مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

النهاية التي تمناها زيادين

من لم يكن يعرف الدكتور يعقوب زيادين من قبل؛ كان آخر شيء يتوقعه أن يكون هذا الرجل قائدا شيوعيا، ومناضلا أفنى حياته في الدفاع عن حقوق الفقراء والعمال. الطبيب صاحب القامة الفارعة والطلة البهية والمظهر الأنيق، لا بد أن يكون وزيرا، أو مسؤولا مهيبا.
كان مهيوبا بالفعل، وصاحب طلة برجوازية، بنظارته السوداء. لكنه لم يكن لا وزيرا ولا صاحب شركة. مرة واحدة كان نائبا عن القدس، يوم كانت النيابة لنخبة البلاد وصفوة الساسة من رجال الأردن. ومن بعدها وقبلها كان زيادين واحدا من الناس الغيورين على مستقبل بلادهم.
لا أظن أن وصف الدكتور زيادين بالشيوعي يعطيه حقه. ليس عيبا أن يكون المرء شيوعيا، إلا أن "الدكتور" كما كان يذكر من محبيه، لم يكن ضليعا في الفكر الماركسي، ولا منظرا في المادية الديالكتيكية، لكنه زعيم وطني وتقدمي، وقبل ذلك سياسي واقعي، يملك "كاريزما" عزّت على الكثيرين.
لم أشعر يوما أنه ميال للشعبوية والثورية المفرطة التي كانت بضاعة بعض المعارضين؛ باختصار لم يكن "ثورجيا". قليل الكلام في المناسبات والاجتماعات العامة، لكن بحضوره المهيب كان يفتن الجميع، ويكسب احترام المختلفين من شتى المشارب.
حتى قبل أشهر قليلة من رحيله عن دنيانا، كان حضوره في مناسبة عزاء يلفت الأنظار، أكثر من حضور من يدعون الوجاهة. حيث يجلس ينهض كثر من بين الحاضرين في المجلس للسلام على "أبو خليل"؛ يصافحونه بحرارة، ويعرّفون بأنفسهم، أما هو فيرمقهم بابتسامة من عينيه.
ليس سهلا أن يحتفظ سياسي عاش سنوات عزه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي باحترام الناس وتقديرهم في العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين. السياسيون؛ معارضة وحكومة، أصبحوا في أيامنا هذه أكثر من الهم على القلب، ومع ذلك يظل حضورهم مثل غيابهم.
لزيادين، وعدد قليل من رفاقه المؤسسين، ميزة لم نلحظها إلا في وقت متأخر؛ إنهم ليسوا معارضين بالمعنى الذي أسست له مدارس حزبية وفصائلية أخرى في الأردن. هم أقرب ما يكونون إلى رجال دولة في المعارضة، مع أنهم لم يتسلموا منصبا حكوميا في حياتهم. حين تطالع ما كتب زيادين، وتتذكر بعض ما كان يقوله في المناسبات العامة، لا تشعر أبدا أن هذا الرجل من طينة أولئك المعارضين الانقلابيين والمعادين للدولة. فقد كان الأردن بالنسبة لهم خطا أحمر لا يساومون عليه.
وهذا الحديث يأخذنا إلى ميزة أخرى لزيادين؛ فهو لم يكن يوما من رواد العواصم الثورية، وإن زارها مرات كثيرة. كان من الصعب على رجل يحترم نفسه وشعبه وبلده، أن يبحث عن منافع شخصية على حساب سمعة بلاده، كما كان يفعل بعض ثوريينا؛ يخطبون في خيمة القذافي، وسواه من "الثورجيين"، لقاء المعلوم.
ويشهد التاريخ القريب كيف نهش هؤلاء بسمعة الدكتور يعقوب زيادين يوم اتخذ موقفا جريئا وشجاعا من احتلال العراق للكويت. لم يوفروا تهمة إلا ألصقوها به. لكنه لم يتراجع عن موقفه الذي أكدت الأيام صحته فيما بعد، واعترف الكثيرون له، ولو بأثر رجعي، أنه كان على صواب.
وزيادين ابن جيل من السياسيين المعارضين الذين احترمتهم الدولة. هذا ليس بالأمر الهين؛ فالدولة حين تحفظ هيبة معارضيها، رغم ما عانوا في سجونها، فإنها بذلك تقر بحقهم في المعارضة، حتى لو لم تكن هناك حياة ديمقراطية بالمعنى السياسي والتشريعي.
عاش "أبو خليل" حياته كما يشتهي؛ فنال احترام الجميع في رحيله. تلك أحلى نهاية يتمناها المرء.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط