مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الموت عندما يسرق من سرقته الصّحافة

الموت عندما يسرق من سرقته الصّحافة

تاريخ النشر: 2018-12-21 | 08:19

الموت المتجبّر سرق الإعلاميّ والأديب والمناضل " مصطفى صالح كريم" بعد مسيرة عطاء عملاقة عمرها نحو 8 عقود قضاها في صومعة الأدب والصّحافة والحقيقة والنّضال لأجل قضيّة شعبه،وبرحيله القهريّ إلى العالم الآخر حُرمت الثّقافة الكرديّة والعربيّة والعالميّة من شخصيّة فذّة تكاد تكون مدرسة كرديّة/عربيّة في الإعلام؛إذ كان من أوائل من حملوا لواءه في المشهد المعاصر العربيّ والكرديّ، وبالتحديد في السّليمانيّة؛فضلاً عن أنّه قاصٌ ومترجمٌ،وقد شغل الكثير من المناصب الصّحفيّة،آخرها موقع نائي رئيس تحرير صحيفة (الاتّحاد)،كما شغل سابقاً منصب نائب نقيب صحفيي كردستان.له الكثير من المؤلّفات،منها: رنين السلاسل،وشهداء قلعة دمدم،ومتّشحة بالسّواد،وفن كتابة القصّة،والرّداء الأبيض،وأم الأحرار،وحديقة من الكلمات،ورحلة إلى بلاد الرّاين.وتمّ تكريمه من كثير من الجهات الرّفيعة على منجزه الأدبيّ ومشواره الإعلاميّ الطّويل.

   على الرّغم من أنّ بطاقات التّعزية الرّسميّة تركّز على الجانب الرّسميّ في شخصيّة المتوفّى،إلاّ أنّني لا أستطيع أن أتكلّم برسميّة عن الرّاحل -المغفور له بإذن الله تعالى- مصطفى صالح كريم دون افتقاد إنسانيته ومحبتّه وقدرته على العطاء والمشاركة والاهتمام؛فكلّ من عرفه،وتعامل معه له معه رصيد عملاق من الذّكريات الجميلة التي تتزيّن بإنسانيته ولطفه وجمال معشره وروحه الكريمة وخفّة ظلّه التي تجعل من رفقته متعة كاملة.

      جميعنا نعرف أنّ مصطفى صالح كريم هو أسطون من أساطين الصّحافة العربيّة والكرديّة،كما يعرفه الجميع بدماثته وجمال معشره وحبّه العذب للنّاس والحياة،ولكن القليل من النّاس ممّن يعشقون قلمه يعرفون أنّ الصّحافة قد سرقته بإصرار وسبق ترصّد من الأدب على الرّغم من أنّه قد أثبت طول باعه في حقل كتابة القصّة القصيرة،ولعلّه استجاب لهذه السّرقة المشروعة ما دامت هي من قدّمت قلمه للمجتمع بالشّكل الذي ابتغاه،وحملت قضايا الثّوريّة والوطنيّة والإنسانيّة والمجتمعيّة.ولكن هذا لا يعني أنّه قد استسلم لهذا القدر،وهجر الأدب الذي يعيش في أعماقه،بل هو قد احتال بذكاء على أقداره كي يرفد الأدب الذي يهواه بحياة جديدة في جسد العمل الصّحفي الذي يحترمه.

  منذ عدّة سنوات صدر كتاب" اليوم الثّالث" الذي جمع مصطفى صالح كريم فيه مقالاته التي كان يكتبها في عاموده الأسبوعي تحت عنوان"اليوم الثّالث" ،ولاشكّ أنّ الوقوف عند هذه المقالات التي كتبها مبدعها تباعاً عبر سنوات تشكّل مادة تاريخيّة وإعلاميّة غنيّة وأرضاً خصبة لكثير من المواضيع والدّراسات والمصادر المعرفيّة المهّمة،ولعلّ التّوثيق التّاريخي فيها هو من أهم ملامحها التي يجعلها مصدراً تاريخيّاً يوثّق لأهم الأحداث التّاريخيّة في المنطقة الشّرق أوسطيّة لاسيما فيما يخصّ القضية الكرديّة.وهذا أمر مفروغ منه بما يخصّ اهتمام قلم إعلامي كبير مثل مصطفى صالح كريم،فهو يمثّل مرقاباً محلّلاً وراصداً ذكيّاً وشجاعاً لقضيته وأولوياته الفكريّة والإنسانيّة،ولكن هذا الكلام كلّه من نافلة القول من وجهة نطري في هذا الدّرب من الرّؤية.

    وما لفت نطري بشكل كبير في هذا الكتاب"اليوم الثّالث" أنّه قد سرق مبدعه من عالم الأدب وجيّره لصالح الصّحافة،ولكن مصطفى صالح كريم استطاع أن يطعّم الصّحافة بالأدب،وأن يؤرّخ بنكهة الأدب،فهذا السّفر الإعلامي هو منجز أدبي بامتياز،ولنا أن ندرسه من منطلق المنجز السّردي الذي لا يمكن أن يُصنّف بعيداً عن سرديّات إبداعيّة تقوم على أعمدة القصّ .

 وقد خنق مصطفى صالح كريم القاصّ في ذاته لحساب الصّحافي الذي يشتدّ احتلاله له تلبية لصوت ضميره وواجبه وعمله،ولكنّه أخفق في ذلك مرّة تلو الأخرى،ودائماً ينتصر القاصّ الذي يسكنه،ويهيمن على السّرد،فنجد أنفسنا في دنيا قصصه بكلّ ما فيها من تفاصيل وجماليّات،وهو من يصرخ فينا قائلاً إنّه يكتب مقالة،ونحن نصرخ فيه قائلين:ولكن ما تكتبه هو قصّة قصيرة،فيبتسم ويأخذنا إلى مقالته القصّة أو قصتّه المقالة إذ يقول في مقالة" أربعون عاماً وعام" :"بشوق بالغ دخلت محراب الموسيقى في قاعة الثّقافة بمدينة السّليمانيّة...تذكّرت عازف الكمان (يوها نزكارلسكي) بطل رواية(الكمان الأسود) للرّوائي الفرنسي المبدع (ماكسنيس فيرمين) ولقائه صانع الكمان (ايراسموس) وعشقهما المشترك لأوتار الكمان وللعزف الملائكي".

  قليل هم الذين يُسرقون بإرادتهم،ومصطفى صالح كريم وافق بطواعيّة على أن تسرقه الصّحافة من الأدب/القصّة القصيرة،ولكّنه خدعنا جميعاً إذ ألبس القصة لبوس الصّحافة،وأطلقها تسعى فينا.لن أقول أنّ هذا السّلوك هو سلوك عفوي اعتباطي،ولو كان الأمر كذلك،لفقد الأدب عنده أهم خاصيّة تحدّده،وهي خاصّية القصديّة،فالإبداع ليس من يفرض نفسه على المبدع كما يزعم بعض منظري الإبداع،ولكنّ المبدع هو من يختار أدبه وأداته وهدفه،وهو من يتلاعب بها جميعاً،وينسج له منها صوتاً وقلباً ونبضاً وخطىً على الطّريق.

  لقد أخلص للقصّة وإن هجرها ظاهريّاً،لقد ولدها في قلمه الصّحفي،وأرسلها في مقالاته،فأبدع في ذلك،وأستطاع أن يخلق له شكله الصّحفي الإبداعيّ الخاص الذي ميّزه،فكان بصمته المميزة ليجعله أباً من آباء الصّحافة المعاصرة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط