مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهدف من اغراق لبنان بالدم

الهدف من اغراق لبنان بالدم

تاريخ النشر: 2026-04-10 | 13:26

ما اقدم عليه نتنياهو أمس من اغراق للبنان بالدم،عبر مئة غارة  وحشية وبمشاركة أكثر من 50 طائرة، خلال عشر دقائق طالت اسواق تجارية ومؤسسات مدنية طبية واجتماعية خدماتية في الضاحية الجنوبية وصيدا والبقاع والعاصمة اللبنانية بيروت،واضح انه تم في إطار توزيع الأدوار بين امريكا واسرائيل وضوء اخضر منها،لأنه نتنياهو وترامب يعيشان مأزق مزدوج،وخشية مشتركة، بأن مستقبلهما السياسي  على المحك، في الإنتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي في تشرين ثاني القادم،وفي الإنتخابات الإسرائيلية العامة في تشرين ثاني القادم أيضاً، فكل الأهداف الكبرى التي تحدثوا عنها في ايران ولبنان، لم تتحقق لا النظام في طهران سقط،ولا"ثورة داخلية" حصلت،ولم يصطف الشعب الإيراني ،لكي يستقبل المجرم ترامب بالورود ،بل أمسكت ايران بعصب الطاقة  العالمية، بإغلاقها لمضيق هرمز،وشعبها رد على المجرم ترامب، بأن حمى سيادته بأجساده،وليس عبر القوة العسكرية فقط،بتشكيله لسلاسل بشرية حول الجسور ومحطات الطاقة والكهرباء والسكك الحديدية،رداً على تهديدات المجرم ترامب بتدمير حضارة عمرها 5 ألآلاف عام،واعادة ايران الى العصر الحجري.

أما في في لبنان والتي طالما روج  نتنياهو وقادة جيشه بأنهم قضوا على حزب الله،ولم يعد لديه قدرات عسكرية وتسليحية تهدد مستوطنات الشمال،ثبت بأن تلك القيادة تكذب على سكان المستوطنات الشمالية،وان قوة حزب الله تضاعفت عما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار الذي لم تحترمه لا اسرائيل وامريكا في 27 / تشرين ثاني 2024 ،وبقيت الصواريخ تنهمر على مستوطنات الشمال،ولذلك هذا القصف الوحشي الذي بادر اليه نتنياهو، جزء منه متعلق بعدم قدرته على تسويق وتصويغ الإتفاق على الجبهة اللبنانية،بوقف متلازم لوقف إطلاق النار على جبهتي طهران  والضاحية الجنوبية،فهو قد يستطيع تسويق وتصويغ وقف إطلاق النار على جبهة ايران،ولكن صعب تسويقه على جبهة الضاحية،والتهديد مستمر ومتواصل على مستوطنات الشمال،وهو يضع مستقبله السياسي  في خطر جدي وحقيقي.

المعارضة الإسرائيلية ووسائل الإعلام ورجال الإعلام والصحافة، شنوا حملة شعواء على نتنياهو،بقولهم بأن ما حصل هزيمة تاريخية واستراتيجية لم تشهدها اسرائيل منذ قيامها،حتى أن المعلق السياسي والصحفي الإسرائيلي المعروف افي اشكنازي قال بأن حملة " زئير الأسد" تحولت الى " مواء القطط". 

 ولذلك واحد من اهداف هذا القصف الوحشي أيضاً،واغراق لبنان بالدم ،هو قطع الطريق على اتفاق ايراني- امريكي في اسلام اباد ،المقرر في مفاوضات ستجري يوم بعد غدً السبت بين ايران وأمريكا، قد تفضي الى تخلي ترامب عن حليفه وشريكه في الحرب الإجرامية نتنياهو،كما حصل في الإتفاق الذي عقده مع جماعة - انصار الله- اليمنية، حيث بعد فشله الذريع بتركيع اليمن،والزامه بوقف اغلاق مضيق باب المندب امام السفن التي تحمل البضائع الى الموانىء الإسرائيلية،ووقفها لإستهداف عمق اسرائيل بالصواريخ الفرط صوتيه والبالستية والمسيرات الإنقضاضية،والخشية على مدمراته وحاملات طائرته وسفنه وطائراته في الخليج وبحر العرب،من صورايخ ومسيرات - انصار الله، عمد الى اتفاق معها بوساطة عُمانية، بعدم استهداف مدمراتها وحاملات طائراته وسفنه وطائراته،مقابل السماح لها بإستمرار قصف عمق اسرائيل واستمرار فرض الحصار البحري الإقتصادي عليها.

 وكذلك يبدو بأن امريكا ومعها مشيخات الخليج العربية،والتي يعنيها شريان الطاقة،لسان حالها يقول، لتستمر الحرب على اسرائيل،ولتتوقف على جبهة اغلاق مضيق هرمز ،ووقف قصف منشأت الطاقة في الخليج ،فهي تضغط على عصب الإقتصاد العالمي واسعار النفط والغاز،وأسواق المال والبورصات.

ايران بادرت في رد مباشر على خرق اسرائيل وأمريكا لإتفاق وقف إطلاق النار الى اغلاق المضيق أمام السفن المتكدسة للمرور منه،حيث عاد سعر النفط للإرتفاع مجدداً ، وايران قالت إما ان يحترم الإتفاق ويتوقف العدوان الإٍسرائيلي على لبنان،وإلا فهي ستنسحب من هذا الإتفاق .ورئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي قال  لنتنياهو وحكومته، "لا شيء يؤدبكم سوى القوة، فانتظرونا".

الإتفاق يترنح والثقة بالأمريكي والإسرائيلي معدومة،وايران لن تعيد " تجريب المجرب" ،من قبل رئيس امريكي يكذب كما يتنفس،وخبرتها في  مفاوضات سابقة ،قبل حرب الإثني عشر يوماً في حزيران /2025 ،وفي المفاوضات التي سبقت الحرب الحالية في 28 شباط من هذا العام،تقول بأنه على ايران ومحورها أن تبقي في أعلى درجات الحيطة والحذر،وكما صرح أكثر من قائد عسكري في الحرس الثوري والأمن القومي الإيراني ،بأن اليد الإيرانية ستبقى على الزناد.

لننتظر نتيجة المفاوضات المقررة لمدة اسبوعين والتي امامها احتمالين اما الانهيار والعودة  للحرب مجدداً، واما الارجح ان تمدد لفترة او فترات زمنيه اخرى مع ابقاء المجال مفتوحا امام ايران لاستيفاء رسوم محددة على عبور سفن الشحن تعويضا لها عن الخسائر المادية التي لحقت بها واعادة الاعمار تمهيدا لجولة اخرى من الحرب او العودة الى ما كان عليه الوضع قبل الحرب.

 امريكا الغت اتفاقا نوويا موقعا ومصادق عليه في مجلس الامن، فلا يمكن الثقة بما توقع عليه وليس فقط بما تصرح به ،هجوم  اسرائيل الوحشي على لبنان بالأمس كان بموافقة ترمب ليظهر هو وترمب بمظهر المنتصر بدلالة ان لهم الضربة الأخيرة ، تعويضا لهما عن الضربة الايرانية الاخيرة في معركة وعدوان حزيران العام الماضي ،معركة ال ١٢ يوما ،وما حصل في الإتفاق الجديد،حيث بعد اعلان الإتفاق بخمس دقائق ،كانت صواريخ ايران تسقط على القدس وتل ابيب.

صحيح بأنه لا ثقة بترامب ونتنياهو،وأنه في سبيل حماية مصالحهما ومستقبلهما السياسي، قد يقدمان على خطوات غير محسوبة ،لن يكون لها فقط تداعيات على المنطقة والإقليم،بل وعلى العالم .

ولكن رغم كل حجم هذا الدمار والثمن الباهظ الذي دفعته ايران وحلفائها في قوى المقاومة، يبدو بأن ايران وهؤلاء الحلفاء، باتوا قادرين على رسم معادلات  وتحالفات عالمية واقليمية جديدة،وأن النظام العالمي الجديد، وتغيير وجه الشرق الأوسط الجديد،لن يكون وفق الرؤيا الأمريكية والإسرائيلية، بل يبزغ فجر نظام عالمي جديد بأقطاب متعددة، تنهي الهيمنة الأمريكية الواحدة على العالم،وتضع حداً لغطرسة وعنجهية نتنياهو وطموحاته، بإقامة ما يعرف بإسرائيل الكبرى.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط