مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهرولة إلى مزابل التاريخ

الهرولة إلى مزابل التاريخ

تاريخ النشر: 2017-08-23 | 08:25

يبدو أنّ السّقوط الأخلاقي والسّياسي لا حدود له، وهذا ما حصل ولا يزال من مواقف النّظام العربيّ الرّسميّ من الصّراع الشّرق أوسطي، الذي تحجّم من صراع عربيّ اسرائيليّ إلى صراع فلسطيني اسرائيليّ، منذ أن قبلت الأنظمة العربيّة الذّهاب إلى مؤتمر مدريد في اكتوبر 1991 بوفود منفردة، بدلا من وفد عربيّ موحّد. معتمدين على "النّوايا الحسنة للصّديقة أمريكا"، التي وعدتهم بحلّ الصّراع مع اسرائيل عندما تحالفوا معها في الحرب ضدّ العراق.

ويبدو أنّ أمريكا كامبراطوريّة عظمى، لا تكفّ عن طلباتها من "كنوزها الاستراتيجيّة " في المنطقة، مقابل المحافظة على عروش وكراسي استنفذت مهمّاتها، وقادت شعوبها وأوطانها إلى التّهلكة.

وإذا كانت الأنظمة العربيّة قد أسقطت خياراتها العسكريّة مع اسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973، فإنّها لم تسقط خياراتها العسكريّة في احترابها ضدّ بعضها البعض، حتّى باتت دولة صغيرة مثل قطر تقود حروبا داخلية وتموّل الارهاب في أكثر من دولة عربيّة تنفيذا لأجندات أمريكيّة، منذ انقلاب حمد بن خليفة على والده في يونيو 1995، وبناء قاعدة عيديد الأمريكيّة على أراضي بلاده، فساهم في اسقاط نظام الرّئيس معمر القذافي في ليبيا، وموّل جماعات ارهابيّة لا تزال حتّى يومنا هذا تعيث في ليبيا قتلا وتدميرا، وكذلك الحال في سوريّا والعراق وصحراء سيناء المصريّة وغيرها.

ومع أنّ أمريكا لم تنفّذ لحلفائها العرب أيّ وعد بحلّ الصّراع مع اسرائيل، إلا أنّها لا زالت تطلب منهم المزيد من التّنازلات لاسرائيل، التي تتغوّل في مصادرة الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في حرب حزيران 1967، وتستوطنها لفرض وقائع ديموغرافيّة عليها تحول دون إقامة الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة بعاصمتها القدس، ويظهر ذلك جليّا في التّطبيع مع اسرائيل على أكثر من صعيد، في ظلّ استمرار وترسيخ الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربيّة، ممّا يوحي بأنّ هناك تعايشا عربيّا رسميّا مع هذا الاحتلال، ربّما سيتطوّر لاحقا إلى اعتراف. حتّى بات المرء حائرا من مواقف بعض الرّسميّين العرب، الذي يظهر وفيّا للأطماع الصهيونيّة أكثر من

الصّهاينة أنفسهم، فالصهاينة يبنون أطماعهم التّوسّعيّة بناء على أساطير دينيّة توراتيّة، تزعم أنّ فلسطين التّاريخيّة" أرض الميعاد" التي وعد بها الرّب اليهود، في حين ظهر مسؤولون عرب بوقاحة عجيبة غريبة، تزعم أنّ الفلسطينيّين قد باعوا وطنهم للمستوطنين اليهود، فقد أعرب وزير الاستثمار السوداني، مبارك الفاضل المهدي، في مقابلة على قناة "سودانيّة 24" مساء 20 اغسطس الحالي عن دعمه لإقامة علاقات بين بلاده واسرائيل، وتطبيع العلاقات الثنائية بين الخرطوم وتل أبيب، لافتا إلى أن الفلسطينيين باعوا أراضيهم، وأنهم (بحفروا) للسودانيين بالخليج، مشيرا إلى أن أي مؤسّسة يكون مديرها فلسطينيا (يحفر) للسوادنيين الذين يعملون معه، وقال إن القضية الفلسطينية أخرّت العالم العربي "جدّا"، واستغلتها بعض الأنظمة العربية ذريعة وتاجرت بها.

وبالتّأكيد فإنّ تصريحات السّيد الوزير ليست رأيا شخصيّا، بل هي موقف رسميّ لحكومته، ويبدو واضحا أنّها تأتي تلبية لضغوطات أمريكيّة، لتبرئة الرّئيس البشير من تهمة الارهاب وجرائم الحرب التي وجهّت له قبل سنوات، بخصوص أحداث اقليم دارفور السّوداني، وإذا كان الرّئيس البشير ونظامه، الذي حظي بدعم جماعة الاسلام السّياسيّ قد وافق على تقسيم السّودان، فلا يجوز له ولا لغيره، أن يتنازل عن الحقوق المشروعة والرّاسخة للشعب الفلسطينيّ في وطنه التّاريخيّ. والفلسطينيّون الذين رووا بدمائهم تراب وطنهم دفاعا عن حقوقهم، يميزّون بين نظام متهالك، وبين الشّعب السّوداني الشّقيق، ولا يكنّون إلا كلّ خير لهذا الشّعب العريق، ولبقيّة الشّعوب العربيّة. فإذا كان بعض القادة والسّياسيّين يهرولون إلى مزابل التّاريخ، فإنّ الشّعوب تتوق إلى الحرّيّة والعيش الكريم في أوطانها، والتّاريخ لن يرحم أحدا.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط