مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهجوم الإسرائيلي على رفح محكوم بالفشل

الهجوم الإسرائيلي على رفح محكوم بالفشل

تاريخ النشر: 2024-04-27 | 09:44

منذ أكثر من ثلاثة أشهر والعدو الإسرائيلي يتوعد باجتياح رفح، في الوقت الذي يُقدِّم فيه رِجلاً ويؤخّر أخرى؛ ليس لعدم رغبته بالاجتياح، وإنما لتردّده الكبير، وارتباك حساباته، وخشيته الحقيقية من الفشل، بالإضافة إلى ضغوط الولايات المتحدة وباقي حلفائه التي تُنذره من عواقب كبيرةٍ ومن حصاد مُرٍّ.

لماذا الإصرار على الهجوم؟

أَمَا وقد دخلت الحرب على غزة "وقتها الضائع"، بعد أن استنفذت مبرراتها وجدواها، وفشلت في تحقيق أهدافها، في سحق حماس وتحرير المحتجزين الإسرائيليين، وتوفير الأمن للكيان، فإنه يجري تقديم فكرة اجتياح رفح كوصفة لتحقيق الأهداف والخروج من المأزق، ومحاولة كسب المزيد من الوقت لإقناع المجتمع الصهيوني بجدوى استمرار الحرب. وهذا يعطي أيضاً فرصة لنتنياهو للقفز إلى الأمام، وإطالة عُمر رئاسته للوزراء؛ والتهرّب من الاستحقاقات التي تنتظره في سقوطه وحزبه في الانتخابات القادمة، وفي احتمال سجنه وإنهاء حياته السياسية.

وبالنسبة لنتنياهو وتحالفه ولقطاع عريض من المجتمع الصهيوني، فإن التوقف عن الحرب قبل محاولة اجتياح رفح، وقبل تحقيق الحد الأدنى من الأهداف (على الأقل تحرير المحتجزين وتوفير الأمن لغلاف غزة) سيعني كارثة إسرائيلية كبيرة. إذ يعني أن حماس خرجت مُنتصرة، وأن المشروع الصهيوني فَقَدَ ملاذه الآمن في فلسطين المحتلة، وفَقَدَ قدرته على الردع، كما فَقَدَ صورته المهيمنة الطاغية في المنطقة؛ وهذا سيعني أيضاً مزيداً من الالتفاف الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي حول المقاومة وحول قضية فلسطين. ولذلك، فإن الهجوم على رفح ما زال الخيار الأقرب للاحتلال الإسرائيلي.

ثمانية أسباب تدفع للفشل:

في المقابل، يدرك الاحتلال الإسرائيلي أن احتمالات الفشل عالية جداً. فمن ناحية أولى، أثبتت حملات الاجتياح والتدمير الوحشية في شمال قطاع غزة ووسطها عدم جدواها. ولم تخسر المقاومة بعد أكثر من 200 يوم من الحرب إلاّ جزءاً محدوداً من إمكاناتها، وما زالت قوية وفعالة وقادرة على إلحاق خسائر يومية كبيرة بقوات الاحتلال، وسرعان ما تقوم المقاومة وأجهزتها بملء الفراغ واستعادة السيطرة فوق الأرض، فور أي انسحاب إسرائيلي، وما زالت المقاومة تدير حياة الناس، ولا يرضون عنها بديلاً.

ومن ناحية ثانية، فإن شبكة الأنفاق ما تزال تحتفظ بفعاليتها في أرجاء القطاع، بما في ذلك منطقة رفح، وقوات الاحتلال عندما تهاجم رفح فهي لن تجد جيشاً نظامياً يقاتلها بأساليب تقليدية، وإنما ستواجه مقاومة عنيفة بديناميات حركية عالية، غير قابلة للحصار والاستئصال، وستتمكن المقاومة من استخدام الأنفاق بفعالية والانتقال إلى مناطق الوسط والشمال، وستكون قادرة على نقل الأسرى الصهاينة من مكان لآخر، كما فعلت من قبل. وبالتالي، تصبح الآمال في القضاء على حماس والمقاومة نوعاً من العبث وإضاعة الوقت، ومجرد تأخير لإعلان الفشل.

من ناحية ثالثة، يعاني الجيش الإسرائيلي من حالة من الإنهاك والاستنزاف، بعد أكثر من 200 يوم من الحرب، ويعاني من خسائر مادية وبشرية غير مسبوقة، مما اضطر الحكومة لإعادة النظر في قانون التجنيد الإجباري ليستوعب المزيد من المجنَّدين؛ كما يعاني من مشاعر الإحباط وهبوط المعنويات وتراجع "إرادة القتال"، مع تزايد الإدراك بأن الحملة القادمة على رفح لن تكون أفضل من سابقاتها؛ وأن أي "إنجاز" متوقع لا يتجاوز قتل مزيد من الأطفال والنساء وتدمير المزيد من المدارس والمستشفيات، وأنهم لن يخرجوا بغير الخزي والعار.

من جهة رابعة، يواجه العدوان الإسرائيلي معضلة تكدس نحو مليون و400 ألف فلسطيني في منطقة رفح، والصعوبة البالغة في القيام بأي مهمة عسكرية فعالة في مثل هذه الحالة من الاكتظاظ البشري؛ وهو ما قد يؤدي إلى أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى المدنيين، مع تزايد حالة الغضب والسخط العالمي على الكيان، وزيادة عزلته.

وفي ضوء ذلك نلاحظ، من ناحية خامسة، اعتراضات حلفاء الكيان الغربيين على اجتياح رفح، بمن فيهم الولايات المتحدة، حيث يرون أن ضرر هذه العملية أكبر من نفعها، وأنها ليست ذات جدوى حقيقية، مع ضعف فرصها في النجاح. وحتى الولايات المتحدة حاولت أن تدعم الهجوم على رفح ضمن معايير معينة، ومع ذلك فإن نتنياهو وحكومته يرون أن الضوابط الأمريكية ستُضعف من إمكانية نجاح هجومهم؛ ولذلك فهم يطالبون بغطاء أمريكي كامل.

من ناحية سادسة، فإن الموقف المصري ما زال ضدّ اجتياح رفح، ويرفض أن يفتح الأبواب لتهجير أبناء غزة إلى سيناء. وما زال الطرف الإسرائيلي يحاول الوصول إلى صيغة توافق عليها الحكومة المصرية أو تسكت عنها، وهو ما لم يُنجز حتى الآن، وفق المعطيات المتوفرة.

من ناحية سابعة، فبالرغم من وحشية العدوان الصهيوني إلا أنه لم يعد قادراً على ممارسة درجة الوحشية ذاتها التي مارسها في بدايات الحرب، بعد أن سُلِّطت الأضواء على جرائمه، وبعد حالة الاستعداء والعزل التي جلبها لنفسه، وبعد دخوله في محكمة العدل الدولية؛ بالإضافة إلى أنه قد ثبت له أن المذابح الوحشية كان أثرها عكسياً، فزادت من التفاف الحاضنة الشعبية حول المقاومة.

وبالرغم من حاجة الاحتلال الإسرائيلي إلى عامل "الوقت" لتنفيذ هجومه، واستكمال تغطية كل قطاع غزة في عدوانه، إلا أن عامل الوقت، من ناحية ثامنة، لا يلعب بالضرورة لصالحه. فالبيئة الداخلية الإسرائيلية ضاقت من طول الحرب، ومن الخسائر الاقتصادية الكبيرة، ومن تعطل السياحة، وفقدان الأمن؛ وأمست بشكل متزايد لا ترى أفقاً إيجابياً لاستمرار الحرب؛ كما أن الكيان الإسرائيلي تتراجع فرصه في استئناف التطبيع مع البيئة العربية؛ بينما تزداد صورته سوءاً وبربرية في البيئة الدولية؛ وبالتالي، تزداد العوامل الضاغطة لإنهاء الحرب داخلياً وخارجياً. وهذا يجعل اجتياح رفح عمليةً مسكونة بالمخاوف من الغرق أكثر في المستنقع، وحصاد مزيد من الخسائر والنتائج السلبية، ودفع أثمان أكبر بحصيلةٍ أقل.

وفي الخلاصة، فإن الهجوم الإسرائيلي على رفح وإن بدا مساراً إسرائيلياً إجبارياً، فإنه محكومٌ بالفشل، وسوء الخاتمة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط