مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ألم يكن بوسع تونس أن تكون الإستثناء..لو توفرت الإرادة القوية لسياسييها..؟!

ألم يكن بوسع تونس أن تكون الإستثناء..لو توفرت الإرادة القوية لسياسييها..؟!

تاريخ النشر: 2025-02-22 | 15:40

( القضايا المنتصرة..تحتاج إلى السياسة الصائبة..أكثر من حاجتها إلى قبور الشهداء..)

بعد عشر سنوات عجاف ونيف من عمر الثورة التي ضجّت بها هتافات المحتجين في كل الولايات التونسية بدءا من سيدي بوزيد المنسية،مرورا بالقصرين التي يئنّ شبابها تحت نير الظلم والحيف والبطالة،وليس انتهاء بتونس الكبرى وأحيائها الشعبية المفقرة،ما زالت على ثقة بأن السؤال الذي طرح نفسه بين أطياف واسعة منذ فترة طويلة لا يزال يبحث عن إجابات: تونس إلى أين؟

تونس اليوم في مفترق طرق.لا هي قادرة على الصمود في وجه العنتريات التي يخوضها رجال السياسة،ولا باستطاعتها لملمة جراحها للنهوض من شبح الأزمة الاقتصادية الساكنة ولم تتزحزح من فرط المهادنة وتعطيل الإنتاج في أكثر من مكان،ليزيد سأم الطبقات الاجتماعية نتيجة السقف العالي للمطلبية من إرباك الدولة وتقييد تحركاتها على جميع الأصعدة.

لا حاجة اليوم للتونسيين لإحياء شعارات رنانة تختزل تظاهرهم في يوم ظنوا أنه كان فاتحة ليتخلصوا من إرث نظام جثم على قلوبهم لمدة 23 عاما بالتمام والكمال ولم يجترح فيها حلولا لمشاكلهم ويحقق مطالبهم في التنمية والتوازن الاجتماعي.فهاهم يقفون اليوم بعد مرور ما يزيد عن نصف هذه المدة الزمنية من رحيل “الرئيس/الراحل” ولا شيء تحقق مما تركه هو لحظة هروبه خارج تخوم الوطن.

واليوم..

تسيطر-اليوم-حالة من الضبابية على المشهد العام في تونس بعد ثلاث سنوات من قرارات الرئيس ( 25 جويلية/يوليو 2021)  التي ادخلت تونس التي تعاني من ازمة اقتصادية مستفحلة وكارثة وبائية غير مسبوقة في منعرج جديد لم تتبلور ملامحه بما يطمئن النفوس..!

اختلفت الاراء وتباينت فيما يتعلق بما شهدته تونس من القرارات وتداعياتها خاصة على الجانب الاقتصادي في البلاد التي تعيش بدورها ازمة اقتصادية ومالية خانقة عمقتها انتشار فيروس كوفيد 19 الذي اودى بحياة 18 الف شخص واصابة آلاف اخرين.

في هذا الشأن يقول الخبير والمحلل المختص في الشأن المالي والبنكي سفيان الوريمي “لنتفق اولا ان من ابجديات المعادلة الاقتصادية والنظرية المالية ضرورة توفر حد ادنى من الاستقرار السياسي والأمني لدعم الاستثمار وتحفيزه، هذا الاستقرار الذي لم يتحقق في تونس حتى قبل تاريخ 25 جويلية2021 وتحديدا منذ سنوات ما بعد ثورة 14 جانفي،حيث شهدت البلاد ازمات سياسية واقتصادية متلاحقة بالإضافة الى سوء الحكم وتداعيات جائحة كورونا والازمة المالية العمومية التي لم تعرف لها البلاد مثيلا في تاريخها المعاصر، مما زاد في تعميق الوضع الاجتماعي واحتقانه وادى مباشرة الى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية وضعف النسيج المؤسساتي والبنية الاقتصادية التي قاربت على الانهيار بسبب القرارات المرتجلة خلال فترة كوفيد-19”.

وفيما يتعلق بالانعكاسات المحتملة لإعلان الرئيس التونسي عن تلك الإجراءات،ومدى تخوف البعض من تأزم الوضع وتأثيره على الاقتصاد التونسي،يقول الخبير سفيان الوريمي ان تونس اليوم “تعيش حالة من الترقب تسود تعاملات المتعاملين الاقتصاديين خاصة في حجم التعاملات المنخفض بالبورصة التونسية،في المقابل،فإن عدم تعطل اي من المؤسسات الاقتصادية أو المرافق العمومية هو مؤشر ايجابي لاستمرارية الدولة ولتوقعات بتجاوز الازمة في اقرب الآجال.”

متى تنقشع السحب الرمادية ؟

العديد من التونسيين يعتقدون في أن النظام البرلماني في تونس ادى الى كوارث سياسية عطلت تقدم البلاد والخروج بها من ازماتها المتلاحقة السياسية والاقتصادية وبالتالي حان الوقت لوضع حد للعبث السياسي واتخاذ قرارات جريئة،في حين يرى اخرون انه انقلاب عسكري وجبت مواجهته والدفاع عن الديمقراطية في تاريخ تونس الحديث وهو ما يرفضه انصار الرئيس على اعتبار ان من ينادون بالمحافظة على المسار الديمقراطي هم أصلا لا يعرفون قيمته،كل هذه الاختلافات في المسار السياسي والدستوري في البلاد يطالب اليوم كثيرون ببلورتها وفق مقاربات سياسية واقتصادية واجتماعية..مع تبين مواقف الطبقة السياسية والهيئات والمنظمات الوطنية الكبرى لتحديد مصير سياسي جديد لتونس.

وسواء اتخذ قيس سعيد هذه القرارات أو لم يتخذ فإن انفجارا كان سيحصل في تونس لأن الاحتقان من الطبقة السياسية بلغ مداه،وهي التي بدت مستهترة في الأزمة الأخيرة ( أزمة كوفيد-19) بمعيشة وصحة المواطنين التونسيين ولم تقم بمجهود يذكر إزاء الأرقام المفزعة للوفيات.! لقد جنحوا الى التسول من بلدان العالم فيما لم يعرف مصير مبالغ كبيرة ضخت الى تونس من الاتحاد الاوروبي وغيره لمجابهة جائحة كورونا.

إن ما قام به قيس سعيد-في تقديري-والذي استحسنه بعض التونسيين ورفضه البعض الآخر هو تأويل لنص دستوري من رئيس منتخب ديمقراطيا يحتمل الخطأ والصواب.فلا أحد بإمكانه الجزم بصحة قراءته للنص الدستوري في غياب المحكمة الدستورية العليا التي عطلت تشكيلها الأطراف التي تشتكي اليوم من القراءة التي قدمها قيس سعيد للفصل 80 من الدستور.

وفي هذا السياق أقول: مرّت اللحظات والدقائق والساعات والأعوام أيضا-وهرم-التونسيون والكثير منهم أخذه قطار الانتظار إلى غير محطة النزول التي كان يأمل ويمنّي النفس بالنزول فيها. ولكن لا شيء تحقق غير الأمنيات والوعود التي لم يعد يأبه التونسيون لها ولا ينتظرون سوى أن يمضي يوم ويأتي مثله أو أسوأ منه ربما..!

هذه النظرة يلحظها أي مراقب لمشاكل تونس من الداخل وأي متابع للأوضاع عن كثب،في الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم والنقل والخدمات العمومية بجميع صنوفها.

 تونس اليوم من أكثر البلدان فقرا بشهادة المنظمات العالمية والتقارير الدولية.تونس اليوم من أكثر البلدان التي يهاجر أبناؤها هربا من الوضع البائس وقلة الموارد وضعف الرواتب في جميع القطاعات.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:

ما الذي جناه التونسيون(وأنا واحد منهم) بعد عشر سنوات ونيف من المهاترة وضعف الأداء السياسي والتعصب في الرأي وغيرها من الأيديولوجيات المقيتة التي حكمت الطبقة السياسية المراهقة في هذا القطر الذي كان في يوم ما مقصدا لعدة شعوب وحكام يتباهون بزيارته لسبر أغواره وكشف إرثه التاريخي العميق..؟!

كان لتونس أن تسلك غير هذا الطريق الذي أريد لها أن تسلكه وأن تكون الاستثناء فعلا لو توفرت الإرادة القوية لسياسييها ووقوفهم صفا واحدا خدمة لشعار “تونس أولا”. لكن ما بدا واضحا أن تونس تركت في الصف الثاني وغلبت أنانيةُ البعض وطنيتهم وظلت تونس ثانيا وربما أخيرا.

ولذا..اتخذ الرئيس قرارا جريئا ومؤلما في ذات الآن..ومع علينا جميعا والحال هذه،إلا المزيد من الصبر و الإنتظار فالأجواء تعبق برائحة الوليد القادم على مهل..

ومقاصدي..لا تستدعي استخارة..


 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط