مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الموجة الخامسة للديمقراطية (دمقرطة الديمقراطية)

الموجة الخامسة للديمقراطية (دمقرطة الديمقراطية)

تاريخ النشر: 2020-06-28 | 14:29

تبوأت المسألة الديمقراطية بمرتكزاتها الأساسية: الانتخابات وحقوق الإنسان والمواطنة والعدالة الاجتماعية، مركز الصدارة في سلم اهتمامات الشعوب ورجال الفكر والسياسة طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت الدول الغربية وعلى رأسها الولاياتالمتحدة الأمريكية تستعمل مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان كورقة ضغط ومساومة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول كما جرى ويجري مع جمهورية الصين الشعبية وقبله الاتحاد السوفيتي، أيضاً في الشرق الأوسط من خلال طرح مشاريع مثل الشرق الأوسط الكبير والشرق الأوسط الجديد لدمقرطة الشعوب والدفاع عن حقوق الإنسان كما تزعم .

خروج الجماهير في الولايات المتحدة الامريكية بمظاهرات منددة بالعنصرية على إثر مقتل جورج فلويد يوم 25 مايو 2020 وامتداد المظاهرات لدول غربية كشف العنصرية المتفشية وغياب العدالة الاجتماعية ووجود الملايين من السود والملونين والمهاجرين المهمشين في أكبر ديمقراطيات الغرب، بالإضافة إلى السياسة العنصرية والاستعمارية التي ينهجها رئيس أكبر الديمقراطيات. هذه المظاهرات بالإضافة إلى مشكلة اللاجئين والأزمة الاقتصادية الناتجة عن وباء الكورونا قد تكون ارهاصاً لتحولات عميقة تضع الديمقراطيات الغربية على المحك، كما أصبح الزعم بأن دول الغرب تمثل حالة مثالية للديمقراطية يحتاج لإعادة نظر، الأمر الذي يحتاج لمقاربات جديدة وتنظير لموجة خامسة من الديمقراطية.

قبل الاستطراد يجب عدم التهويل مما يجري وتصوير الأمر وكأن الولايات المتحدة على وشك الانهيار أو سيكون مصيرها الفوضى والتفكك كمصير دول الربيع العربي، ونعتقد أن فروقات كثيرة وكبيرة بين ما يجري في المدن الأمريكية وما جرى ويجري في دول فوضى الربيع العربي وأهمها: وجود ثقافة ديمقراطية تؤمن بالحوار والإصلاح المتدرج، الحرص على المصلحة الوطنية من كل الأطراف، قوة الدولة العميقة، والأكثر أهمية غياب التدخلات والأجندة الخارجية.

طوال العقود الماضية لم تكن المسألة الديمقراطية محل نقاش في الدول الغربية نفسها من منطلق أنها مهد الديمقراطية وواحة الحرية وحقوق الإنسان، وما كان يعزز هذه الصورة للغرب حالة الازدهار الاقتصادي المتسارع في النصف الثاني من القرن العشرين. إلا أن تحولات عميقة ومتسارعة في المجتمعات الغربية وضعت الديمقراطيات الغربية على المحك وأهمها:

صعود اليمين المتطرف والنيوليبرالية المتوحشة وما أدت إليه من تزايد الفجوة بين الطبقات وعودة الاستعمار المباشر وغير المباشر وتفشي العنصرية والطائفية.

 ·الثورة المعلوماتية وما أدت إليه من وضع حد لمرحلة كانت العملية السياسية الرسمية محاطة بالغموض والتكتم وتجري داخل صندوق أسود، فهذه الثورة المعلوماتية وخصوصاً وسائط التواصل الاجتماعي أدت لانكشاف وإماطة اللثام عن أغلب التفاعلات التي تجري في مركز اتخاذ القرار السياسي وفي المجتمع بشكل عام، وسرعة توصيل المعلومة والخبر، وكأداة فعالة للتحريض في حالة أي انتهاك لحقوق الإنسان أو خلل في أداء النظام السياسي.

 ·فقدان الانتخابات العامة لبريقها وتراجع المراهنة عليها كمؤشر على وجود الديمقراطية، حيث أصبحت الماكينة الانتخابية والرأي العام وجمهور الناخبين يخضع للمال السياسي وتأثير وسائل الإعلام.

·الازمة الاقتصادية الجديدة الناتجة عن الاختلالات المتراكمة للنظام الاقتصادي العالمي وخصوص اقتصاديات الدول الغربية، وهي اختلالات فاقمها صعود الاقتصاد الصيني واقتصاديات دول أسيوية أخرى أيضا تداعيات وباء الكورونا.  

كل ذلك أدى لاستحضار مسألة الديمقراطية مجدداً وما إن كان العالم سيشهد موجة خامسة من الديمقراطية، ولكن هذه المرة لبست موجة أفقية تضيف مجتمعات جديدة إلى الفضاء الديمقراطي كما جرى مع الموجات السابقة، بل موجة من داخل الديمقراطيات الغربية نفسها هدفها دمقرطة الديمقراطية ونفض الخمول عنها ومواجهة الفاشية والعنصرية والشعبوية واليمين المتطرف وكلها ايديولوجيات تتعارض من مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان، أيضاً إسقاط هالة القداسة التي تم إضفاؤها على الديمقراطيات الغربية.

حديثنا عن موجة خامسة للديمقراطية أو دمقرطة الديمقراطية لا يخرج عن فلسفة الديمقراطية وجوهرها، فالديمقراطية ليست نظاماً مغلقاً يستلهم الديمقراطية الأثينية الأولى أو خاضعاً لبراديغمات المؤسسين الأوائل أو أن لها سقفاً تقف عنده، بل هي سيرورة تتفاعل وتتأثر بكل ما يجري من أحداث وما يُستجد من ابتكارات وتطورات، وقد سبق وأن كتب مفكرون عن التحولات التي تطرأ على مسار الديمقراطية، وكان الأمريكي صموئيل هنتنغتون أهم هؤلاء حيث أصدر في أوائل التسعينيات كتابه الموسوم بـ (موجات الديمقراطية) متحدثاً عن ثلاث موجات للديمقراطية، ومن بعده كتب آخرون وخصوصاً مايكل ماكفول عن الموجة الرابعة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وكلها موجات كما ذكرنا كانت تؤدي لتوسع أفقي وجغرافي لتطبيق الديمقراطية وتعزيزها.

كل ما سبق لا يقلل من أهمية ما انجزه الغرب في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان مقارنة بما عليه الحال في الدول الأخرى أو أن هذه الأخيرة مبرأة من تهمة العنصرية والطبقية والطائفية، ولكن الأمر يحتاج من دول العالم الأخرى أخذ عبرة مما يجري في الغرب والتحرر من عقلية التقليد الأعمى واشتقاق طريقها الخاص بها نحو الديمقراطية بما يتناسب مع ثقافتها وأوضاعها الاقتصادية.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط