مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

النخب السياسية الفلسطينية ما بين الجهل والتواطؤ

النخب السياسية الفلسطينية ما بين الجهل والتواطؤ

تاريخ النشر: 2019-09-12 | 08:01

ما يجري اليوم في ومع قطاع غزة وفي السلطة الفلسطينية يدفعنا لاستحضار ما جرى قُبَيل خروج جيش الاحتلال الإسرائيلي من وسط قطاع غزة خريف 2005 وانقلاب حركة حماس 2007 .مسلسل مُحكم الاتقان لتدمير المشروع الوطني وفصل غزة عن الضفة بل وإفشال حل الدولتين ،مخطط تزعم الطبقة السياسية أنها تجهله أو لم تعرف به إلا مؤخرا أو بريئة منه . فإن كانت صادقة في عدم معرفتها بمخطط الانقسام والفصل بين غزة والضفة فهذا يُوسِمها بالجهل ،وإن كانت تعرف وتسكت فهذا يُوسِمها بالتواطؤ .

خرج جيش الاحتلال من داخل القطاع تنفيذا لخطة الفصل الأحادي في وقت كانت المواجهات المسلحة مع الاحتلال في قطاع غزة متواصلة مصحوبة مع حالة فوضى وصدامات داخلية شبه يومية بين السلطة وحركة فتح من جانب وحركة حماس من جانب آخر لم يستطع الوفد الأمني المصري المتواجد آنذاك من فعل شيء حيالها ،أيضا كانت السلطة في مرحلة تراجع في شعبيتها و تعاني من الحصار : حصار الرئيس أبو عمار ثم اغتياله وحصار مالي وتخفيض رواتب الموظفين بما فيها رواتب الأجهزة الأمنية الخ .

عندما خرج جيش الاحتلال آنذاك هللت فصائل المقاومة معتبرة أن إسرائيل هربت من غزة وانهزمت أمام المقاومة ،نفس المشهد تكرر عندما قامت حماس بانقلابها 2007 حيث كانت السلطة الوطنية و أجهزتها الأمنية في حالة ضعف وتفكُك أدت لسرعة انهيارها وهزيمتها أمام مسلحي حركة حماس  ، وهو ما أثار آنذاك وإلى اليوم شكوكا حول تواطؤ بعض مكونات السلطة بل حتى من داخل حركة فتح في واقعة الانقلاب وفصل غزة عن الضفة ،آنذاك أيضا أنكشف دور قطر عرابة الانقسام والمكَلفة منذ 2004 بتدجين حماس وجرها لمخطط فصل غزة وصيرورتها دويلة في القطاع .

ما أشبه اليوم بالبارحة حيث يتم تمرير مرحلة جديدة من مخطط الفصل تحت عنوان الهدنة وكأنها انجازات للمقاومة ولـ(مسيرات العودة) التي أجبرت إسرائيل وواشنطن ودول أخرى أن تخفف الحصار والمعاناة وتُوقِف عدوانها على قطاع غزة ! وكأن حركة حماس وفصائل المقاومة الموالية لها وجِدت فقط  لتأسيس كيان سياسي في القطاع وحماية السلطة القائمة فيه وتوفير الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية من رواتب تأتي عبر إسرائيل وبموافقتها ووعود لم تُحقق بشان تحسين الكهرباء ومساحة الصيد البحري وتحسين العمل على المعابر  !!! ،وكما جرى في المرحلة الاولى تكفلت دولة قطر بكل التبعات المالية لضمان الهدنة وضمان استمرارية حماس في السلطة وإنهاء المقاومة ،كما تكفلت مصر بالشق السياسي والأمني .

صحيح ،في المرحلة الأولى من المخطط وعندما خرج جيش الاحتلال من قطاع غزة كانت مواجهات مسلحة مع جيش الاحتلال داخل القطاع وعبر الحدود ،أيضا في مرحلته الحالية حيث تم توقيع اتفاقية هدنة – يسمونها تفاهمات لإبعاد الحرج وشبهة التواطؤ -وسط عنف مبرمج مصاحب لما تسمى مسيرات العودة التي تتأرجح قوة وضعفا مع مرور الأيام حسب الأموال التي يتم ادخالها عن طريق قطر .

والحقيقة أن جيش الاحتلال لم يخرج من القطاع عام 2005 ولم يوقع على اتفاقية الهدنة 2019 لأنه انهزم أمام المقاومة ،بل لأهداف استراتيجية بعيدة المدى لم يتم الإفصاح عنها في حينه حتى للرأي العام الإسرائيلي ،أهداف تتحقق اليوم حيث أنكشف المستور على لسان الإسرائيليين أنفسهم باعترافهم أن خطة شارون للانسحاب أحادي الجانب من داخل غزة كانت من أهم الانجازات الاستراتيجية لإسرائيل وقد اعترف نتنياهو أنه يسمح بدخول الأموال لقطاع غزة سواء القطرية أو غيرها لأنها تعزز الانقسام الفلسطيني ،كما أن القيادات العليا في حركة حماس وجماعة الأخوان المسلمين والبعض في السلطة الفلسطينية وقطر ومصر والأردن ودول أخرى يعرفون حقيقة ما يجري ومشاركون في مهزلة حوارات المصالحة .

نعم ،إنه مخطط متواصل شاركت فيه عدة أطراف ،ومؤشرات نجاح هذا المخطط في تعزيز الانقسام وضرب المشروع الوطني كثيرة ومنها :

1-      توقف حوارات المصالحة بل وزيادة حدة الشقاق والاتهامات المتبادلة.

2-   سحب حرس الرئاسة من معبر رفح وعودة أجهزة حماس لإدارة المعبر مباشرة بتنسيق مع المصريين ،وطرد موظفي السلطة من معبر كرم أبو سالم وعودة مرابطة أجهزة حماس على معبر بيت حانون –ايرز- لتمارس مهامها الأمنية والإدارية .

3-   الإجراءات المتدرجة التي اتخذتها السلطة تجاه قطاع غزة بالنسبة للرواتب وأشكال التمويل الأخرى وهي إجراءات أدت لتعزيز الانقسام والفصل .

4-    تضييق مالي من إسرائيل وأمريكا ودول عربية على السلطة نفسها ليصبح حالها حال سلطة حماس في القطاع لينشغل الجميع بهموم الحياة اليومية فقط  .

5-    تشكيل حكومة جديدة في الضفة برئاسة محمد أشتيه لا تعترف بها حركة حماس ورفضت فصائل من منظمة التحرير نفسها المشاركة فيها .

6-   تشكيل حركة حماس حكومة في غزة تمارس كل الصلاحيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية للحكومات  .

7-   توظيف الانقسام ووجود سلطة حماس لخلق أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة في قطاع غزة جعلت أهالي القطاع يفقدون الثقة بكل شيء ،ويستميتون من أجل الهجرة خارج الوطن .

8-   تجاوز بروتوكول باريس الاقتصادي حيث بات جزء كبير من تجارة غزة تجري مع مصر مباشرة .

9-   تباعد الشقة ،اجتماعيا وثقافيا ونفسيا ،ما بين الفلسطينيين في مختلف أمكان تواجدهم وخصوصا ما بين الضفة وغزة .

10-  تعامل عديد من الدول مع حركة حماس باعتبارها تمثل الشعب الفلسطيني في غزة .

11-   تراجع وضعف أية مقاومات وطنية رسمية أو شعبية لسلطة حماس في غزة ،سواء كانت من تنظيم حركة فتح أو من الفصائل الأخرى المنتمية لمنظمة التحرير أو غير المنتمية .

12- ضعف المقاومة حتى الشعبية في الضفة وغزة ضد الاحتلال ،باستثناء عمليات فردية متباعدة ،ومسيرات على حدود غزة مبرمجة وموجهة .

13-تآكل الأحزاب والحركات وتراجع شعبيتها سواء على مستوى نهجها النضالي المقاوم أو على مستوى ايديولوجيتها ومنطلقاتها الأولى بحيث يمكن القول إن عدد منتسبيها اليوم لا يزيد كثيرا على عدد المستفيدين من رواتبها ومعوناتها المالية والعينية .

14-  تواصل الدور القطري والمصري في الإشراف ،كل حسب المهمة المكلف بها ،على تخريج مخطط الفصل وضمان استمراره ،وهو دور وظيفي يبدو أنه انتهى بالنسبة لقطر .

وإذا وضعنا كل ذلك في سياق ما يتسرب من معلومات عن ما تسمى صفقة القرن تنتابنا شكوك بوجود تواطؤ  بنسب مختلفة من كل الأطراف ،سواء كان تواطؤ العاجز والفاشل أو تواطؤ المشارك والمتآمر .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط