مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الموسيقى الفلسطينية كأداة نضالية

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخراً، فيديو يعرض مشاركة فرقة الأطفال الغزيين "تخت شرقي" في برنامج المواهب العربي (Arabs Got Talent). وذكرتني مشاهدة أداء هؤلاء الأطفال المبدعين، بقصة الطفلة الغزية الصغيرة التي قُتلت عائلتها في القصف الأخير، ولم يستطع المشرفون النفسيون إلهاءها بالألعاب والملابس الجديدة عن البكاء على يتمها في أول أيام المدرسة. لقد وجد هؤلاء الفتية الذين يعيشون الويلات اليومية في قطاعهم المحاصر، طريقة أكثر حيوية لتطهير الانفعالات والعثور على صلة بالأمل.
لا أدري إذا كان ذلك الشعور من مزيج البهجة والغصة والدموع المعلقة في الحنجرة، يغمر نفس كل الفلسطينيين في الوطن والمنفى لدى مشاهدة الفنانين والرياضيين الفلسطينيين، وهم يؤدون في حدث دولي باسم فلسطين. لكن أي شكل تعبيري يتيح ظهور اسم الوطن المسروق، باسمه وعلَمه، يصنع خبرة بالغة الخصوصية بالنسبة لشعب ولِد مع قدر الحرمان من الرموز الوطنية التي يعتز بها بقية سكان الكوكب. ولذلك، يغيب الإنصاف لدى الهجوم على ممارسة فلسطينيين الموسيقى والغناء، باعتبار ذلك ترفاً لا يليق بشعب ينبغي أن يكتفي بالنحيب. ويدرك الحس الشعبي العربي -بغض النظر عن النقد المتعصب- هذه الحقيقة، فيتعاطف الناس تلقائياً مع المشاركين الفلسطينيين من باب تشجيع هويتهم المهددة على الأقل.
اتخذ عمل الأغنية الفلسطينية بعد النكبة مسارين رئيسين: تسجيل وتوثيق الأغنية التراثية، باعتبارها استمرارية تاريخية لمكونات الهوية الثقافية الفلسطينية؛ وظهور الأغنية المقاومة التي اشتغلت على ثيمات الإعلاء من شأن الحالة الثورية، والتحريض على ديمومة المطالبة بالحرية والتحرر. وكان لهذين الشكلين/ المسارين وما يزال دور مهم في حفظ الهوية، باعتبار التراث الفني جزءاً لا يتجزأ من هويات الأمم؛ وكذلك في التعبير عن الأحداث والتحولات، وحتى التوجهات السياسية العامة لمسارات القضية الفلسطينية وتجلياتها العملية.
في المسار الأول، تعمل فرق فلسطينية لا عدد لها، في الداخل والمنفى، على استعادة وأداء الأغنيات والممارسات المرتبطة بمناسبات الأعراس والحصاد والأحداث والشخصيات الوطنية وغير ذلك، مصحوبة بعرض الأزياء الفلسطينية والبيئة والأدوات حين يتسنى ذلك. وفي المسار الثاني، حملت الأغنية شعارات ومنشورات، باعتبار الأغنية وسيلة بالغة التأثير في العاطفة الشعبية. وربما كان أبرز مثال على هذا الشكل، ما قدمته "الفرقة المركزية" التي دعت صراحة وبإصرار، في الستينيات والسبعينيات، إلى الكفاح المسلح باعتباره الوسيلة الأساسية لتحرير فلسطين. وقد تراجعت تلك الأغنية الحماسية التي لعبت دوراً مسانداً كبيراً، مع تغيُّر الوسائل السياسية، بل ويجري التعتيم عليها تقريباً في هذه المرحلة.
باعتبار ضياع فلسطين العنوان الأبرز في التعبير عن ثيمة الحرية، بعد استقلال الدول العربية وذهاب الاستعمار المباشر، أصبح النضال الفلسطيني رمزاً لمطلب الحرية والنضال من أجل الحقوق الإنسانية بالنسبة للشعوب العربية كلها. وقد تجسد إدراك الحس الشعبي للعلاقة الحتمية بين النضالات المحلية وبين تحرير فلسطين، في مختلف أشكال التعبير الثقافي، ومنها الأغنية. ولم تخلُ أعمال الفنانين العرب الملتزمين بالدفاع عن صحة الحالة الإنسانية العربية دائماً، من استلهام الشِّعر الفلسطيني المقاوم والحالة الفلسطينية الثورية، بل واتخذوا منها مركزاً في كثير من الأحيان. وكانت الأغنية بهذا المعنى أداة تضامن بديلة عن الانفصال الرسمي عن الهم العربي العام.
في الفترة الأخيرة، بعد عولمة الإعلام وانتشار الفضائيات، عثر الموهوبون الفلسطينيون في مجال الموسيقى والغناء على طريقة لاختبار حظوظهم في برامج اكتشاف المواهب. ومع أن هؤلاء الفنانين يؤدون الأغنيات العاطفية المعروفة في عروضهم، وبعض الأغاني الفلسطينية الخالصة، فإن مشاركتهم باسم فلسطين تؤكد فكرة الحضور الفلسطيني برغم كل التناقضات. ومهما يكن محتوى مشاركة هؤلاء الفنانين في المسارح الدولية، فإن حضورهم باسم وطنهم يسجل نقاطاً لصالح تعويد العالم المُنكر على أن فلسطين والفلسطينيين موجودون. وبذلك تضيف هذه المشاركات أيضاً، بطريقتها، إلى جهد حفظ الهوية.
في التأكيد على دور الموسيقى، رفض قائد الأوركسترا العالمي دانيال بارنبويم تمثيل كيان الاحتلال، وغادره ليعيش ويعمل في ألمانيا. وكانت فكرته أن الموسيقى، كتعبير عن الهوية وأداة للتأثير، لا ينبغي أن تُستخدم ضد القضايا الإنسانية ولصالح العدوان. وفي المقابل، ينبغي التأكيد على أدوار الموسيقى الفلسطينية كأداة نضالية في خدمة قضية عادلة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط