مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

النيوليبرالية والحرب العالمية

النيوليبرالية والحرب العالمية

تاريخ النشر: 2020-04-15 | 13:31

تفشى فايروس "كوفيد 19" في العالم، وأرغم ما يزيد على 2 مليار إنسان على الحجر المنزلي، وشل الحياة الإجتماعية والإقتصادية والفنية الثقافية، وعطل عجلة الحياة في معظم إن لم يكن في كل مناحيها، والقى في الولايات المتحدة لوحدها ب17 مليون عاطل عن العمل على قارعة الطريق. وحسب تقرير لصندوق النقد الدولي صدر أمس الثلاثاء الموافق 14/4/2020، أن الوباء يدفع بالإقتصاد العالمي في إتجاه ركود عميق، حيث من المتوقع تراجع الناتج العالمي بنسبة 3%. وأضاف التقرير إن "خسارة الإقتصاد العالمي توازي حجم إقتصادي ألمانيا واليابان." وتوقع التقرير إنكماش الإقتصاد الأميركي (الأول عالميا) بنسبة 5,9%". وحذر التقرير من "وجود مخاطر كبيرة من نتيجة أسوأ" جراء الضبابية الشديدة حيال مدى قوة التعافي" من أزمة الكورونا. وتوقع التقرير " أن الإقتصاد العالمي قد يخسر 9 تريليونات دولار خلال عامين بسبب الجائحة العالمية" في حال لم تتمكن البشرية من تطويق والسيطرة على الوباء. وهو ما سيترك أثارا عميقة على النيوليبرالية العالمية، التي تقودها اميركا.

وكما اشرت في مقالاتي السابقة، ان أزمة الكورونا ستظلل بغيومها الثقيلة دول العالم قاطبة، وبشكل خاص دول العالم الأول، وستنعكس على مركبات العالم. ولا اريد ان أكرر ما ذكرته سابقا في مقالي من جزأين "الكورونا وعوامل هدم العالم" قبل ايام قليلة، الذي اكدت فيه حدوث تحولات إستراتيجية في النظام السياسي العالمي.

وأهمها سقوط العولمة، والركود الإقتصادي العالمي، وعودة الدول للتقوقع على الذات القومية، وعودة الدولة مجددا إلى إعتماد النظرية الإقتصادية الكنزية والسمثية، التي تفرض على الدولة التدخل في العملية الإقتصادية بما يخدم توجهاتها. وهو ما يعيد للإذهان ما اشرت له، واشار له العديد من خبراء الإقتصاد، بإمكانية تبني النموذج الصيني من حيث السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد، مع فتح نافذة للخصخصة، وهذا لا يعني إلغاء النموذج الرأسمالي، بيد انه سيبقى بمعايير التغييرات العالمية الجديدة. ولهذا تأثير كبير على دور الديمقراطية في المجتمعات البشرية.

لكن تبرز هنا مجموعة اسئلة تتعلق بما سيتمخض عن التغييرات الدراماتيكية العالمية، ومنها: هل الدول الرأسمالية الغربية عموما والولايات المتحدة الأميركية خصوصا ستسلم بالنتائج، ام انها ستدافع عن مكانتها ودورها في قيادة العالم؟ وهل ستتخلى عن إستخدام ما لديها من اسلحة عسكرية تقليدية ونووية؟ وهل يمكن لرجل غير طبيعي مسكون ب"الأنا" العالية (النرجسية) يقف على رأس الإدارة الأميركية، وصاحب شعار "اميركا أولا" ان يرفع الراية مستسلما بسهولة أمام الصين وروسيا الإتحادية، ام انه سيلجأ للحقيبة النووية، كونه القائد الأعلى للجيوش الأميركية؟ وهل ما يشيعه بعض الخبراء من الأميركيين والأوربيين والروس عن حدوث حرب عالمية ثالثة في نوفمبر القادم أمر ممكن، أم إنها فرضيات وسيناريوهات بعيدة عن الواقع؟ وهل ما إستخلصته سابقا، من ان أزمة الكورونا، هي الذروة في الأزمة الكونية الكارثية التي يعشها العالم منذ عام 2008 حتى الآن (2020)؟ بمعنى آخر، ماذا بعد هذة الذروة، الآ يعني ذلك وصول العالم إلى مفترق طرق خطير، وهو ما يفرض على الأقطاب الدولية تعزيز مواقعها في الخارطة الدولية، وتثبيت ركائز وجودها في النظام العالمي الجديد؟ وأليست النيوليبرالية،هي من تضع على رأس جدول اعمالها وخططها إستخدام السلاح دفاعا عن ذاتها مكانتها؟

من المؤكد، أن أزمة الكورونا تمثل ذروة الأزمة الإقتصادية والإجتماعية العالمية. ولها ما بعدها من التغييرات غير المسبوقة في النظام العالمي، ولكنها ستكون ( وآمل ان أكون مخطئا) البوابة الطبيعية لحسم الجدل والنقاش في ما ستؤول إليه الأمور لاحقا، بمعنى ان الولايات المتحدة بقيادة الرجل المهرج ترامب لن تسلم بترك موقعها العالمي بسهولة. لإنها لم تقم بما قامت به من تعميق وتجذير أزمة الكورونا، وإعتماد "مناعة القطيع" حتى تسلم للصين وروسيا قيادة العالم. وبالتالي الخيار، الذي اشار له أكثر من مرة الدكتور طلال ابو غزالة، من أن مجلس الأمن القومي إتخذ قرارا بشن حرب عالمية على الصين عام 2020 وآخرها على قناة "روسيا اليوم"، وهو ما عاد التأكيد عليه أكثر من خبير عالمي، سيكون خيارا مطروحا وواقعيا في ظل التطورات العالمية العاصفة.

لكن هل تنجح الحرب الأميركية في تثبيت مكانتها العالمية الأولى؟ هذا الأمر مفتوح على كل السيناريوهات، مع اني لا أعتقد ذلك، لإن وضع الولايات المتحدة الحالي والمنظور، وما سينجم عن أزمة الكورونا يشير حتى اللحظة عكس ما تطمح الحكومة العالمية، والرئيس دونالد ترامب. وحتى بقاء اميركا متماسكة، ايضا أمر بات على المحك، ولا يمكن الجزم بما ستكون عليه الصورة في المشهد ألأميركي. واي كانت النتائج، فإن أميركا ودول الإتحاد الأوروبي ستبقى دولا أساسية في المعادلة الدولية القادمة، لكنها لن تكون حسبما اعتقد سيدة الموقف والعالم، بالتالي النيوليبرالية ستعود للخلف، وستتخلى عن العولمة. والمستقبل المنظور كفيل بالإيجاب أو السلب على الإستشراف الخاص بي.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط