مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهروب من "عين العاصفة"

الهروب من "عين العاصفة"

تاريخ النشر: 2021-08-13 | 10:08

د. محمد السعيد إدريس
د. محمد السعيد إدريس

عندما اتخذ الرئيس التونسي قيس سعيّد قراراته الاستثنائية الثلاثة التي تصادفت مع احتفالات التونسيين بعيد الجمهورية في الخامس والعشرين من يوليو/تموز الفائت، تخوف كثيرون من أن هذه القرارات يمكن أن تدفع تونس مجدداً إلى «عين العاصفة» وتعيد تنشيط الاضطرابات السياسية والأمنية، لكن الاستقبال الشعبي المؤيد والداعم لهذه القرارات من ناحية، ومساندة الجيش والأجهزة الأمنية أعادا طمأنة التونسيين على مستقبل بلادهم والثقة بقول الرئيس التونسي إن قراراته تلك «جاءت لإنقاذ تونس وإنقاذ الدولة التونسية والمجتمع التونسي»، لكنه لم ينس أن بلاده «تمر بأدق اللحظات؛ بل بأخطر اللحظات».

قرارات الرئيس التونسي التي استمدها من المادة ثمانين من الدستور، تضمنت أولاً تجميد كل اختصاصات المجلس النيابي (على أساس أن الدستور لا يسمح بحله)، وتضمنت ثانياً رفع الحصانة عن كل أعضاء المجلس النيابي، كما تضمنت ثالثاً أن يتولى رئيس الدولة السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة يعيّنه رئيس الجمهورية، ما يعني إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي الموالي لحركة النهضة «الإخوانية» التي يتولى رئيسها راشد الغنوشي رئاسة البرلمان الذي تم تجميد اختصاصاته.

للوهلة الأولى اعتبر البعض أن ما فعله رئيس الجمهورية قيس سعيّد مجرد تحرك من جانب الرئيس لحل الأزمة الدستورية التي استحكمت في البلاد منذ إقرار دستور عام 2014، الذي حاول الموازنة بين النظامين البرلماني والرئاسي على أمل الوصول بالبلاد إلى نظام ديمقراطي متوازن، وإذا به يجور على اختصاصات رئيس الجمهورية لصالح رئيس البرلمان ورئيس الحكومة؛ الأمر الذي مكّن حركة النهضة «الإخوانية» من اختطاف مخرجات الثورة التونسية من خلال حصولها على أغلبية مميزة مكّنتها من عقد تحالفات برلمانية لتشكيل حكومات موالية لها، لكن الأسابيع القليلة التي مضت كشفت أن ما قام به الرئيس يصنف على أنه «ثورة تصحيح للثورة التونسية»، وإنهاء مسار التداعي الذي سقطت فيه منذ أن سيطرت عليها حركة النهضة وتحالفاتها الحزبية والبرلمانية، وأدخلت البلاد مجدداً في أتون أوضاع أكثر مأساوية اقتصادياً واجتماعياً، تفوق كثيراً كل ما عاشته تونس في سنوات ما قبل الثورة.

فالرئيس التونسي التزم بهدفين أساسيين لقراراته الاستثنائية التي أقدم عليها: الأول إنهاء وضع الدولة الفاشلة العاجزة عن القيام بالوظائف الأساسية على النحو الذي تكشف في سقوط الحكم التونسي وعجزه عن مواجهة جائحة «كوفيد  19»، وما رافق هذا العجز من أزمة اقتصادية خانقة. أما الهدف أو المرتكز الثاني فهو محاربة الفساد وتهريب الأموال وتبييضها والذي بلغ ذروته في اعتماد حكومة هشام المشيشي على التحالف مع حزب يتهم رئيسه بالتورط في جرائم تبييض الأموال. وهكذا نجح الرئيس التونسي في وضع التحالف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة أمام الشعب التونسي الطامح للإصلاح والتغيير، ليس هذا فقط؛ بل إنه بدأ في إثارة تحديات حقيقية تنال من نزاهة حركة النهضة وحكم «الإخوان»، وتهدد مستقبلهم السياسي ربما ليس داخل تونس وحدها، ولعل هذا ما يفسر عمق الارتباك الشديد الذي أخذ يتهدد حركة النهضة، وبدأ يفجر الصراعات داخلها هروباً من «عين العاصفة» التي تحاول الهروب منها.

هذا الارتباك يتجلى في أمرين: أولهما اضطرار راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، رئيس البرلمان، إلى التراجع عن موقفه السابق الذي أعلنه ضد قرارات رئيس الجمهورية والذي وصف فيه تلك القرارات بأنها «انقلاب على الثورة والدستور»، وتهديده الرئيس بتحريك الشارع التونسي لإسقاط قراراته، بقوله: «نحن نعتبر المؤسسات مازالت قائمة، وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة»، لكن حدث العكس؛ أي أن الشعب التونسي تحرك لدعم قرارات الرئيس، وأخذ يطالب مجدداً ب«إسقاط النظام»؛ نظام حكم «الإخوان»، وأمام كل ذلك اضطر الغنوشي إلى التراجع والقول أمام مجلس شورى الحركة: «علينا أن نحول إجراءات 25 يوليو/تموز (قرارات الرئيس قيس سعيّد) إلى فرصة للإصلاح ويجب أن تكون مرحلة من مراحل التطور الديمقراطي».

الأمر الثاني الذي يتجلى فيه هذا الارتباك هو أن انقلاب الغنوشي على نفسه وعلى مواقفه السابقة، يتزامن مع تنامي حركة رفض داخلية غير مسبوقة في حركة النهضة تطالب بالتغيير، وأن هذا التحرك أخذ يعمق من أزمات مجلس شورى الحركة، خصوصاً أن من يتزعم الدعوة إلى التغيير داخل الحركة هو «المجلس الوطني لشباب حركة النهضة» الذي دعا الغنوشي إلى «تكوين قيادة للإنقاذ تتضمن كفاءات شبابية، وتكون بداية لمسار التجديد في القيادة التنفيذية داخل الحركة».

هل يمكن اعتبار ذلك كله محاولة من «حركة النهضة» للتكيف مع واقع سياسي اجتماعي ثقافي تونسي جديد، للقفز مجدداً للسيطرة على الواقع، أم إنه مجرد محاولة للهروب من «عين العاصفة» وإنقاذ نفسها من المحاسبة والسقوط التاريخي، أم إن ما يحدث فعلاً هو بداية لسقوط تاريخي لحركة النهضة لن تجدي معه أية محاولة للهروب؟ هذا هو سؤال المستقبل القريب وليس البعيد في تونس.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط