مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهوية بين التطرف المذهبي و الصراع الطائفي

منذ أن وطأت قدما سيدنا آدم و حواء على هذه الأرض ، و تكاثرت ذريتهما حتى أصبحنا شعوباً ، كانت منطقة الشرق الأوسط نواة الإنطلاق لجميع الحضارات ، و مركز إشعاع لكل الرسالات السماوية المتعاقبة على تلك الأرض ، و التي كانت تنادي بتهذيب النفس البشرية عندما تتدنى أخلاقها و دراجات إيمانها ، و في كل حقبة كان هناك حكمة إلهية في إختيار الرسل و الأنبياء لتلك الشعوب حسب لغتها و عاداتها و قيمها ، فأدى ذلك إلى تنوع الأديان ، فتفرع منها الطوائف و المذاهب حسب الإجتهادات و التجديد فيها ، و حسب ظروف تاريخية معينة كانت صحيحة أم خاطئة ، فوُرثت من جيل إلى جيل حتى يومنا هذا ، لذلك وجب علينا أحترام معتنقيها ، لأنها شأن إلهي مع عباده ، كما قال تعالى في كتابه الحكيم " لكم دينكم و لي دين" ، فالأصل أن لا نكره بعضنا بسبب المذهب أو الدين أو الطائفة ، ما يعنينيا كبشر إحترامك و سلوك أخلاقك نحو الآخرين ، تلك القيم التي تنادي بها جميع الأديان و المذاهب التي تؤمن بها، هي المقياس الحقيقي لفهمك و إستيعابك للآخرين ، و غير ذلك يكون قانون غاب قد يؤدي الي هلاك الكل و مزيداً من الدماء ، و مزيداً من التخلف و الإنهيارات و ردات فعل لا يعرف مدى ارتداداتها علينا ، كواضع السم في طعامه بيده ، فعندما تُقْتل النفس البشرية بإسم الدين مع سبق الأصرار و الترصد ، يجب علينا أن نتوقف عند هذا المشهد المحزن ، الذي يتحمل مسؤوليته علماء الدين الأجلاء ، لعدم تعريتهم لأناس ليست على قدر من العلم و البصيرة ، يحرفون النصوص الدينية و الفتاوي على أهوائهم ، و نرصد هنا من مشرقنا إلى مغربنا شباب بعمر الزهور ، كيف يخضعون لسياق ديني مدروس لغسل أدمغتهم ، تعرفها جيداً كل إستخبارات العالم حتى يفجروا أنفسهم بإخوة لهم ، ليقتلوهم تحت مسميات طائفية واهية ، هل هذا ما دعى اليه أم ما نهى عنه ديننا الحنيف ؟ أم نحن فهمنا للدين هو تكفير الآخرين ؟ هل العقيدة الأسلامية السمحة تحرض على القتل و العنف ؟ بالجزم لا

، فلذلك يجب على علماء الدين ، و الأكاديميون ذات الضمائرالحية ، و أصحاب العقول النيرة ، المتمرسة في الحياة العملية قبل النظرية ، أن تبرز القواسم المشتركة التي تجمعنا ، و أن نعرف كشعوب جيداً أين مصالحنا العليا ، التي تحدد معالمنا الوطنية ، و إن الوطن يعلو خفاقاً بتنوعه الفكري و المذهبي و الطائفي كرافعة و حاضنة للجميع ، عندما نكون مستمعين جيدين لبعضنا البعض ، و قارئين دائمين للماضي و الحاضر و المستقبل ، حتى نتعلم من تجارب أسلافنا و الأجناس الأخرى ، تجنباً لشبهات الفتنة التي تطل علينا بين فترة و أخرى ، و تتصدر في زماننا هذا المشهد المحزن ، الذي نعيشه واقعاً ملموساً في سوريا و العراق بالقتل على الهوية المذهبية ، و قبل ذلك ثَمِلنا مرارتها في لبنان بحربها الطائفية ، و الجزائر بعشريتها السوداء ، و فلسطين بإقتتال الإخوة , و في ليبيا بصراع قبائلها ، لذلك يجب علينا أن نعي جيداً و هذا ليس بسر ، أن إستراجية الشرق الأوسط الجديد ، المعدة مسبقاً منذ خمسينات القرن الماضي من الدول الإستعمارية التي تقودها أمريكا ، نواتها الأساسية تفتيت تلك الدول إلى دويلات على أساس طائفي و حتى مذهبي ، تحت مسمى عدم تجانس تلك الشعوب عقائدياً في العيش بسلام مع بعضهما البعض ، و إن لم يتواجد هذا التنوع الديني عند بعض الدول فتقسم على أساس قبلي ، فالتقسيم الإثني من وقت ليس ببعيد للسودان الشقيق ، السلة الغذائية الإستراتيجية للإكتفاء الذاتي لهذه الامة ، إستغلالاً لخطأ قاتل من حاكم أراد فرض أيدولوجية حزبه الدينية على شعب متنوع الأديان ، كان عبارة عن جس نبض لكرامة هذه الأمة في خبزها لما هو لاحقاً آتي ، فللأسف رَسبنا في هذا الاختبار المسخ ، لأن كل فرد منا تناسى بخسة الحكمة العظيمة "أُكلت يوم أُكل الثور الابيض " ، التي كان واجب علينا ان ندركها جيداً من باب ذر المخاطر من الأعداء ، فأمريكا تستثمر بسخاء مئات الملايين من الدولارات في مكاتب الانجوز و مكاتب قياس الراي العام ، لمعرفة تقبل جهاز مناعتنا الضعيف ، لما نتلقاه منهم من أفكار شيطانية عن طريق بعض أبناء جلدتنا ، لإشعال وتيرة النعرات الطائفية في هذه المنطقة الملتهبة بالفتنة ، و إرتكازها على عامل أساسي و هو تخلفنا و فهمنا الخاطئ و عدم احترامنا لبعضنا البعض ، و تقديسنا و إنبهارنا لتلك الدول المستبدة ، بما أن لو طبقنا تلك المعايير المتخلفة ، التي تحدد إيقاع علاقتنا البغيضة مع بعضنا البعض على هذه الدول المستعمرة ، من حيث العرق و الدين و المذهب ، و ضف على ذلك إستعمارهم الفكري لنا و نهبهم لخيراتنا ، لوجب علينا ضربهم بسلاح نووي ، و لكن المشكلة الكبرى أننا نبحث مع تلك الأعداء على أشياء مشتركة تجمعنا معهم ، نبني لهم قواعد عسكرية على أراضينا ، حتى كل طائفة منا تحمي نفسها من الأخرى و بل تسعى إلى تدمير جيرانها ، فتجرية ضرب العراق في المرة الأولى من القرن الماضي ، و إحتلاله في المرة الثانية قبل سنوات عبر عواصم عربية شاهد عيان على ذلك ، لأننا نملك أفكار ملوثة مستوردة من هذا الإستعمار ، و إننا غير مؤتمنين على أوطاننا أو أبنائنا أو حتى على أنفسنا ، لأن الشعوب التي تحترم نفسها ، تعرف أين تضع بيضها ، و تعي جيداً قيمة التنوع الديني و الطائفي و الفكري ، الذي قادها إلى مصافي الدول المتقدمة ، فتجرية الشعب الاوروبي بعد تجاوزه لمحنة الحروب الدينية الطائفية ، و ما وصل إليه من تقدم و رخاء خير دليل على ذلك ، نحن كشعوب عربية بتنوع عقائدنا و مذاهبنا ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا ، نستطيع وضع ضوابط للأشياء التي نختلف عليها ، حتى نتجاوزها بكل سلاسة على قاعدة "الدين لله و الوطن للجميع" ، لأننا نتشارك نفس المصير ، فمشكلتنا كأمة واحدة ليست مع أبناء ديننا الشيعة أو السنة ، و ليست أيضاً مع أبناء قوميتنا المسيحيين ، أو أصحاب الأديان و المذاهب الأخرى ، بل مشكلتنا المركزية هي أطماع الدول الإستعمارية المستبدة في خيراتنا و على رأسها أمريكا و العدو الصهيوني ، حتى تحافظ على إمتيازاتها و مصالحها على هذه البقعة الغنية بكل شئ ، فأين نحن كعرب من مصالحنااااا؟؟

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط