مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

النظام السوري والتقاطع الدولي

يعتبر النظام السوري أنه تجاوز الأسوأ، وأنه بدأ رحلة العودة إلى استعادة وضعه السابق، سياسياً وعسكرياً. الأسوأ الذي تجاوزه النظام تمثل في اضطراره في مرحلة معينة من المعركة الداخلية إلى الاصطفاف الكامل في محور روسيا - الصين، في مواجهة الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة. وذلك في الوقت الذي اضطر معه أيضاً إلى الاستعانة بقوات عسكرية من «حزب الله» وبخبرات إيرانية متعددة الاختصاصات، على الأقل، تدخلت مباشرة في المعارك إلى جانبه. شكلت معطيات تلك المرحلة خروجاً كبيراً على الاستراتيجية التي وضعها الرئيس الراحل حافظ الأسد، والتي هدفت إلى جعل نظامه حاجة دولية وإقليمية. لقد جعل حافظ من نظامه نقطة تقاطع وتلاق بين الشرق والغرب، خلال مرحلة الحرب الباردة وبعدها. كما جعله نقطة تقاطع إقليمي، خصوصاً لجهة علاقاته مع السعودية ومصر من جهة وإيران الخميني من جهة أخرى.
عندما اختلت هذه المعادلة بالانحياز الكامل لنظام الرئيس بشار الأسد إلى إيران وتلزيم ديبلوماسيته الدولية إلى موسكو، بات النظام مهدداً بفعل اندفاع مقابل من أجل استعادة سورية إلى نقطة التوازن. وبات يواجه احتمالات تدخل عسكري من الغرب، عززها استخدام السلاح الكيماوي ضد مواطنيه.
الأمر الأسوأ الآخر الذي تجاوزه النظام هو أنه لم يعد مطالباً بالحساب لإقدامه على استخدام سلاح دمار شامل ضد مدنيين، بانتهاك فج وصريح لكل القوانين الدولية والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.
وجاء الاتفاق الروسي - الأميركي على تفكيك الترسانة الكيماوية السورية بمثابة إعادة تأهيل للنظام الذي استعاد وضعه كنقطة تقاطع استراتيجية بين المعسكرين اللذين حقق كل منهما أغراضه ومصالحه. وبات النظام موضع تقريظ وإشادة لتعاونه في تنفيذ الاتفاق وبات عنصراً أساسيا في أي حل سياسي، كما تشير خريطة الطريق إلى مؤتمر «جنيف - 2».
هكذا تحول النظام من متهم بجريمة ضد الإنسانية، وقبلها وبعدها بقتل عشرات الآلاف وتدمير مدن وبلدات وتهجير مئات الآلاف، إلى عنصر للاستقرار في المعادلة الدولية، وربما في المعادلة الإقليمية قريباً. لقد بدأ النظام يستعيد بعضاً من وظيفته السابقة، أي نقطة تقاطع لمصالح استراتيجية دولية. خصوصاً بعد أن يتخلى عن ترسانته الكيماوية، عنصر الردع الاستراتيجي في مواجهة إسرائيل. لتكون هذه العودة معززة هذه المرة بإعلان نيات وخطوات عملية تبقي التفوق الإسرائيلي حاسماً.
ومع بدء العمل على تنفيذ الاتفاق الكيماوي، أطلق النظام السوري حملة كبيرة من أجل تكريس نظريته الأساسية في الصراع، وهي أنه يتعرض لمؤامرة إرهابية - تكفيرية وليس حركة احتجاج ومطالبات شعبية بالإصلاح والتغيير. ووجدت هذه الحملة صدى واسعاً، ليس فقط في وسائل الإعلام المؤيدة للمحور السوري - الإيراني وإنما أيضاً في صحف دولية بفعل عملية ترويج متقنة. وليس صدفة أن تظهر فجأة، في الميدان، هيمنة الجماعات المتشددة والتكفيرية، فتتقدم عسكرياً على حساب «الجيش الحر» وتفتك بضباطه وعناصره وتتقدم سياسياً على حساب الخطاب السياسي المدني والتعددي، بما قدم خدمة أساسية للنظام ومادة تحريض إضافية لمصلحته.
يعرف النظام السوري ما تعنيه الحرب على الإرهاب بالنسبة إلى الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما. ويعرف أيضاً ما تعنيه الحرب على التكفيريين بالنسبة إلى روسيا في ظل فلاديمير بوتين. فالأول اختصر كل السياسة الأميركية في المنطقة الإسلامية بمطاردة عناصر «القاعدة» وفروعها، كبديل عن سياسة الانسحاب العسكري والسياسي منها. في حين أن الثاني بنى مجده كزعيم من خلال المطاردة العنيفة للحركات الإسلامية المتشددة داخل الاتحاد الروسي، وخصوصاً في الشيشان. في هذا المعنى، يسعى النظام السوري حالياً ليحول نفسه عنصراً مهماً في المحور الأميركي - الروسي، في إطار الحرب على الإرهاب والتكفيريين.
هكذا استطاع النظام في دمشق أن يستفيد مرة جديدة من المعادلة الدولية، بضبط حركته على وقعها ووضع نفسه في سياقها.
لقد تجاوز النظام السوري الأسوأ في هذه الجولة من المواجهة، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع. وليس واضحاً حتى الآن إلى أي مدى استفادت المعارضة السورية من دروس هذه الجولة، لتعيد الاعتبار إلى أجندة الحركة الاحتجاجية، بدل حال الضياع الحالية.
عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط