مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهدنة التي غيّبت غزة عن الشاشات ولم تُنهِ وجعها

الهدنة التي غيّبت غزة عن الشاشات ولم تُنهِ وجعها

تاريخ النشر: 2026-05-23 | 11:31

منذ الإعلان عن الهدنة، بدا المشهد وكأن غزة قد طُويت من دفاتر الأخبار، وكأن الحرب التي شغلت العالم قد وضعت أوزارها، وأن المدينة التي أثقلت الضمير الإنساني استعادت أنفاسها أخيرًا .
انخفضت وتيرة التغطيات، تراجعت العناوين العاجلة، وتحولت بوصلة الاهتمام العالمي نحو ملفات أخرى؛ الاقتصاد، والتحالفات، وصراعات النفوذ، بينما انسحبت غزة بهدوء من واجهة المشهد… لا لأن معاناتها انتهت، بل لأن الكاميرات غادرتها.
لكن في غزة، لا شيء انتهى؛فالهدنة لم تكن بابًا للحياة كما ظن كثيرون، ولم تتحول إلى فسحة ترميم للناس وما فقدوه، بل بدت لدى كثير من الغزيين كمرحلة أخرى من الاستنزاف البطيء؛ أقل صخبًا إعلاميًا، وأكثر قسوة في تفاصيلها اليومية.

اليوم، يعيش الناس تحت سياسة تتحكم حتى بما يصل إلى موائدهم، لا تنوعٌ غذائيٌّ حقيقي، ولا استقرار ٌفي توفر الاحتياجات الأساسية، اللحوم بمعظمها مجمدة، والبيض أصبح ضيفًا نادرًا يكاد يُرى مرة كل شهر، والخضروات والفواكه محدودة الأنواع وبأسعار تتجاوز قدرة الناس المنهكين أصلًا، أما الطعام الصحي المتوازن، فقد تحول إلى رفاهية بعيدة المنال في واقع يبحث فيه الناس عن الحد الأدنى لا أكثر.

ولا تتوقف المعاناة عند الغذاء؛ فالملابس أصبحت باهظة بصورة تفوق قدرة كثير من العائلات، ومستلزمات التنظيف والأدوات المنزلية تكاد تكون مفقودة أو نادرة، حتى تفاصيل الحياة الصغيرة التي كانت تبدو بديهية، باتت اليوم عبئًا يوميًا يُضاف إلى قائمة طويلة من النقص والحرمان.

أما الأطفال، فكان لهم نصيبهم من الغياب أيضًا؛ فمنذ أكثر من عام ونصف، اختفت الألعاب من المشهد تقريبًا، وكأن حق الطفل في اللعب والفرح أصبح ترفًا لا مكان له وسط الحرب، جيل كامل كبر على أصوات الطائرات بدل أصوات الملاهي، وعلى مشاهد النزوح بدل ساحات اللعب.

وفي الحديث عن البناء، لم تعد القضية مرتبطة بإعادة إعمار مؤجلة أو مواد غير متوفرة فحسب؛ بل تجاوزت ذلك إلى غياب فكرة البيت نفسها، فقد استُبدلت الجدران بالخيام، والأسقف بأقمشة مهترئة لا تقي حرًا ولا بردًا، لتتحول الخيام من حل مؤقت إلى واقع طويل الأمد تسكنه العائلات قسرًا،
غير أن هذه الخيام لم تكن مأوى للناس وحدهم؛ بل أصبحت بيئة مفتوحة للقوارض والحشرات والزواحف، في ظروف صحية شديدة القسوة، ومع الاكتظاظ والرطوبة والحرارة وتقلبات الطقس، تفاقمت الأمراض الجلدية، والحساسيات، والالتهابات، ومشكلات الجهاز التنفسي، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

لم تعد المأساة فقدان منزل من الإسمنت والحجارة فقط، بل فقدان الإحساس بالأمان، وبأبسط شروط السكن الإنساني.

وفي جانب آخر لا يقل خطورة، يقف التعليم متكئًا على إرهاقه، قطاع كامل يتراجع عامًا بعد عام، وطلبة يحاولون النجاة بأحلامهم وسط بيئة تعليمية مثقلة بالانقطاع والإنهاك والافتقار إلى أبسط المقومات،  وما يُفقد اليوم من تعليم، قد لا يُعوّض بسهولة غدًا.

أما أعداد الشهداء، فنعم… انخفضت مقارنة بالمراحل السابقة، لكن انخفاض الأرقام لا يعني انتهاء الوجع، فالموت ليس وحده ما يُحصى وحتى لو أنه لا زال يُحصى إلى الآن وكلّ يوم .
اليوم، بات مشهد الإخطارات قبل القصف جزءًا من الحياة اليومية؛ دقائق قليلة تُمنح للعائلات كي تغادر بيوتها قبل أن تُمحى من الوجود، يقف الناس بعيدًا يراقبون أعمارهم وهي تنهار أمامهم؛ غرفة بعد غرفة، ذكرى بعد ذكرى، وحلمًا بعد حلم، قد ينجو الجسد أحيانًا، لكن شيئًا آخر يُدفن تحت الركام: الطمأنينة، والذاكرة، والإحساس بالاستقرار.

لقد نجحت الهدنة في تهدئة الضجيج الإعلامي أكثر مما نجحت في إنهاء المعاناة، ونجحت في إقناع كثيرين أن الحرب انتهت، حتى إن أقرب الأصدقاء والزملاء ابتعدوا عن متابعة الأخبار الغزية ظنًا منهم أن الناس عادوا إلى حياتهم، لكن الحقيقة أن غزة لم تعد بعد.
هي فقط انتقلت من حرب تُرى على الشاشات إلى معاناة تُعاش بعيدًا عنها.

وغزة التي غابت عن نشرات الأخبار… لم تغب يومًا عن وجعها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط