مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهدف 14 للتنمية المستدامة وحقوق فلسطين في بحرها ومياهها

الهدف 14 للتنمية المستدامة وحقوق فلسطين في بحرها ومياهها

تاريخ النشر: 2022-01-23 | 08:16

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

لطالما كان وجود المياه من بحار ومحيطات وينابيع وأنهار، في داخل الدول أو حولها، مصدر انتعاش للحياة، وقوة استراتيجية بكافة أبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية لتلك الدول، ومجمع حضارات، وحلقة تواصل ثقافي بين الشعوب. ولكنها كانت أيضا من اسباب الصراعات،  إذ لا يكاد يخلو نزاع مع دولة أخرى أو داخل الدولة نفسها، إلا وكان أحد أسباب النزاع إذا لم يكن السبب الرئيسي له علاقة بأزمات المياه وشحّها في بعض المناطق، ما أدى إلى أزمات اقتصادية وغذائية أيضا.

وحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من ثلاثة مليارات إنسان من سكان الأرض يعتمدون في سبل عيشهم على التنوع البيولوجي والساحلي. ومع تفاقم أزمة المياه عالميا، بسبب المهددات البيئية للمياه وللحياة والثروات الهائلة تحت الماء ، سواء نتيجة عوامل طبيعية أو بفعل الإنسان، فإن خطة التنمية المستدامة العالمية تضع نصب أعينها، حماية النظم الأيكولوجية (البيئية) البحرية والساحلية، من التلوث والاستهلاك غير القانوني وغير المنظم. فقد وصلت نسبة حمضية المحيطات إلى 26 بالمئة، حيث أن كل كيلومتر مربع من المحيطات، يحتوي على حوالي 13000 قطعه من نفايات البلاستيك.

في حالتنا، كان موقع فلسطين الجغرافي الاستراتيجي، سببا لأطماع الغزاة على مدار الأزمنة، وفلسطين غنية بالمصادر المائية السطحية والجوفية. حيث كانت مدنها الساحلية تشكل العمود الفقري للحياة الاقتصادية والثقافية، وحلقة الوصل بين الدول المجاورة، لتلك الأنشطة الحيوية والأحداث التاريخية والساحات الثقافية التي كانت تنطلق من تلك المدن، كيافا عروس البحر، ومدينتي حيفا وعكا شمال السهل الساحلي الفلسطيني، ومدينتي الرملة، واللد وهما من أقدم مدن فلسطين التاريخية. ويمتاز الساحل الفلسطيني الممتد من رأس الناقورة إلى رفح باستقامته وسهولة الحركة عليه، أما السهل الساحلي الفلسطيني، الذي تقدر مساحته بنحو 3244 كيلومتراً مربعًا، فقد حرم الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1948 الشعب الفلسطيني، من الاستفادة من مزاياه الجغرافية المهمة، واستغلال الثروات المائية الكامنة تحت الماء وعلى امتداد السواحل لتعزيز القطاعات الانتاجية الزراعية. والاستفادة من الصيد البحري، والتجارة، وتوليد الطاقة، ومن الثروات السمكية.

وقد عززت اسرائيل استيطانها واحتلالها لفلسطين، بالسيطرة على أهم المواقع المائية، وإقامة المشاريع الاستيطانية عليها، وكان ذلك واضحا على سبيل المثال وليس الحصر، عندما قامت اسرائيل بتجفيف بحيرة الحولة في خمسينات القرن الماضي، وتحويلها إلى أراض زراعية وإقامة المستوطنات عليها، وأيضا إقامة المنتزهات والمنتجعات على سواحل المدن.

ولا يخفى على أحد مخططات إسرائيل الاستعمارية والإستيطانية في البحر الميت، الذي يمتاز بأهميته الجغرافية والتاريخية والسياسية والدينية والحضارية والاقتصادية، وغناه بالمعالم الأثرية والدينية، مثل خربة مسعدة، وخربة قمران، وكهف النبي لوط. ومنذ عام 1967 تحرم اسرائيل الشعب الفلسطيني من الشاطئ الشمالي للبحر الميت، وتسعى إلى السيطرة عليه بالكامل وإقامة المستوطنات والمنشآت السياحية عليه لتثبيت احتلالها، واستكمال مخططات الضم والاستيطان في تلك المنطقة. ومازال خطر جفاف البحر الميت يتفاقم، حيث تشير الدراسات إلى أن استمرار انخفاض منسوب مياه البحر الميت، بمعدل متر واحد سنويا نتيجة لعمليات النهب واستنزاف ثرواته من مياه ومعادن وأملاح من قبل الشركات والمصانع الاسرائيلية وتحويل الاحتلال الاسرائيلي للمجاري المائية التي تغذيه وخاصة جرّ مياه نهر الأردن للنقب، وهي إجراءات وانتهاكات تخالف القانون الدولي، ما يتطلب حراكا متواصلا وجديا، لحماية مستقبل البحر الميت من الجفاف والاستيطان.

انضمت دولة فلسطين في 31 ديسمبر عام 2014، إلى اتفاقيتين تابعتين للأمم المتحدة تتعلقان بقانون البحار، وكذلك اتفاقية أخرى تتعلق بمياه الأنهار والأحواض العذبة العابرة للحدود أو التي تتشاطأ فيها دولتان أو اكثر، وتعتبر تلك الخطوة إنجازا لفلسطين ما يمنحها حقا كفله القانون الدولي الدولي، بإدارة مصادرها المائية، وأن تمارس سيادتها على مياهها الإقليمية، فقد جاء في اتفاقية قانون البحار أنه يسمح للدول الساحلية أن تمارس سيادتها على مياهها الإقليمية، ولها الحق في إنشاء منطقة ذات سيادة فيها، لكن فلسطين لا تسطيع أن تستغل مواردها البحرية وثرواتها الطبيعية في هذه المناطق.

مازال تحقيق الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة صعبا للغاية، ومازالت فلسطين محرومة من حقها في استغلال ثرواتها البحرية والطبيعية. ويبقى الاحتلال الاسرائيلي العائق الأكبر أمام تحقيق أي تدخلات سياساتية فلسطينية، لحماية الحياة تحت الماء والنظم الأيكولوجية فيها، ويحول دون تطبيق إجراءات ومشاريع حماية الثروة السمكية واستدامتها، وأيضا يمنع من تحقيق أي تنظيم لصيد الأسماك ومشاريع الإستزراع المائي، الذي يمكن أن يساهم في الحد من انعدام الأمن الغذائي خصوصا في قطاع غزة. ولولا الإحتلال الاسرائيلي، لأمكن لاكتشاف حقل الغاز قبالة الساحل قي قطاع غزة، أن يشكل نقلة نوعية في الاقتصاد الفلسطيني، فيجلب تطورا كبيرا في المشاريع الحيوية، وينقذ كافة قطاعاتها الإنتاجية الزراعية والصناعية والسياحية من الانهيار التام.

ولتحقيق التنمية المستدامة والاستفادة من الحياة تحت الماء، وللقطاعات التنموية والإنتاجية ذات العلاقة بها، لا بد من سيادة فلسطين على حدودها البحرية، وحماية حقوقها غير القابلة للتصرف بثرواتها الطبيعية، ومحاسبة اسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي وسلب الفلسطنيين ثرواتههم الطبيعية وحرمانهم من الاستفادة منها.

أخيرا، من الظلم الافتخار بأي إنجاز في أجندة التنمية المستدامة، خصوصا للهدف الرابع العشر ومازالت هناك دول تعاني من أزمة المياه، وانهيار الاقتصاد، وانعدام الأمن الغذائي فيها بسبب حرمانها من السيادة على مواردها الطبيعية وبحارها وشواطئها، ولا تستطيع إدارة مصادرها المائية والحيوية، هذه إحدى أبشع صور غياب العدالة الدولية، وانحياز الدول لمصالحها على حساب حقوق الشعوب وسيادة الدول، والعدالة الدولية لا يمكن أن تتحقق إلا بانتهاء الاحتلال الاسرائيلي بكافة أشكاله.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط