مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهجمة الروسية والإيرانية على المنطقة

الهجمة الروسية والإيرانية على المنطقة

تاريخ النشر: 2015-12-13 | 08:30

تنصب الجهود الإيرانية ـ الروسية على تفادي خسارة العراق. وهذا ما يُفسّر إلى حد كبير ذلك الخروج الذي لا تفسير منطقياً له لرئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي عن حذره في التعاطي مع تركيا من جهة ووضع روسيا نفسها في موقع الوصيّ على العراق من جهة أخرى. صارت موسكو حريصة على سيادة العراق أكثر من حكومة العبادي المقيمة في بغداد!

يأتي ذلك في وقت تركّز إيران على تغيير النظام في لبنان وجعلها من هذا الهدف إحدى أولوياتها. لذلك تأجّل مرّة أخرى انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، بعدما بدا أنّ هناك ما يدعو إلى التفاؤل بمخرج ما، حتّى لو كان هذا المخرج يعني انتخاب «صديق» بشّار الأسد، أي سليمان طوني فرنجيه رئيساً.

على الرغم من أن انتخاب فرنجيه رئيساً لا يزال على نار قويّة. عاد الهمّ الأول لطهران العمل على تغيير النظام في البلد من أجل ترجمة القوّة التي يمتلكها «حزب الله» عن طريق سلاحه غير الشرعي إلى واقع قانوني. هذا الواقع يعني، من الناحية العملية، تبييض لسلاح الحزب، على طريقة تبييض الأموال. عملياً، تريد إيران، في المدى المنظور، فرض المثالثة الشيعية ـ السنّية ـ المسيحية بديلا من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان. كلّ كلام عن تغيير النظام تحت سقف الطائف لا معنى له ولا هدف منه سوى تغطية وضع اليد الإيرانية على لبنان بشكل دستوري...

هدف إيران الحؤول دون إنقاذ الجمهورية اللبنانية، جمهورية الطائف تحديداً.

تريد إيران امتلاك الثلث المعطّل في البلد. لا شيء يمكن أن يؤدي إلى ذلك سوى الفراغ الرئاسي الذي يتحمّل الزعماء المسيحيون مسؤولية كبيرة في استمراره، خصوصاً بعدما تحوّل ميشال عون مجرّد أداة تخدم سياسة إيران ولا شيء آخر غير ذلك.

هناك ضغوط روسية وإيرانية تُمارس في كلّ الاتجاهات، خصوصاً في العراق ولبنان. هذا عائد إلى نجاح المملكة العربية السعودية، بغض النظر عن كلّ ما قيل ويقال عمّا آل إليه الوضع السوري نتيجة التدخل العسكري الروسي، في جمع المعارضة السورية. كان الكثيرون يعتقدون أن لا أحد يستطيع جمع قادة هذه المعارضة، أو على الأصحّ جمع أشخاص يعتبر كلّ منهم نفسه زعيماً استثنائياً قادراً على إنقاذ سورية وانتزاعها من فمّ الأسد. هذا الكلام لا ينطبق على جميع الذين التقوا في الرياض، لكنّه ينطبق على عدد لا بأس به منهم.

ما شهدته الرياض، في موازاة انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي، يدلّ على أنّ ليس في إمكان أي طرف تجاهل الشعب السوري. هذا الشعب موجود، وهو من دون أدنى شكّ أفضل من معظم زعماء المعارضة. هذا الشعب الباحث عن كرامته والذي يقاوم النظام الأقلّوي منذ ما يزيد على أربع سنوات ونصف السنة، أفشل كلّ المحاولات الإيرانية والروسية لإعادة الحياة إلى نظام بشّار الأسد الذي صار في مزبلة التاريخ.

بات واضحاً أن سقوط النظام السوري بالطريقة التي سقط بها، وراء عملية تطويق العبادي من كلّ الجهات وتحويله إلى نوري المالكي آخر. فجأة صار رئيس الوزراء العراقي يوجّه إنذارات إلى تركيا، علماً أن وجودها العسكري في العراق قديم ومرتبط إلى حدّ كبير بالحدّ من تمدّد «داعش» بموجب اتفاقات معقودة مع الأكراد. ليس سرّاً أن هناك علاقة بين الحكومة التركية و«داعش»، لكن ليس سرّاً أيضاً وجود دور للنظام الإيراني والسوري في مجال التواطؤ مع «داعش» وتمكينه من التمدّد في كلّ الاتجاهات وصولاً إلى الموصل. هناك بكلّ بساطة استخدام لـ«داعش» من جانب تركيا وكلّ من النظام السوري والإيراني، فضلاً عن روسيا أيضاً. لم تجد موسكو غير «داعش» لتبرير إرسالها طائرات وقوات إلى الساحل السوري بعدما اكتشفت أن النظام السوري سقط وأنّ عليها «إسعاف» بشّار، على حد تعبير أحد المسؤولين الروس في مجلس خاص.

تغاضت روسيا وإيران عن خلافاتهما في شأن سورية، أقلّه موقتاً، وانتقل تركيزهما على العراق وعلى العدو المشترك الذي اسمه تركيا. عاجلاً أم آجلاً، سيكتشف الطرفان أنّ إفلاسهما في سورية لا يمكن تعويضه لا في العراق ولا في لبنان... ولا حتّى عن طريق شنّ حملات على تركيا، على الرغم من معاناتها من السياسة ذات الأفق الضيق التي يتبعها رجب طيب أردوغان. يعود ضيق أفق هذه السياسة إلى أن الرئيس التركي أسير فكر الإخوان المسلمين الذي هو في أساس كلّ ما له علاقة بالتطرّف في المنطقة كلّها.

هل ينجح الروسي والإيراني في العراق تعويضاً عن فشلهما في سورية؟، هل ينجح الإيراني في لبنان الذي يعتبره بدلاً عن ضائع؟ الضائع هنا هو سورية أيضا التي كانت تعتقد إيران أن في استطاعتها تحويلها إلى مستعمرة بعدما أقام بشّار الأسد حلفاً مقدّساً مع «حزب الله» ووضع نفسه في خندق واحد معه متجاهلاً مصالح سورية ولبنان ومصالح السوريين واللبنانيين وحتّى الفارق بين الشيعة والعلويين.

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط