مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

النضال الفلسطيني داخلياً وخارجياً

النضال الفلسطيني داخلياً وخارجياً

تاريخ النشر: 2017-12-22 | 21:08

من القدس وفلسطين ، وامتداداً إلى الدول العربية والدول الإسلامية ، وصولاً إلى دول العالم ، تحركت الشعوب قاطبة انتصاراً للقدس عاصمة فلسطين، مما دفع حكومات تلك الدول جميعاً إلى التفاعل مع حركة شعوبها ، فكان اجتماع وزراء الخارجية العرب ، واجتماع الاتحاد البرلماني العربي ، متبوعاً باجتماع القمة الإسلامية ، على حين تقاعست القمة العربية عن الانعقاد ، وكذلك اجتمع مجلس الأمن ، ومن ثم الجمعية العامة للأمم المتحدة .

هذه التحركات الشعبية والدولية أكدتا وبدرجات متفاوتة مدى أهمية القدس ، وما تعنيه هذه المدينة لدى شعوب العالم ، فالقدس فلسطينية الأرض ، عربية الانتماء ، واسلامية بالمسجد الأقصى أولى القبلتين ، ومسيحية بكنيسة القيامة ، وعالمية ببابها إلى السماء ، فهي لها وقع خاص لدى كل شعوب العالم ، فالمسلمون يكتمل حجهم بزيارة المسجد الأقصى ، والمسيحيون يحجون إلى كنيسة القيامة وكنيسة المهد ، فهي المدينة المقدسة دون مدن العالم كله ، والتي حباها الله بالمباركة والتبريك .

ولقد جاءت نتيجة التصويت في الجمعية العامة التي اجتمعت مرتين خلال ثلاثة أيام ، وكذلك نتيجة التصويت في مجلس الأمن الذي اجتمع مرتين أيضاً خلال أسبوع واحد ، جاءت نتيجة هذه الاجتماعات العربية والإقليمية والدولية بمثابة صفعة القرن للعدو الأمريكي الصهيوني ، فالعدوان السياسي الأمريكي على القدس ، هذا العدوان الذي أراده الرئيس الأمريكي صفقة تجارية رابحة في ميزانه التجاري الرئاسي ارتد عليه هزيمة سياسية مخيبة لآماله وأهداف إدارته ، وغم كل التهديد والوعيد الأمريكي الذي جاء على لسان ترامب شخصياً ، بقطع المساعدات عن الدول التي تصوّت ضد القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الصهيوني ، فعلى الدول التي تتلقى المساعدات الأمريكية أن تقف إلى جانب القرارات الأمريكية ، فالإدارة الأمريكية تدفع للدول والحكومات من أجل أن تكون أداة بيدها ، وهكذا رددت هيلي المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة ، لكن هذا التهديد والوعيد ذهب أدراج الرياح ، وذلك عندما قالت الأربع عشرة دولة الأعضاء في مجلس الأمن لا للقرار الأمريكي وذلك في اجتماعي مجلس الأمن اللذين عـُقدا من أجل القدس ، هذا الموقف الدولي في مجلس الأمن جاء نتيجة للغطرسة الأمريكية ورئيسها ، ودرساً واضحاً من الدول الأربع الكبرى خاصة ، بأنّ هيمنة القرار الأمريكي على القرار الدولي قد انتهت ، وإن كانت الولايات المتحدة قد مارست حق النقض المخول لها ، وذلك لأنّ صيغة القرار المقدم مصرياً إلى مجلس الأمن كانت ضعيفة بقدر الضعف المصري خاصة والعربي عامة والذي لم يرقى بعد إلى قوة الشعب العربي ، فقد منح القرار المصري الضعيف حق التصويت للولايات المتحدة الأمريكية ، والذي كان يجب أن يتضمن إشارة واضحة إلى كل من الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها ترامب ، هذه الإشارة التي كانت بمثابة الشكوى ضد الولايات المتحدة مما يمنعها من التصويت على قرار مجلس الأمن ،حيث لم تستطع مصر إدراج هذه الشكوى في نص القرار الدولي ، مما أضعف القرار وأعطى الولايات المتحدة حق التصويت بالرفض والاعتراض والنقض ، وإن كان من سبب لذلك ، فهو بالتأكيد أنّ مصر تقع في دائرة القرار الأمريكي الذي لا تستطيع الخروج من تحت عباءته .

وخلال ثلاثة أيام فقط أثبتت الجمعية العامة للأمم المتحدة مساندتها للقضية الفلسطينية فكان قرارها يوم الثلاثاء 19/12/2017 المؤكد على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة تقرير مصيره على أرضه والذي نال تأييد /176/ صوتاً ، بينما نال قرار الجمعية العامة يوم الخميس 21/12/2017 الرافض للاعتراف الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الصهيوني على تأييد /128/ صوتاً مقابل رفض تسعة أصوات ، وامتناع /35/ دولة عن التصويت ، وجاءت هذه النتيجة رغم التهديد الأمريكي لدول العالم ، علماً أنّ الأصوات الرافضة دائماً لمشاريع القرارات المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني ، غالباً ما تكون هي أصـوات دول لا يـُسمع بها إلا عند التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهذه الـدول مثـل ( ميكرونيسيا ، جزر المارشال ، بالاو ، ناورو ) ، فهي دول لها صوتها في الجمعية العامة ، وإن كان ليس لها كدول أي وزن وقيمة على الصعيد الدولي .

إنّ هذا التأييد العالمي لحق الشعب الفلسطيني على أرضه ، والذي جاء خلال الأسبوعين الماضيين ، هو نتيجة جهود التحرك السياسي للقيادة الفلسطينية مدعوماً بتحرك شعبي على الأرض ،هذا الحراك السياسي الفلسطيني على أعلى المستويات باتجاه الصين وروسيا وفرنسا والذي جاء متزامناً مع اجتماع الجمعية العامة ، يؤكد على أهمية النضال السياسي على الجبهة العالمية لعزل عدونا الصهيوني ورفع الغطاء السياسي عنه .

و أنّ نجاح النضال السياسي الفلسطيني على الصعيد الدولي بحاجة دائماً إلى قوة شعبية فلسطينية تمارس دورها على الأرض مقاومة شعبية للاحتلال الصهيوني ، لجعله احتلالاً مكلفاً باهظ الثمن ، هذه القوة الشعبية الفلسطينية التي تتمثل اليوم بالحراك الجماهيري ضد الاحتلال الصهيوني ، هذا الحراك الذي يجب أن يتطور إلى هبة عارمة وانتفاضة شعبية منظمة ، لها قيادة موحدة تحدد لها أهدافها الاستراتيجية وخطواتها اليومية لتؤتي ثمارها في إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني ، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم ، وهذا يتطلب الإسراع بإنجاز المصالحة بالتخلي عن الحسابات الفصائلية ، والذهاب إلى وحدة الموقف الفلسطيني في المنطلق والهدف والأداة ، وضمان استمرار التأييد العربي والدولي لنضالنا الفلسطيني ، والعمل على تحويل القرارات الدولية إلى واقع فعلي على أرضنا الفلسطينية .

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط