مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهدنة في غزة.. هل هي سلام مؤقت أم هدنة تنتظر رصاصة جديدة؟

الهدنة في غزة.. هل هي سلام مؤقت أم هدنة تنتظر رصاصة جديدة؟

تاريخ النشر: 2026-07-16 | 11:24

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

لم تنتهي المآسي في غزة مع سريان الهدنة النار ما زالت مشتعلة تحت الرماد يوميا خروقات اسرائيل وهكذا تبدو الهدنة في غزة ليست خاتمة لحرب طويلة ودامية، بل وقفة متعبة بين فصلين من الصراع أشبه بإنسان أنهكه النزيف فتوقف قليلاً ليلتقط أنفاسه قبل أن يواجه جرحاً جديداً.

لقد خرجت غزة من الحرب مثقلةً بالخراب والدموع والغياب مدن مدمرة وعائلات فقدت أبناءها وأطفال تعلموا معنى الخوف قبل أن يتعلموا القراءة بالنسبة إلى سكان غزة تبدو الهدنة فرصة لانتشال ما تبقى من الحياة من بين الركام،د وإعادة ترميم الروح قبل الحجر لكن الشعوب التي تعيش تحت وطأة الحروب المتكررة لا تنظر إلى الهدنة بوصفها سلاماً دائماً بل تنظر إليها بعين قلقة لأنها تعلم أن الصمت في هذه الأرض قد يكون مقدمة لصوت انفجار جديد.

أما إسرائيل فإنها تنظر إلى الهدنة من زاوية مختلفة تماماً فالعقل الأمني الإسرائيلي لم يتعامل تاريخياً مع الصراع بوصفه أزمة سياسية قابلة للحل النهائي بل بوصفه تهديداً مستمراً ينبغي احتواؤه وإدارته ومن هنا يبرز السؤال الذي يتردد داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية: هل انتهى الخطر فعلاً أم أنه تأجل فقط؟

ومن هذا التناقض تولد هشاشة الهدنة فالهدن في الشرق الأوسط لا تنهار دائماً بسبب قرار كبير بل قد تتداعى بسبب حادث صغير أو عملية هنا او هناك أو سوء تقدير أو شعور أحد الطرفين بأن ميزان الردع بدأ يميل وعندما يغيب الأفق السياسي وتبقى أسباب الصراع قائمة تتحول الهدنة إلى جسر خشبي فوق هاوية عميقةو يبدو ثابتاً من بعيد لكنه قابل للانهيار عند أول اهتزاز.

في هذا المشهد، يبرز رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كشخصية سياسية شديدة الارتباط بمعادلة الأمن والقوة فمنذ سنوات طويلة بنى نتنياهو جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على فكرة أن إسرائيل تعيش في حالة تهديد دائم وأن الحفاظ على الردع يتطلب إظهار القدرة على استخدام القوة متى رأت القيادة أن أمنها أو مكانتها الاستراتيجية في خطر لذلك فإن أي هدنة لا تحقق لإسرائيل شعوراً كافياً بالأمن قد تبقى في نظر بعض دوائر صنع القرار مجرد مرحلة انتقالية وليست نهاية للصراع.

لكن السؤال الأكثر عمقاً لا يتعلق بنتنياهو وحده ولا بالمواقف العسكرية أو السياسية فحسب بل يتعلق بطبيعة الصراع نفسه هل يمكن لوقف إطلاق النار أن يصمد في ظل بقاء القضايا الجوهرية معلقة؟ وهل يمكن للسلام أن يولد من رحم هدنة لم تعالج أسباب الحرب بل اكتفت بتأجيل انفجارها؟

وفي زاوية الاحداث يعيش سكان غزة يحملون جراحهم بصمت ويعيشون على أمل صغير لا يموت ولربما يمكننا القول إن الإنسان لا يخشى الحرب بقدر ما يخشى انتظارها لأن الانتظار الطويل يخلق نوعاً آخر من الألم ألم الترقب والشك والخوف من أن يتحول كل يوم هادئ إلى آخر أيام السلام.

إن الهدنة التي لا يرافقها مسار سياسي واضح ولا ضمانات حقيقية ولا معالجة لجذور الأزمة تبقى هدنة معلقة فوق برميل بارود قد تطول أسابيع أو أشهراً لكنها تظل محاطة بالأسئلة نفسها التي سبقت الحرب من يملك القوة؟ ومن يفرض شروطه؟ وهل يستطيع الطرفان الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى منطق تسويته؟

لا أحد يستطيع الجزم بأن الحرب ستعود أو أن السلام سيفرض نفسه، لكن التاريخ يعلمنا أن الصراعات التي تبقى أسبابها حية لا تموت بسهولة ولذلك فإن غزة وإسرائيل تقفان اليوم عند مفترق طرق دقيق طريق يقود إلى تثبيت الهدنة وتحويلها إلى مرحلة أكثر استقراراً، وطريق آخر يقود إلى جولة جديدة من الدم والدمار ويبدو ان نتنياهو غير معني باستمرار الهدوء ويريد استغلال الموقف لخدمته في حصد مقاعد واصوات اليمين الإسرائيلي في الانتخابات القادمة.

وإلى أن تتضح الإجابة ستبقى الهدنة في غزة أشبه بتلك لحظة صمت عميق يسبق العاصفة ،هل انتهت المأساة حقاً، أم أنها تستعد لفتح فصل جديد؟

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط