مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

النساء اليهوديات في مرمى العنف الذكوري!؟

يروي الكاتب الفلسطيني توفيق أبو شومر في كتابه الصادر عن مؤسسة باحث للدراسات الفلسطينية والإستراتيجية 2014 بيروت بعنوان " قصص نساء يهوديات معنفات" من خلال بحث استقاه من أرشيف الصحافة الإسرائيلية وجمع فيها الكثير من القصص اليومية لحياة اليهوديات التي كانت الصحافة تقوم بنشرها عبر تقرير وأخبار يومية .

آذ يشير الكاتب إلى انه لم تعد تقتصر حياة المعنفات على العالم العربي والإسلامي، بل يحاول الكاتب أن يدخلنا إلى خفايا أسرار الدولة العبرية التي يسيطر عليها عالم التطرف والتدين حيث تدفع المرأة اليهودية ثمنا باهظا نتيجة إمساك الحاخامات بمفاصل الدولة العبرية والذين هم بمثابة "دولة" في قلب "الدولة" تستطيع فرض قوانينها الخاصة على المجتمع "الإسرائيلي" من خلال فرض الحصار الاقتصادي وصولا إلى المقاطعة الإعلامية .

ويرى بان التغيير في الحياة الاجتماعية "الإسرائيلية" يعود الى العام 1977 عندما استولى حزب الليكود المتطرف على السلطة وفتح عقد الشراكة مع الأحزاب الدينية التي أصبحت شريكا أساسيا في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

ويقول الكاتب :" لقد انتقل الصراع الداخلي بين ما بات يعرف :" باليهود السفيرديم ويهود الاشكيناز"، إي بين الغربيين والشرقيين كـ "صراع طبقي" داخل المجتمع الصهيوني إلى صراع بين العلمانية والتطرف (طبقة الحاخامات من الأصول الحريدية تشكل اعلي نسبة من سكان الكيان الصهيوني).

فالحريدية المتزمتة هي التي أحرجت "إسرائيل" التي كانت تفاخر بإعطاء صورة عن المرأة العبرية على أنها شريك أساسي في بناء "الدولة النموذجية" حيث كانت تصور النساء أثناء وجودهم على شواطئ البحار مع سلاحهن ، على اعتبار إنهن دمجن بالجيش، لا بل أبرزت صورة المرأة الحضارية العاملة في كل قطاعات "الدولة".

لقد عممت الدولة العبرية هذه الصور في كل المناطق الفلسطينية المحتلة ،واستخدمت المجندات في مداهمة البيوت ،والتحقيق، وحراسة وكل القطاعات، والقصد من وراء ذلك إيصال رسالة إلى الشعب لفلسطيني والعالم مفادها :(ان الاحتلال هو احتلال حضاري)، وان صورة المجندة تختلف نهائيا عن النساء الفلسطينيات المعنفات .

لكن الطوائف الحريدية المتشددة والمتطرفة قدمت صورة مختلفة في تعاملها مع النساء اليهوديات حيث وضعت قيود على لباسهن من خلال ترويج "اللباس الحلال"، والتي تصفهم كاتبة إحدى المقالات بـ"الطالبانيات" نسبة إلى نساء أفغانستان في مرحلة حكم طالبان ،وأضحت شوارع القدس تعج بهن و،صولا الى تقسيم الشوارع في العديد من المستعمرات الصهيونية، كمستعمرة "بيت شميش" التي لا يسمح فيها بمرور النساء جنباً إلى جنب الرجال، وصولا إلى انتزاع صور النساء من الدعايات التي تنتشر صورها في الشوارع .تجدر الإشارة إلى أن (طوائف الحريدية هي التيارات الدينية الصهيونية أو التيار الليتواني المتزمت مثل ("عيدا حارادي ،وناطوري كارتا ،وتولدات اهارون، وطوائف الحاسيديم المختلفة) التي تصنف المرأة بأنها مخلوق ناقص ونجس وخلق للبيت والإنجاب فقط .

تمارس الحريدية مهام الشرطة التي تراقب النساء السافرات اللواتي لا يلتزمن ممارسة الشعائر الحريدية ،وهذه الشرطة تتبع مباشرة الحاخامين ، تقوم بمداهمة البيوت وتفرض مواصفات محددة على السكان في الإحياء بالرغم من تقاضيهم الرشوة من قبل السكان ، ويعتدون على من لا يمتثل لرغباتهم وحتى استخدام حامض الكبريت ضد النساء اللواتي لا يلتزمن الشعائر الخاصة .

لقد تمكنت هذه الفئة المتزمتة من إرغام "الدولة" بفصل النساء عن الرجال في المدارس، ومن ثم في الجامعات في المناطق التي يسيطرون عليها . فأعضاء هذه الحركة يمارسون البصق على اي فتاة لا ترتدي نقابها الأسود ويوصفونها بالساقطة أمام كل المارة .بل تطورت مطالبهم الى حد الطلب من شركة الطيران الإسرائيلية "العال " القيام بعملية فصل الركاب داخل الصالونات، ومن ثم العمل على إجبارها على فتح رحالات خاصة بالنساء، مهددين بأقوى سلاح يملكونه إلا وهو المقاطعة ،ولم يكتفوا بذلك، بل اجبروا محال السوبر ماركت الكبيرة الفصل في البضائع، عبر منعها من بيع بضائع لا تحمل رخص بيع " الكشير" (الحلال).وشنت هذه القوى حربا على أدوات التجميل في المحال كون دياناتهم تمنع استعمال النساء أدوات التجميل وتصف المرأة بأنها ابليس، مما ساعدهم على إنجاح حملتهم المنظمة،

لقد تطورت عملية الفصل لتشمل الفصل بين النساء، وبخاصة بين اليهوديات والعربيات والإثيوبيات ينظر إليهن "بأنهن اقل شأناً من باقي اليهوديات، في مجتمع يعتبر نفسه متحضراً وديموقراطياً، مما اجبر العديد من الكتاب والمحامين بوصف هذه الظاهرة الخطيرة بأنها سياسة التمييز العرقي الممنهج .

ويشير الكاتب إلى أن الفصل بات شعاراً يمنيياً متطرفاً، (ظهر داخل بلدية القدس وكذلك منع الصحافيات من تغطية العديد من المناسبات).فالنساء في جدول أعمال المتطرفين لا يمارسن أعمال في المجتمع، ولا يريدون ان تحصل النساء على مراتب وظيفية عليا في الدولة.

يتوقف الكاتب أمام النساء المعلقات "العاجونوت"اي النساء المطلقات صوريا وشكليا ،بدون أن يحصلن على ورقة الطلاق من ازواجهن ، اذ انهن لسنا على ذمة الزوج ولا مطلقات. فالزوج في الشريعة اليهودية هو من يمنح الطلاق وفق الطلاق الشرعي في الحاخاميات اليهودية، وهذا مما يجبر العديدات على الانتظار طويلا لكي تنال المرأة الطلاق، هذا إذا حصلت عليه ، ولان النساء لا يستطعن إعادة بناء حياتهن من جديد خوفا من الزواج والإنجاب، أو "المصادقة" التي تكون غير شرعية وفق الديانة اليهودية والتي تسمح للزوج القديم وصف طليقته بالزنا لان الحاخاميات تشك بيهوديات النساء اللواتي لا يلتزمن بهذه القرارات المجحفة.

فالكاتب يرى بان قضية النساء المطلقات هي قضية اجتماعية بحثه بدأـ تزعج النساء وكافة القوى الاجتماعية التي تعتبرها قضية خطيرة تضاف الى معاناة النساء اليهوديات. قصص كثيرة يسردها الكاتب عن الزوجات المعنفات.

فالقيود الذي تم فرضها على الزواج اجبر العديد من النساء والشباب للهروب إلى الخارج والزواج "مدنيا" سواء في قبرص وايطاليا ،نظرا لعجزهم أيضا من إثبات النسب اليهودي حتى الجيل الخامس كما تطلبه الشريعة اليهودية المتطرفة بالإضافة الى مشكلة "المتهودات" حيث لا يجوز لليهودي الحريدي الزواج من "متهودة". وكذلك ملاحقة اليهوديات المعتنقات دينا آخر يطبق عليهن اعلي عقوبة لارتدادهن عن اليهودية وهي القتل .

قصص كنيرة يمكن التوقف أمامها، ولكن قصص التحرش الجنسي الذي يمارسه المتطرفين بحق النساء والأطفال وإجبارهم على ممارسة الرذائل والتي دوما يتم إغفالها ولا يجري الحديث عنها في مجتمعات التطرف، خوفا على مستقبل الفتاة من بقائها "عانس" في البيت، إضافة إلى عدم السماح بالكشف عن الفضائح التي تثيرها هذه الممارسات غير الأخلاقية وسط المتدينين.

استطاع الكاتب في كتابه سرد ونشر القصص المختلفة عن النساء اليهوديات المعنفات من خلال معرفته الوثيقة للغة العبرية التي خولته نبش ذاكرة الأرشيف وتجميع كل القصاصات الصغيرة في هذا الكتاب الذي يقدم للكاتب العربي والأجنبي وفيه يقدم شرحا عن معاناة المرأة اليهودية من خلال الممارسة العملية بعيدا عن التجميل النظري الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية إظهاره .,فالكتاب موثق من خلال الأرشيف الذي تم استخدامه بشكل أكاديمي لكي يكون مرجع للقارئ والمكتبة العربية .

تكمن أهمية كتاب أبو شومر في انه نقل قصصا مختلفة عن أحوال وأوضاع النساء اليهوديات ولا يختلف ابدا عن أواضع النساء العربيات والشرقيات، لان التخلف في التعامل مع هذا المخلوق لا يقتصر على العرب، بل يشمل "إسرائيل والديانة اليهودية .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط