مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الهبة الفلسطينية: امنعوا الخسارة

تتواصل الهبة الشعبية اليتيمة في الزمن المهزوم، كمعركة الكرامة بعد هزيمة حزيران التي لازلنا نجني علقمها، وكأي فعل شعبي كفاحي محترم منذ اضراب 1936 حتى الانتفاضة الثانية، ونحن نجني ربيع شبابا دما وخسارة بسبب ضعف جسارة القيادة السياسية المبعثرة بين الحسابات والمصالح  دون استثناء أو طبطبة.

في التوقيت الضروري استل شباب فلسطين سكاكينهم في وجه الغرور الاسرائيلي، وصمت القادم من الأمم المتحدة ليقول أن "شعبي قنبلتي" رغم ادراكه أن زمن تفتيت المنطقة هو زمن الحد من الخسائر، إلا أنه تحرك بمنطق" ليس لدي ما أخسره"، ولكنه فوجئ أن الفارق بين التصفيق في مسرح الجمعية العامة للأمم المتحدة، واطلاق الرصاص على الفلسطيني أكبر من المراهنة على ضمير العالم المصاب بالسرطان.

مشاهد البطولة الفردية في شوارع فلسطين، التي أجبرت نتنياهو المسكون بالخوف من الفشل على اخراج مخططاته للعلن بيد الولايات المتحدة، لأن الكلام على الورق يختلف تماما عن "البرم" في استديو مكيف، وبدون يأس يجب ان نرسم مشاهد الوضع الفلسطيني ومحيطه بوضوح كالتالي.

صورتان في المشهد الفلسطيني الحائر

الصورة الأولى: السلطة الفلسطينية وبالتحديد حركة فتح رأت في سكاكين الشباب فرصة لتحسين الشروط وليس احداث تحول استراتيجي في الوضع اعتمادا على حسابات واقعية تقول: "لا نريد لشعبنا ما حدث للسوريين أو على الأقل ما حدث في غزة، لذلك بقيت خطوات المحاصرين بما يعلمون اقليميا ودوليا مرتبكة .. ضعيفة، تراهن على المجهول "وكأنها خطوات عبثية "، ويرى أبو مازن بوضوح الخلاف أمامه في المركزية، وتعنت الرجوب مع أهم حليف للسلطة من أجل مباراة كرة قدم وكأنه يرد على موقف الرئيس من التصويت في الفيفا ومصالحة الأمير علي بن الحسين.

بالتأكيد أبو مازن لن يطلق الرصاص من بندقية قوات حرس الرئاسة الذي تدرب في الأردن بقرار أمريكي وموافقة اسرائيلية، على أحذية الجنود التي تطأ أرض الدولة الفلسطينية ولا حتى صوب خنازير المستوطنين في قرى الضفة، لأن أبو عمار أطلق الرصاص على اتفاق باراك – كلينتون، ليستقر قبرا بجوار المقاطعة،  بعد 3 جنازات في باريس والقاهرة ورام الله كما أراد.

وهنا الرجل المسكون بخبرات الماضي يريد فقط مقاومة شعبية سلمية تخرج بعشرات الألاف، لكن ذلك أكبر من قدرة أمناء سر الأقاليم، وتجربة غاندي ومانديلا انتهت في زمن الصراخ عبر الفيس بوك.

الصورة الثانية: تدرك حركة حماس والفصائل الأخرى بعد ثلاثة حروب وكيس الاسمنت المراقب، أن زمن السلاح انتهى تحت معادلة الخطأ تقابله غارة، فجنون العسكرية الاسرائيلية بنى منظومته على مبدأ الضاحية فلا مانع من تدمير حي كامل ردا على صاروخ غير قاتل، وتخشى حماس وهي التي دخلت الانتفاضتين الأولى والثانية بعد تفكير ووقت أن تدخل كمين "الارهاب" المحكم، لذلك لن تسمح لأبي مازن أن يلوح ببندقيتها مرة أخرى قائلا: "أنا أعقل الفلسطينيين تحاوروا معي".

وبحكمة وربما جبن مبرر تدرك حماس أن خطف ثلاثة مستوطنين في الضفة سيجلب الغارات على الجامعة الاسلامية بغزة، ولماذا تستثمر الحركة في الضفة التي لم تخرج لعناصرها مظاهرة واحدة خلال 51 يوم من القصف، وباتت تعلم أن الضفة هي " يهودا والسامرة" في العقل العبري ودخول مدفع هاون محرم تماما.

اذن الحل.. الحفاظ على غزة ولا مانع من تصبير الموظفين بتوزيع الأرض  المحررة عليهم بانتظار متغيرات ازالة أبو مازن بعد قمة (كيري – نتنياهو – عبد الله) بدون المحاصر الجديد قرب بيت أيل باعتباره ليس شريك.

المشهد الاسرائيلي دموي

ادرك نتنياهو الذي واجه هبة النفق عام 1996 أن الفلسطينيين لجأوا للدم بعد فشل السلم، وهو يرى الهلع بين الجنود والمستوطنين الذين تمتعوا بنعمة توقف العمليات الاستشهادية منذ زمن، وعلم نتنياهو أن معادلة الحافلات والأسواق الفارغة هي السلاح الفلسطيني الخطير، فقرر الاستفادة من خطة "انتقال الرعب الى المعسكر الأخر"، فأطلق العنان للجنود والشرطة لإطلاق الرصاص على كل بشرة عربية لمجرد الشك أو وضع شاب أو شابة يده في الجيب وهو يمر بعيدا عن مستوطن.

ويدرك نتنياهو أن طائرات الاستطلاع  فوق بيوت "قادة المقاومة" تمنع قرار تطوير السلاح من سكين الى حزام ناسف، ويدرك أن "قادة السلطة" لن يفقدوا سلاح السلمية بعد استشهاد ياسر عرفات، لتصبح المعركة مع حالات فردية فقط.

ويكفي أن يهدد نتنياهو بسحب الهويات من مخيمات القدس، لأن المعركة في نظرة أكبر من صلاة "عجل أحمر" في الهيكل، إنها معركة العاصمة الموحدة قبل أي حل يأتي بعد توزيع سوريا والعراق، ولا مانع من كاميرات تسمح بتقنين ترحيل شباب رائد صلاح، لأن أيمن عودة فقط هو "ممثل الأقلية العربية".

المشهد العربي دمشقي بامتياز

نتنياهو يرى أنه الرابح في المحيط الفوضوي، فعودة الجيش السوري الى حدود الجولان تمت بموافقة روسية وعلم اسرائيل، وعداء الأسد مع أنقرة والرياض والدوحة أكبر من عداءه لتل أبيب، وفي الشمال أيضا معركة حزب الله في قرى الشام أطول مما توقع حسن نصر الله، والشارع اللبناني ينتفض من أجل القمامة وليس القدس، أما القاهرة فأعادت السفير الاسرائيلي في مقر جديد، ولن تنسى القيادة العسكرية أن اسرائيل تسامحت في تعديل كامب ديفيد في سيناء أكثر من عدم تسامح قطر في قرض البنك المركزي المصري، وبالمحصلة معركة دمشق الآن أهم من "طوشة القدس".

أما الأردن ممر الرئيس الوحيد وصاحبة الوصاية الدينية على المسجد الأقصى لن تسمح بوضع جديد يجبر حملة الجواز الاردني في الضفة على الرحيل الى شوارع عمان، لأن سعر الرغيف بالكاد يمنع مظاهرات العشائر، وكذلك المعركة في درعا أهم من اطلاق النار في جنين.

كيري وحسبة الأولويات

بعدما أسقط أوباما القضية الفلسطينية من خطابه، لا يمكن لكيري الا استقبال أبو مازن في مكتبه بعمان مع اشارة واضحة من السبابة ظهرت بكثرة في صور الأخبار، دون أن يذكر أن تمويل الوكالة الامريكية للتنمية لمؤسسات غير حكومية اكبر من حصة حكومة الحمد الله، وان المؤسسة الأمريكية استعادت نشاطها في غزة، كما أن باراك أوباما يفكر في ارسال قوات برية الى سوريا والعراق مرة اخرى، في حسبة صعبة فرضتها روسيا، ولا مانع من انشاء محطة نووية في تل أبيب لصالح حسابات الانتخابات الأمريكية بعد أيام، وإيباك لديه مفتاح الديمقراطيين وكلينون أهم من مفتاح العودة المعلق على صدر مصطفى البرغوثي.

أوربا ستبقى عجوز

خلال لقاء المفوضة الاوربية موغريني مع عباس كان واضح أن السيدة تتكلم بقوة التمويل الأول والأهم للسلطة، وهي تحمل عباس ونتنياهو المسؤولية بنفس الدرجة، وتدعو "بتعامي" الى استقبال الرباعية التي رفض نتنياهو حضورها وليس عباس، فأوروبا وفق المبادرة الفرنسية الخاضعة للتعديل تريد الحفاظ على الواقع، وتأجيل القضايا المعقدة في جدول زمني للمفاوضات وليس لرحيل الاحتلال، ومع دخول الشتاء تبقى مسألة الغاز الروسي أهم من قضايا الشرق الأوسط القديمة، فالقارة العجوز تخشى من جحافل المشردين واللاجئين أكثر من اطلاق النار في رام الله.

اعتذار

هذا هو المشهد السياسي، أوراق فلسطينية ضعيفة، وقيادة تقليدية وفصائل لا يخرج في مسيرتها الا العشرات، وشعب أعزل يريد البقاء والكرامة فقط ويعلم أن الحرية طريق طويل، وحسابات تزداد تعقيدا، واحتلال شديد القسوة، وعرب غرقى في ربيع الفوضى.

أن تستمر الانتفاضة بما تبقى من صبر يحتاج أشياء كثيرة، اولها وحدة حقيقية، وسير بين الأشواك، وذكاء وحكمة أكثر من القفزات والتصريحات، لأن مقاومة البقاء حاليا أفضل من مقاومة الهدم وترحيل السكان.

الهبة الحالية تؤكد أن لدينا شعب حي، وقيادة هرمة، وبرامج مشوشة وقاصرةـ وحسابات ضيقة، وخطوات الشهداء من محمد جموج وفؤاد حجازي وعطا الزير حتى مهند الحلبي لن تغير مضمون رسالة عبد القادر الحسيني وهو يصرخ في صحراء العرب "أغيثوا جنودي في القسطل".

--

عامر أبو شباب

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط