مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهوية الوطنية الفلسطينية

خضعت تمظهرات الهويات الفلسطينية لتحولات عميقة في التاريخ المعاصر، في حقبة ما بعد الاستعمار الغربي للمنطقة، واستمرار السياق الاستعماريّ الصهيوني في فلسطين. وفي السياق الإقليميّ، تنافست هويات قومية حديثة تحيط بفلسطين على استبدال وَإعادة إنتاج مزيج الهويات المتبقية من الماضي البعيد والماضي القريب، نحو الهويات الإسلامية والعروبية والقَبَلية والإقليمية.
استنزفت النخب الحاكمة في الدول القومية الوليدة في الشرق الأوسط طاقاتها لتأسيس هُويّات وطنيّة متميّزة. وبعد عقود على نشوء الدول الوطنية العربية لم تتم بعد تسوية التوترات بين المركّبات المختلفة لهذه الهوية الموحدة المنشودة.
بعض تلك التوترات يجد صداه في عمليات تشكيل وإعادة تشكيل الهوية الفلسطينية. بدءاً من نهاية القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا، يمكن النظر إلى الجدال والتنافس والتصالح والصراع بين «القومي» و«الديني» كمسار تكاملي في صياغة الهوية الفلسطينية، وكجزء من عملية تدوين تاريخ هذه الهوية.
ورغم ذلك تبقى فكرتا «القومي» و«الديني» عاجزتين عن توفير فهم شامل لنشوء وتشكيل الهوية الفلسطينية بالمنظور التاريخي.
وعلى خلاف الحالات العربية الشرق أوسطية الأخرى، تجاوز السياق الاستعماري المتواصل في فلسطين الإطار الزمني للتجارب الاستعمارية الأخرى، بحضوره الشامل وبالجهاز التمييزي الوحشي المفروض على الفلسطينيين، هذا السياق ما زال يقوم بدور المصمم المطلق للهوية الفلسطينية وللواقع الفلسطيني، السياسي والاجتماعي والثقافي.
الرد الفلسطيني الذي لا ريب فيه لهذا السياق على امتداد القرن الأخير كان المقاومة. فكرة المقاومة أدت دوراً عظيماً في التأثير على مفهوم الفلسطينيين لذاتهم الجماعية، وفي خلق «فلسطينيتهم».
ويمكن تصور عبور الهوية الوطنية في العصر الحديث، وفي السياق الكولونيالي وما بعد الكولونيالي في مرحلتين: الأولى هي انتزاع «الوطنية» والتحرر من المستعمر، ثم انتزاع «المواطنة» من النظام السياسي في مرحلة الاستقلال. معنى ذلك أن التحرر من الاستعمار لا يجلب معه التحقق الكامل للهوية الوطنية، بل تخلصها من السيطرة الخارجية فقط، بينما لا تُنجز تماماً إلا من خلال تحقيق «المواطنة» في المرحلة الاستقلالية التالية.
ومن المهم مفهومياً كسر حصرية المقاومة بالكفاح المسلح. فإضافة إلى هذا الأخير فهي تتضمن الأفكار والآليات والممارسات والجهود التي تتوجه أساسا نحو رفض النظام الفوقي للاستعمار أو القوة الأجنبية المسيطرة والتمرد عليه والتخلص منه، وهذه كلها تشكل مع الزمن وتكرس الفعل المقاوم الواعي بالذات الجمعية ويصبح الالتزام بها، سواء عبر الممارسة المباشرة أو الإقرار بشرعيتها، هو المُعرف الأساسي لمعنى الانتماء لقوم ما.
وخلال مرحلة التحرر من الاستعمار، فإن المقاومة وتبعاً لتعقلها كمؤسس تكويني مرتبط بالهوية، تشتغل على عدة مستويات. الأول كونها تعمل على منح الشرعية وحجبها للأفكار والممارسات التي تنشأ تحت الحكم الكولونيالي. فمن يلتزم بالمقاومة وأهدافها ينتمي لـ«الجماعة الوطنية» ويتصف بـ«هويتها». والثاني كونها تصبح أحد أهم معايير التأثيم الفردي والجماعي بدءاً من الحد الأدنى وهو الشعور بالتقصير لعدم الانخراط فيها وممارستها، وصولاً إلى الحد الأعلى وهو الطرد من الهوية الوطنية في الحالات القصوى كالخيانة والتخابر مع العدو. والثالث أنها تعمل على شرعنة الفعل النظري والعملي وتعطيه رخصة مزاولة الحياة الاجتماعية، وينشأ تبعاً لذلك «الاقتصاد المقاوم» و«الفن المقاوم» و«الدين المقاوم».. وكأن أياً من هذه الأنشطة لن يتمتع بممارسة الشرعية الكاملة ما لم يرتبط بالمشروع «المقاوم».
تطورت مركزية المقاومة في سيرورة تشكل الهوية الفلسطينية ومرت بحقب متلاحقة، خاصة عقب بروز حركة «فتح» و«منظمة التحرير الفلسطينية» في ستينيات القرن الماضي، وشبه التماهي بين المقاومة والهوية، وظلت كذلك إلى توقيع اتفاق أوسلو. عندها توقفت المقاومة (كإطار جامع للهوية والفاعلية الفلسطينية) وانتقل الوضع الفلسطيني إلى الغموض الخطر. ومكمن الخطر في هذه الحقبة يتمثل في الوقوف في منتصف الطريق حيث أخرجت المقاومة ذاتها من المعركة ضد الاحتلال قبل إنهاء مهمتها الطبيعية، وهي التحرر والاستقلال، وقبل الانتقال إلى الدولة الحديثة الحاضنة للهوية الوطنية. أدى ذلك إلى بروز مشروعين متناقضين: المقاومة عند «حماس»، والحل السلمي عند «فتح»، وبذلك لم تعد المقاومة هي المشروع الناظم والجامع للفاعلية والهوية الفلسطينية. خلال الحقب الزمنية راكمت «فتح» و«حماس» رأسمالاً مقاومياً تم استنزافه في مشروعين غير متجانسين: المفاوضات، والأسلمة. رصيد فصائل منظمة التحرير مند الستينيات وحتى أوسلو، تم استنزافه في مشروع المفاوضات وبناء السلطة الفلسطينية. ورصيد «حماس» المقاومي تم استنزافه في مشروع الأسلمة المجتمعية. ومع نفاد الرصيد المقاومي بأكمله عند الطرفين، تنكشف المشروعات الخلافية وتصطدم ببعضها بعضا وتتحرك من دون إقناع وفي غياب غطاء المقاومة.
عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط