟المنتظرة"، إلا حرص ديريدا على ربط القانون بالممكن، وإسناد العدالة إلى المستحيل، وهو الأمر الذي يعزّز الاستنتاج القائل إنّ فلسفة ديريدا، الاختلافية التفكيكية الناقدة، قد ظلت صُوَرية من جوانب عديدة ليس أقلها الجانب الذي تقع فيه مسائل من قبيل قراءة التطور الحضاري، والتنبؤ بمآلات الرأسمالية المتوحشة، وتوقع مصائر البشر في عالم يكاد يخلو من ومض إنساني يزيح عتمة دياميس هذا العالم الحالكة، ويفتح أمام البشر القادمين من المستقبل أفق مستقبل يليق بإنسانيتهم المنشودة أبداً!

ولئن كان ديريدا قد أَفصحَ عن حقيقة أن “العدالة” المنشودة، التي تمثّل أفق القانون وحَدَّه الأسمى، غير قابلة للتَّجلي إلا في إطار ما دعاه بـ”الديمقراطية القادمة”، ثم أكد أن هذه “الديمقراطية القادمة” هي محض ترقب وانتظار لقدومِ “مستحيل” يستحيل قدومه، فإننا نقرأ في هذه الخلاصة السَّاطعة دلالتين متعارضين تَعارض المستحيل والممكن. وما لإدراك المدلولات العميقة لهاتين الدلالتين المتشابكتين أنْ يستعصي على قارئ يقظ!

وللكلام على “المنقذ الديريدي” متجلياً في “الإله الآتي” أو “الديمقراطية القادمة” صلة.

عبدالرحمن بسيسو

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط