مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الموقف الأميركي وانفلات جيش الاحتلال والمستوطنين

الموقف الأميركي وانفلات جيش الاحتلال والمستوطنين

تاريخ النشر: 2023-06-25 | 06:56

تواصل الإدارة الأميركية إصدار المواقف الكلامية التي لا تساوي مليما أحمرَ واحدا إزاء الهجمة الشاملة التي تشنها أدوات الاحتلال كافة من جيش ومستوطنين ومؤسسات الدولة الأخرى على كل ما هو فلسطيني: أرضا وإنسانا ومقدسات وموارد وسلطة وشعبا وحقوقا وطنية.

فالولايات المتحدة تواصل إطلاق كلام عام مبهم يساوي بين المجرم والضحية، وتدعو لضبط النفس، والكف عن التحريض، وتعتبر أن الهجوم الاستيطاني الواسع مجرد عقبة أخرى، وأقصى ما تقوله واشنطن أنها " لاتدعم التوسع الاستيطاني"،  وهي تركز خطابها على أعراض المشكلة، دون جوهرها الواضح وهو الاحتلال وخطته المعلنة لحسم الصراع مع الفلسطينيين بتصفية قضيتهم وشطب حقوقهم الوطنية والإنسانية، وجعل الاحتلال سقفا لطموحاتهم.

وتحجم الإدارة الأميركية عن اتخاذ أية خطوات عملية للجم إسرائيل ومنعها من مواصلة جرائمها ضد الفلسطينيين، بل على العكس تواصل انحيازها العملي لإسرائيل من خلال إغداق مختلف أشكال الدعم المالي والعسكري والسياسي، ومواصلة تغطية مواقف دولة الاحتلال في الأمم المتحدة ومنع استصدار اي قرار أممي لإدانتها أو معاقبتها. وها هي تقوم مؤخرا بإصدار مذكرة تدين التفويض الممنوح للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بذريعة أنها تركز جهودها على إسرائيل دون غيرها من الدول، وتجمع عليها تواقيع 26 دولة أخرى.

تدعي الإدارات الأميركية أنها لا يمكنها الضغط على إسرائيل، ولكنها ليست صادقة في ذلك لأنها تضغط فعليا حين يرتبط الأمر بالمصالح، وقد سبق لها أن ضغطت على إسرائيل لدفعها إلى قبول منطلقات مؤتمر مدريد، وعمدت إلى تجميد ضمانات القروض لإسرائيل، كما ضغطت على نتنياهو مؤخرا لوقف إجراءات حكومته للانقلاب على القضاء لأنها أدركت أن هذا التوجه يمس في النهاية مكانة إسرائيل ويحرج واشنطن في مواصلة دعمها، كما أن الانقلاب القضائي يهدد مستقبل التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

تستطيع الولايات المتحدة، إن أرادت، ممارسة الضغط الجدي على إسرائيل ومع هذا الانفلات الإجرامي للجيش والمستوطنين، وهي إذا لم تفعل ذلك الآن فلن تفعله في الغد القريب مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية الحزبية تمهيدا للانتخابات الأميركية العامة التي ستجري في نوفمبر 2024، ومعروف أنه في عام الانتخابات يخفت اهتمام الإدارة الأميركية بالقضايا الدولية وبخاصة قضيتنا الفلسطينية بسبب خشيتها من الصدام مع مراكز الضغط واللوبيات الداعمة لإسرائيل.

لا يرتبط الموقف الأميركي الممالئ لإسرائيل بتوفر المعلومات عما يجري أو بغيابها، ولا بقدرتنا على شرح قضيتنا بلغة انجليزية جيدة أو بحملة علاقات عامة، فالمعلومات متاحة وموجودة بوفرة لمن يريد، ومؤسسات الحكم والإدارة في الولايات المتحدة تتابع أدق تفاصيل ما يجري في العالم كله وليس في منطقتنا فحسب، والأمر يرتبط أولا وأخيرا بالمصالح الاستراتيجية لهذه القوة العظمى التي تدعم إسرائيل من دون شروط لأن دولة الاحتلال تلعب دورا وظيفيا في خدمة المصالح الكونية للولايات المتحدة وحلفائها. ومن ملامح هذا الدور المعروفة التصدي لأي دولة أو نظام يحاول أن يشتق لنفسه طريقا مستقلا للتنمية والتطور بمعزل عن الهيمنة الأميركية والتقسيم الدولي للعمل والأسواق والمواد الخام، وتلعب إسرائيل كذلك دورا مركزيا في حماية وتسليح الأنظمة الاستبدادية والفاسدة والعنصرية، كما تعد إسرائيل أكبر مختبر فعلي لتجريب الأسلحة في العالم من خلال الحملات العسكرية والحروب التي لا تتوقف أبدا وهي بذلك تقدم خدمات لا تقدر بثمن لمجمعات صناعة السلاح الأميركية.

إذن لا بد من مخاطبة الولايات المتحدة من بوابة مصالحها، وهو أمر ممكن وواقعي وليس ضربا من الخيال، والسؤال المفتاحي الذي يُمكّن من تطوير الموقف الفلسطيني والعربي والدولي بهذا الاتجاه هو: هل القضية الفلسطينية ومستقبل القدس والمسجد الأقصى تخص الفلسطينيين وحدهم أم أنها تعني العرب والمسلمين والمسيحيين وبالتالي تهم السلم والاستقرار الدوليين؟ وبالمثل، هل الهجوم على القرى الفلسطينية واستباحتها بالقتل والحرائق كما جرى في حوارة وترمسعيا يخص أهالي هذه القرى المدافعين عن منازلهم وأبنائهم وحدهم أم يخص الفلسطينيين جميعا، سلطة وفصائل ومؤسسات وضفة وغزة وداخل وشتات؟

يستطيع الفلسطينيون أن يقلبوا المعادلة إذا نحّوا خلافاتهم جانبا، وتبنوا برنامجا عمليا جوهره التوحد في الدفاع عن الأرض والأهل والمقدسات. أية دعوات لمؤسسات السلطة للانخراط الآن وفي هذه المرحلة في معركة مسلحة مع جيش الاحتلال هي ضرب من الوهم وكلام لا يكلف صاحبه شيئا، ومثل ذلك الدعوة لتوزيع السلاح على الناس فالسلاح موجود بكثرة والغائب هو القرار والاستعداد لتحمل كلفته، ولكن ماذا عن منتسبي الأجهزة الأمنية وعددهم يفوق 45 ألف رجل تحت السلاح، معظمهم شباب وكلهم مدربون ولديهم خبرات عسكرية وإدارية مميزة، ما الذي يمنع هؤلاء جميعا من الانخراط في لجان الحراسة الوطنية وفعاليات مواجهة انفلات الجيش والمستوطنين؟ الرئيس محمود عباس اعتبر مقاومة هجمات المستوطنين عملا مشروعا، وغيره من المسؤولين دعوا للمشاركة في تشكيل لجان الحراسة، فلماذا لا تُبنى على ذلك خطط عملية فورية وملموسة.

 يستقوي الجيش والمستوطنون على الشبان المقاومين وعلى أطراف القرى القريبة من المستوطنات ومعسكرات الجيش حين يعلمون أنهم قادرون على الاستفراد بضحاياهم، وأن مثل هذه الهجمات لن تكلفهم شيئا، لكن حساباتهم سوف تتغير حين يدركون أن كل الفلسطينيين سوف يتحدون في مواجهتهم، وأن شباب الأجهزة الأمنية لن يقفوا مكتوفي الأيدي حين يشاهدون شعبهم يذبح، وقراهم وبلداتهم تستباح.

الموقف الفلسطيني الموحد على الصمود والتصدي سيدفع العالم كله لتغيير حساباته، وسيسهم في إعادة بناء الموقف العربي بما يعزز الموقف الفلسطيني ويدعمه، وإذا كان الأردن وفلسطين تمكنا سابقا من الوقوف في وجه صفقة القرن على الرغم من كل الضغط الذي تعرضا له، وكذلك تمكنت السعودية من رفض المطالب الأميركية بزيادة انتاج النفط وخفض أسعاره، فإن العرب يمكنهم توحيد مواقفهم ومخاطبة الإدارة الأميركية من بوابة مصالحها، لأن القدس ومستقبل المنطقة وكرامة شعوبها ليست أقل أهمية لشعوب العرب والمسلمين والمسيحيين من أسعار النفط.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط