مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

النكبة التي تتوارثها الأجيال

النكبة التي تتوارثها الأجيال

تاريخ النشر: 2023-09-14 | 14:34

تنشأ العديد من الأزمات الإنسانية نتيجة النزاعات والحروب المتعددة في العصر الحديث والمعاصر، ومن أبرز هذه الأزمات هي مشكلة اللاجئين. ومن أهم قضايا اللاجئين على مستوى العالم هي قضية اللاجئين الفلسطينيين المشتتين بين دول الجوار الفلسطيني. وهناك عدة طرق لمعالجة هذه المشكلة الصعبة من قبل المنظمات الدولية بناءً على اعتبارات ديمغرافية وسياسية ووطنية. ومن أبرز هذه الجهود كانت معاهدة الجامعة العربية في عام 1955 برئاسة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وكانت نتيجتها الحفاظ على هوية اللاجئين الفلسطينيين وعدم تشتيتهم في دول الجوار، وبالتالي تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية سياسية بدلاً من كونها قضية إغاثية. وكان للمنظمة التحرير الفلسطينية دور بارز في التأكيد على قضية اللاجئين واعتبارها قضية سياسية. ويحق لللاجئ أن يعود إلى أرضه ووطنه بعد انتهاء النزاع والصراع حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194. وقد قامت الأمم المتحدة بتكليف وكالة الغوث (الأونروا) بمهمة التعامل مع قضية اللاجئين. وقام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ سياسة الأمر الواقع من خلال استغلال القوة والتأثير الصهيوني في الدول الرئيسية ذوات الحق في الفيتو

دفع الأشخاص الذين أجبروا على النزوح ثمن اختلاف قوى وضعف العمق العربي والإسلامي في دعم القضية الفلسطينية في نواحٍ إنسانية واجتماعية ومعيشية واقتصادية. يعيش بعض اللاجئين في مخيمات دائمة ومحاصَرة في لبنان، حيث لا يعيشون حياة كريمة ويعانون من صعوبات عديدة تتعلق بفرص العمل. بالإضافة إلى ذلك، يعاني اللاجئون في قطاع غزة بسبب الحرب والحصار المستمرين وتأثيرات الانقسام ونقص فُرص العمل. أما اللاجئون في سوريا، فقد عانوا من الصعاب ودفعوا ثمن الحرب الأهلية، والآن يبحثون عن حياة آمنة في مناطق أخرى

يتم استثناء اللاجئ الفلسطيني من تعريف اللاجئ في المواثيق الدولية للأمم المتحدة وفقًا للقانون الدولي. يؤكد ذلك على أن وضعية اللاجئ الفلسطيني لها خصوصية حساسة ومعقدة. نحن نعرف اللاجئ الفلسطيني بأنه مواطن آمن طُرد من وطنه ودياره بالقوة. له حق أن يناضل بكل وسائل متاحة للعودة إلى وطنه، وفقًا للمواثيق الدولية للأمم المتحدة وقرارها الخاص باللاجئين الفلسطينيين في عام 1948. ينص القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية العودة السريعة للأشخاص الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام، والتعويض عن ممتلكات اللاجئين الذين يختارون عدم العودة. ومع ذلك، توقفت الحماية الدولية للاجئين في منتصف الخمسينيات وتأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لتقديم المساعدة لهم دون حماية اللاجئين

لم تقم وكالة الأونروا بتسجيل دقيق وشامل لجميع اللاجئين الفلسطينيين وهذا يتعارض بصورة فاضحة مع القوانين الدولية. إن أونروا تمنع النساء من الحصول على خدمات أساسية ضرورية وتقوم بمنع حقوق اللاجئين الكاملة بسبب حالتهم الزوجية مع شريك غير مسجل. وهذا التمييز يمنع الأونروا من أداء المهمة الموكلة إليها. يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين بحوالي ستة ملايين لاجئ، ما يمثل نصف عدد سكان فلسطين العرب، ونسبة الفقر بينهم تزداد بشكل مخيف ومعدلات البطالة لديهم مرتفعة

إن اللجنة الشعبية للاجئين الفلسطينيين هي جزء أصيل من منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. تأسست هذه اللجنة على يد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وهي تعتبر إحدى المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. تواجه دائرة شؤون اللاجئين العديد من التحديات، أهمها الصراع مع الكيان الصهيوني الذي يمارس ضغوطًا ممنهجة طويلة الأمد لمنع حق الفلسطينيين في العودة وفقًا لقرار (194). تعاني اللجنة أيضًا من ضعف التمويل العالمي والعربي والإسلامي لتقديم المساعدات واستثمارها في مشاريع تنموية وبنية تحتية تسهم في تحسين حياة اللاجئين وتمكينهم من حياة كريمة. تسعى بعض الأنظمة السياسية كذلك إلى استغلال قضية اللاجئين في ظل الحروب الأهلية، كما حدث في سوريا، وتتسبب قرارات الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة، التي اتخذها الرئيس ترامب، في تعقيد قضية اللاجئين ومحاولة إنهائها

وتُعَدُّ لجنةُ الشعبِية للاجئين ذاتَ أهميَّةٍ كبيرةٍ تتجلَّى في الدفاعِ عن حقوقِ اللاجئينِ الفلسطينيينَ وتقديمِ الدعمِ لهم داخِلَ المخيماتِ في الوطنِ والشتاتِ وتوضيحِ احتياجاتِ اللاجئينَ أمامَ المحافلِ الدوليةِ الممثِّلةِ بكُثيرٍ من الحقوقِ الشرعيةِ كمواطِنٍ لهُ حقُّهُ في العيشِ بحياةٍ كريمةٍ وكذلكَ توضيحِ الحقوقِ الأصيلةِ للأَواصِلِ للحياةِ، ومحاولةِ إيصالِ المساعداتِ الدوليةِ والعملِ بالشراكةِ مع السُّلطةِ الفلسطينيةِ الوطنيةِ والأُونروا والدولِ المانِحةِ والدولِ العَربيةِ فهي تُعَدُّ شريانًا أساسِيًّا لاستمرار قضيةِ اللاجئِ والوقوفِ بوجهِ الصعوباتِ والتحدياتِ الكثيرةِ بشتى الطُرقِ والوسائلِ 

تدخلت منظمة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية بغية منع حدوث حروب أخرى وتعزيز استقرار الدول والمجتمعات النامية. وتُعتبر قضية فلسطين وتسوية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين نقطة استقرار في الشرق الأوسط وعالمياً. ومع ذلك، لم تنجح الأمم المتحدة على مدى عقود طويلة في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتحقيق تسوية لأوضاعهم وفقًا لقرارات الأمم المتحدة والقوانين الدولية، حيث تظهر تحيزها نحو الصهيونية العالمية التي تؤثر بشكل خاص على القرارات الأمريكية

قد تم إصدار الولايات المتحدة الأمريكية العديد من القرارات ضد مصلحة القضية الفلسطينية وتقوم بتهديد الفلسطينيين بسحب التمويل الأمريكي المخصص للاجئين الفلسطينيين من الأمم المتحدة مقابل الحصول على مواقف سياسية

ينبغي أن نعمل على دعم اللاجئين الفلسطينيين بصورة عربية وإسلامية وعالمية، بما يفصل هذا الدعم عن الاعتماد على الدعم المشروط من الولايات المتحدة. كما يجب علينا التركيز على إبراز قضية اللاجئين وإقامة لوبي مضادٍ في أروقة الحكم لدى الدول الكبرى، وذلك من خلال وسائل الإعلام والأكاديميين والكتّاب والمثقفين. وعلينا أيضاً العمل على توفير مشروع وطني يحقق مصلحة جميع الفئات والتوجهات السياسية الفلسطينية، بما يخدم مسألة اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وفي بقية الدول. وينبغي دعم دائرة شؤون اللاجئين بشكل فلسطيني وعربي، وذلك لتعزيز إبراز قضية اللاجئين على نطاق واسع وعالمي

لقد أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 56 قرار إسقاط صوت ضد قضية فلسطين، مما جعل اللاجئ الفلسطيني محاصرًا بين استيطان صهيوني وقرارات إسقاط الصوت الأمريكية

وذكرت الأرقام التي أعلنتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بحسب الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في ديسمبر 2020 يبلغ حوالي 6.4 مليون، من بينهم نحو مليونين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة

في الذكرى الـ75 للنكبة، أكدت إحصاءات "الأونروا" أن 28.4 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين الذين مسجلين لديها يعيشون في 58 مخيما رسميا، وتتوزع هذه المخيمات كالتالي: عشرة في الأردن وتسعة في سوريا واثنا عشر في لبنان وتسعة عشر في الضفة الغربية، بالإضافة إلى ثمانية في قطاع غزة. ويعتبر هذا العدد الأدنى لللاجئين الفلسطينيين، بما يعني وجود مزيد من اللاجئين غير المسجلين

تشكل أحداث نكبة فلسطين والتهجير المتلاحق مأساة هائلة للشعب الفلسطيني، حيث تم تشريد 957 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني يعيشون في فلسطين التاريخية في عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية. سيطرت إسرائيل على 774 منها، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل، وما تبقى منها تم إخضاعه لسيطرة الاحتلال وقوانينه

وجاء في تقرير "الإحصاء" أن الحقائق الديموغرافية تثبت، بعد 75 عامًا على النكبة، تضاعف عدد الفلسطينيين بمقدار عشرة أضعاف. وعلى الرغم من تهجير حوالي مليون فلسطيني في عام 1948، وأكثر من 200 ألف فلسطيني بعد حرب يونيو 1967، فقد وصل إجمالي عدد الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم إلى 14.3 مليون نسمة في نهاية عام 2022، مما يشير إلى تضاعف عددهم بمقدار عشرة أضعاف منذ أحداث النكبة في عام 1948. من هؤلاء، يقدر تقريباً أن نصفهم (7.1 مليون) في فلسطين التاريخية، و1.7 مليون في المناطق التي تمت الاحتلال عام 1948

بناء على البيانات المذكورة، يشكل الفلسطينيون 50.1 في المئة من سكان فلسطين التاريخية، في حين يشكل اليهود 49.9 في المئة من إجمالي السكان ويستغلون أكثر من 85 في المئة من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية، والتي تبلغ 27,000 كم مربع.

الفلسطيني الموجود في أوروبا لم ولن يتخلى عن فلسطينيته، سيبقى وفيا لأبناء شعبه أينما حلو، وستظل أمنا فلسطين حاضرة في وجدانه، يورثها جيل بعد أخر إلى أن تحين العودة إلى أرض الوطن.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط