مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«الهبة» وإنجازاتها الأولية

لئن كان تصعيد انتهاكات الاحتلال لقدسية الأقصى وعروبة القدس، بما لهما من قيمة وطنية سياسية وأبعاد روحية سماوية، هو السبب المباشر لانطلاق الهبة الشعبية الفلسطينية الجارية، فإن تصاعد هذه الهبة، وتطورها إلى فعل انتفاضي مستمر متعدد الأشكال، تتصدرها عمليات الطعن والدهس، يعني أن عنجهية سياسة حكومة الاحتلال الفاشية وبطش جيشها وجرائم مستوطنيها، قد بلغت حداً لا يطاق، وأن كيل الشعب الفلسطيني قد طفح حتى صارت شرارة واحدة كافية ل «إشعال السهل كله». وهو ما حصل بتمدد لهيب هبة القدس إلى كامل مساحة فلسطين التاريخية.

لذلك، لم يعد مهماً، ولم يعد مجدياً، الانشغال في سؤال: هل ما يجري على الأرض هبة أم غضبة أم غلياناً أم تمرداً أم انتفاضة؟ أو هل هو حركة شبابية أم حركة شعبية؟ بل بات المهم والمجدي في نفس الوقت، هو البحث في الإنجازات التي حققها، (حتى الآن)، هذا الطور الجديد من الفعل الانتفاضي الفلسطيني المتجدد، وفي سبل تطويره ميدانياً، وحمايته سياسياً، من مخاطر محاولات إجهاضه.

لقد أذهل اندفاع الفلسطينيين إلى الميادين العالم بأسره، وأربك حكومة العدو الفاشية، وقلب حسابات أجهزتها الأمنية، ونشر الذعر والهلع والهستيريا والهوس في نفوس مستوطنيها، حتى بات كل مستوطن يظن أن ظله يحمل سكيناً، بينما تكررت حالات فرار أفراد الشرطة والجيش من الميدان، وتقديم بلاغات كاذبة وإطلاق النار على مستوطنين يهود لمجرد أن بشرتهم تحمل ملامح عربية، وصولاً إلى إقرار رئيس حكومة، بل عصابة، المستوطنين، المتغطرس نتنياهو، بأن «لا حلول سحرية لما يجري». هنا يتبدى بوضوح، لا لبس فيه، أول إنجازات هبة القدس التي يسعى كيري لإجهاضها واحتواء مفاعيلها وتداعياتها بالدعوة إلى «التهدئة» و«الحفاظ على الوضع القائم في الأقصى»، كدعوة حمالة أوجه تتمسك بها حكومة الاحتلال التي ترفض حتى اقتراح استقدام مراقبين دوليين إلى الأقصى.

هذا بينما نعثر على ثاني إنجازات هذه الهبة في إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد تهميش طال. أما ثالث الإنجازات، فيتمثل في اعتراف أغلب الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية الصهيونية، بأن «القدس الموحدة» مجرد كذبة، تبددها الآن، كما لم يحدث من قبل، إجراءات محاصرة أحياء القدس وعزلها، وتسييجها بجدرٍ، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، ونشر المزيد من قوات الشرطة فيها، وتعزيرها بقوات من الجيش، وتسريع إجراءات هدم البيوت وسحب بطاقات الهوية، وتكثيف عمليات الاعتقال الإداري والإعدامات الميدانية والتهديد بفرض حظر التجول، لنكون تماماً أمام إعادة غير معلنة للحكم العسكري للقدس، ذلك بعد عقود من مزاعم نجاح توحيد شطريها وإعلانها «عاصمة أبدية» ل«إسرائيل».

ويتمثل رابع الإنجازات في تظهير بطلان مزاعم أن الفلسطينيين ليسو بنية واحدة، ذلك بعد عقود من مساعي توطين اللاجئين و«أسرلة» «مناطق 48»، وتفكيك «مناطق 67». كيف لا؟ وقد أكد الشعب الفلسطيني، بانخراط كامل تجمعاته في معمعان هبة القدس، على وحدته ووحدة أرضه وبنيته ونسيجه.

أما خامس الإنجازات، فيتمثل في تبدد اطمئنان قادة الكيان الصهيوني، لفرضية «الكبار يموتون والصغار ينسون»، حيث هب جيل شبابي فلسطيني جديد، أغلبه أطفال في عمر الورد، يتعطش لمقاومة الاحتلال، بل ويكاد يعانق عنان السماء في جسارته وعنفوانه وإبداعاته، ما يعبر عن تجذر الهوية الوطنية الفلسطينية الكفاحية، وعن تشبث الفلسطينيين، بأجيالهم المتعاقبة وأماكن تواجدهم كافة، بحقوقهم الوطنية والتاريخية، بوصفها نواظم كفاحهم الوطني المديد ومحركه الأساس.

أما سادس الإنجازات، فيتمثل في إعلان الشعب الفلسطيني، في الميادين وبالدم، عن رفضه البقاء رهينة لسياسة مسار تفاوضي عقيم وانقسام داخلي مدمر، ما يعبر عما يختزنه هذا الشعب من وطنية راسخة، واستعداد غير محدود، وإرادة لا تلين، وعزيمة لا تفتر، ومخزون كفاحي لا ينضب، وجهوزية دائمة، لتقديم المزيد من التضحيات، كي تعود البوصلة إلى وجهتها، والأمور إلى نصابها، من خلال إطلاق مقاومة شعبية متعددة الأشكال لطرد الاحتلال. كيف لا؟ طالما أنه احتلال استيطاني عنصري فاشي إقصائي يستبيح فلسطين، شعباً ووطناً وأمناً وموارد.. ويصعب، بل يستحيل، تصور رحيله من دون تحويله إلى مشروع خاسر بشرياً وسياسياً وأمنياً ومادياً وأخلاقياً.

هذه هي، حتى الآن، إنجازات جماهير الشعب الفلسطيني، بما تفعله منذ أسابيع، إن كان في الميادين أو في تنظيم الجنازات الحاشدة المهيبة للشهداء، ما يشكل استفتاء شعبياً لمصلحة خيار مواصلة الكفاح الوطني الدفاعي متعدد الأشكال. وهو ما يوجب تعزيز الوحدة الوطنية الميدانية بخطوة فعلية لإنهاء الانقسام، كخطوة من دونها يبقى مجرد لغو الحديث عن تشكيل «قيادة وطنية موحدة»، تدفع الفعل الانتفاضي المتصاعد إلى مداه، وتجدول فعالياته، وتحميه سياسياً من مساعي كيري المعادية، وتحدد هدفه السياسي الناظم بإنهاء الاحتلال والمطالبة بتوفير حماية دولية مؤقتة، كخطوة انتقالية على طريق تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره ببناء دولته المستقلة السيدة وعاصمتها القدس، على طريق تحقيق كامل عناصر البرنامج الوطني: العودة والدولة وتقرير المصير، غير القابلة للمبادلة أو المقايضة.

لقد خرج الشعب الفلسطيني إلى الميادين يشهر الحجر والسكين بعد أن بات على قناعة مطلقة بعبثية الرهان على مفاوضات اتفاقات داستها دبابات الاحتلال وجرافاته، وبلا جدوى التمسك ب«تهدئات» لم يلتزم بها قادة هذا الاحتلال يوماً، ما يدعو طرفي الانقسام إلى عدم التعامل مع المعركة الجارية والمفتوحة، بالطريقة ذاتها التي تعاملا بها مع حروب الإبادة والتدمير على غزة، ومع هبات القدس والضفة و«مناطق 48» السابقة، كي لا تتكرر تجارب تبديد بطولات شعبهما الفذة وتضحياته الجسيمة وإبداعاته النادرة وصموده الأسطوري. فالسؤال لم يعد هل ينبغي إنهاء الانقسام، بل متى ينتهي كي تضطلع الفصائل الفلسطينية بدورها في قيادة شعبها في مواجهة مفتوحة على مصراعيها، وعلى كل الاحتمالات، بما فيها لجوء العدو، كما لجأ سابقاً، إلى استخدام كامل قوته العسكرية، سواء في الضفة أو في غزة أو في كليهما، لتصوير ما يجري على أنه حرب بين جيشين وليس مقاومة شعب لاحتلال يجثم على صدره. فسيناريو الذبح العسكري للفعل الشعبي ما زال وارداً، فيما يطوف كيري عواصم المنطقة متأبطاً شر سيناريو الذبح السياسي.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط