مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الموضوع أكبر واخطر من مسالة رواتب

الموضوع أكبر واخطر من مسالة رواتب

تاريخ النشر: 2017-04-08 | 19:30

كان من الأهداف الرئيسة لعملية التسوية السياسية كما خطط لها الساسة في واشنطن وتل أبيب وبعلم العديد من القادة العرب إخراج الحالة الفلسطينية من حالة ومرحلة التحرر الوطني إلى حالة السلطة ، وما يترتب على ذلك من تحويل الفدائيين والمناضلين إلى موظفين براتب تتحكم به الجهات المانحة وإسرائيل في سياق أكبر عملية رشوة جماعية في التاريخ ، أيضا توفير ظروف للصراع على السلطة بدلا من توَحُّد الشعب في مواجهة الاحتلال .

بالرغم من المحاولات المستميتة من أبو عمار لتغيير المعادلة واستمرار مقاومات مستميتة ولكن ضعيفة له داخل حركة فتح ومنظمة التحرير حتى اليوم إلا أن المخطط حقق نجاحا ملموسا مع حركة فتح وفصائل منظمة التحرير ، وبعد هذا النجاح مع فصائل العمل الوطني أوكِل لدول عربية وإسلامية قريبة وصديقة للغرب وللإخوان المسلمين مهمة تطبيق التجربة على حركة حماس ، وذلك من خلال تشجيعها على الانقلاب على السلطة في 14 يونيو 2007 وصناعة سلطة وحكومة خاصة بها مقابل تعهد بتقديم المال والرواتب لمجاهدي ومقاتلي حماس الذين تحول أغلبهم لموظفين ينتظرون رواتبهم حتى وإن كانت من (سلطة أوسلو) أو من دولة قطر.

كل ما جرى بعد سيطرة حماس على قطاع غزة صب في خدمة تكريس الانقسام والإجهاض على حالة التحرر الوطني من خلال اغراق الشعب الفلسطيني بصراعات مصطنعة على السلطة والرواتب . خطوة من إسرائيل وأخرى من حماس وثالثة من السلطة وحكومتها ورابعة من الجهات المانحة وخامسة من قطر وتركيا الخ ،بتنسيق أحيانا وبدون تنسيق حينا آخر ، كلها أدت للنتيجة الحتمية وهي  فشل كل حوارات المصالحة وتكريس الانقسام والتصفية المتدرجة للمشروع الوطني التحرري ولمشروع المقاومة .

سياسة قطع الرواتب وتحديدا عن موظفي قطاع غزة تحت مسميات مختلفة ، تارة التعامل مع حركة حماس وأخرى التجنح مع دحلان ، وأخيرا خصم حوالي ثلث الراتب الذي يتقاضاه موظفو القطاع تحت ذريعة العجز المالي ، فهذا القرار ليس مجرد قرار إداري عادي أو يدخل ضمن سياسة تقشفية بل إنه قرار سياسي استراتيجي خطير سيؤدي بوعي من متخذيه أو بدون وعي إلى تصفية الحالة الوطنية وتصفية بقايا المدافعين عن المشروع الوطني في قطاع غزة وتكريس الانقسام ودفع قطاع غزة إلى الجحيم أو إلى حماس أو دحلان أو داعش ، لا فرق بالنسبة لمن يقف وراء هذا القرار والقرارات السابقة ذات الصلة .

نعم ،يمكن توجيه الاتهامات وتحميل المسؤولية عن تردي الأوضاع في قطاع غزة لإسرائيل وهي بالفعل العدو الرئيس والأول للشعب الفلسطيني ، ويمكن توجيه الاتهامات لحركة حماس ولدول عربية وأجنبية لهم مشاريعهم التي لا تتوافق مع حسابات المشروع الوطني ، ولكن أن تقوم الحكومة – والحكومة عنوان للسلطة الوطنية وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وللجنة المركزية لحركة فتح – بتصرفات تؤدي لتكريس الانقسام وتصفية الحالة الوطنية في قطاع غزة ، وأن تتصرف الحكومة  تجاه قطاع غزة كتصرف أية جهة أجنبية مانحة ، فهذه جريمة لا تغتفر . فكيف يمكن للشعب الفلسطيني أن يراهن على منظمة التحرير وعلى حركة فتح وعلى السلطة فيما عنوانهم وأداتهم التنفيذية والمؤسسية الوحيدة الفاعلة – الحكومة –تعاقب قطاع غزة وتقلص من صلتها بأهل قطاع غزة ؟ .

نُدرك تعقد والتباس مسالة الرواتب وخصوصا لموظفي قطاع غزة الذين ليسوا على رأس عملهم ، فهؤلاء لا يمكن أن يستمروا إلى ما لا نهاية في تقاضي رواتب دون عمل ، ولكن الموظفين كانوا منفذين لقرار الحكومة وقرار حركة فتح آنذاك ، وهؤلاء كانت لهم مراهنات وأهداف من وراء القرار وبعضها ليست مراهنات وأهداف وطنية للأسف ، أيضا لا يمكن استمرار وقف توظيف أبناء قطاع غزة في السلطة الفلسطينية تحت ذريعة أنهم لن يكونوا قادرين على ممارسة مهامهم الوظيفية في قطاع غزة ، وللأسف انشغل الجميع برواتب موظفي السلطة القدامى ورواتب موظفي حركة حماس ويتم تجاهل وقف التوظيف لأبناء قطاع غزة في مؤسسات السلطة وحتى في السلك الدبلوماسي في الخارج إلا لأبناء المسئولين وجماعة غزة في رام الله.

 نعم ، يجب حل المشكلة وإن كان حلها في إطار المصالحة الوطنية وصل لطريق مسدود فهذا لا يعني حلها على حساب المشروع الوطني حتى كمشروع سلطة ودولة في قطاع غزة والضفة وبما يكرس حالة الانقسام ، وخصوصا أن قطاع غزة خزان الوطنية الفلسطينية ومربط الرهان على استنهاض المشروع الوطني كمشروع تحرر وطني ضد الاحتلال أو في مواجهة أي مشاريع متعارضة وغير متصالحة مع الحالة الوطنية .

لقد تم ربط الشعب الفلسطيني بالراتب والخدمات التي توفرها السلطة ، للأسباب المُشار إليها اعلاه ، دون تجاهل مراهنة القيادة آنذاك على غير ذلك من خلال تغيير الدور الوظيفي للسلطة وفك ارتهانها بالإرادة الإسرائيلية ، وسيكون من العار بعد ثلاثة وعشرين عاما من ارتباط حياة غالبية الشعب الفلسطيني بالراتب والوظيفة بقرار من القيادة وتجاوبا مع مراهنات قيادة منظمة التحرير ، لا يجوز اليوم مساومة المواطنين على الراتب وابتزازهم سياسيا بالراتب وجعل الراتب سيفا مسلطا على الرقاب ، بحيث يصبح كل من ينتقد السلطة والقيادة مُهَددا بقطع الراتب ، وأن يتحول الولاء من ولاء للوطن وللمشروع الوطني وعنوانه السياسي إلى ولاء للراتب وسيد الراتب .

ربط البعض القرار الأخير بالخصم من رواتب موظفي القطاع بمطالبات أوروبية وضغوط أمريكية ، بل ذهب البعض إلى ربط هذه الخطوة بالزيارة القادمة للرئيس لواشنطن من منطلق أن هذه الخطوة مبادرة حسن نية من السلطة الفلسطينية للرئيس ترامب مفادها أننا معك في محاربة الإرهاب ومحاربة الإخوان المسلمين ، وبعض بطانة الرئيس يقنعون الرئيس بأن هذه الخطوة ستزيد من حصار حركة حماس والتضييق عليها مما سيؤدي لسقوطها وبالتالي سقوط القلعة الوحيدة للإخوان المسلمين في العالم .

للأسف هذا التفكير القاصر خطير وساذج ، لأنه في الوقت الذي يرفض فيه الشعب الفلسطيني أن توظف القضية الفلسطينية لخدمة مشروع إخواني أو أي مشروع إقليمي أو عربي ، فإنه سيرفض بشدة أكبر أن يتم توظيف القضية الفلسطينية ومعاناة قطاع غزة لخدمة مشروع أمريكي صهيوني ، فإن كان المشروع الإخواني يشكل خطرا على الوطنية الفلسطينية فإن المشروع الامريكي الصهيوني يشكل خطرا مؤكدا على المشروع الوطني ويهدف إلى الإجهاض على القضية الفلسطينية ببعدها الوطني والقومي والإسلامي ، كما لا يجوز أن يُطالَب الشعب الفلسطيني بوقف مقاومته المسلحة للاحتلال وفي نفس الوقت يطلب البعض أو ينتظر من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة التمرد على حركة حماس وإسقاطها بالقوة ، حتى وإن لجأت حماس للسلاح في انقلابها على السلطة فلا يجوز للوطنيين اللجوء إلى السلاح في الخلافات الداخلية وفي الصراع على سلطة رواتب تحت الاحتلال ، بينما إسرائيل تحتل كل فلسطين وتدنس المقدسات والمستوطنون يعيثون فسادا ! ، وإسرائيل تريد بالفعل نقل الصراع إلى قطاع غزة ليتصارع الفلسطينيون حول مَن يحكم قطاع غزة لتتفرد إسرائيل بالضفة والقدس .

من جهة أخرى فإن قرار قطع الرواتب أو تخفيضها سيزيد من معاناة حملة وحماة المشروع الوطني والمؤمنين به والذين عانوا ما عانوه في المنافي وهؤلاء يشكلون أغلبية سكان قطاع غزة ، ولن يؤثر على تنظيم حركة حماس ، ففي قطاع غزة يوجد (عمر ابن الخطاب) الحمساوي الذي يتصنت علي بيوت الحمساويين فقط ويتحسس آلامهم ويتجاوب مع مطالبهم مقدما معونات عينية ومالية تتسلل عبر الليل لكل حمساوي خارج إطار الرواتب والقنوات الرسمية ، أما أبناء المشروع الوطني فلا عمر بن الخطاب عندهم ولا أحد يتحسس مواجعهم ويلبي مطالبهم ولا مصدر لهم غير الراتب ، وقطعه أو تقليصه يجعلهم فريسة سهلة لأن يتلمسوا المُنقذ الحمساوي أو الدحلاني أو القطري أو الإسرائيلي أو الداعشي .

إن خطورة ما يجري تستدعي موقفا حاسما من حركة فتح عنوان المشروع الوطني لأن ما جرى يؤسس لانفصال فتح غزة عن فتح الضفة وسيزيد من رصيد (المتجنحين) ورصيد حركة حماس . ومن جهة أخرى إن مشكلة قطاع غزة لا تكمن في الاحتلال والمشاريع غير الوطنية فقط بل تكمن أيضا في (جماعة غزة) في رام الله وفي المقاطعة من وزراء ومستشاري الرئيس وأعضاء لجنة مركزية لحركة فتح ، فهذه الجماعة إما شهود زور على ما يجري ولا يتم استشارتهم في القرارات المصيرية التي تخص قطاع غزة وتلك مصيبة ، أو مشاركين ومخططين وتؤخذ مشورتهم قبل أية خطوة تخص قطاع غزة وهذه مصيبة أكبر .

[email protected]

 

 

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط